فقدان الثقة بالسلام.. وبالمستقبل

تم نشره في الاثنين 11 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

مع الأنباء المتضاربة القادمة من واشنطن حول تردد نيتها في دفع عملية السلام في الشرق الأوسط، وما تقوم به إسرائيل من تنكيل بالفلسطينيين بحجة حماية أمنها وأمن مستوطنيها الذي خرج زعيم حاخاماتهم مؤخراً لينادي بقتل الأطفال الفلسطينيين للحد من خطورتهم "عندما يكبرون" على أمن الدولة العبرية، أصبح الأمل في قيام سلام حقيقي، على مستوى القاعدة وقمة الهرم معاً، ضرباً من الخيال.
ويزيد من اهتزاز الثقة بسلام شرق أوسطي فاعل استمرار الولايات المتحدة في التعامل مع القضية الفلسطينية الإسرائيلية على أساس أنها تدور في فلك الجهتين فقط، وأن تأثير الصراع الساكن، والمتحرك، والمتفجر، على الأرض المحتلة ليس من شأنه التأثير على كافة الأوضاع في المنطقة، وخاصة تلك المتعلقة بالمناداة بتغيير خريطة الحاضر وفتح الباب لتأسيس قاعدة صلبة لصراع أكثر حدة بين الأنظمة العربية والشعوب يقوم على فقدان الثقة، واهتزاز القناعات بقدرة أي نظام عربي على إنصاف حقيقة الصراع في فلسطين لحساب العرب.
المبدأ الأميركي في التعاطي مع هذه المسألة برمتها خاطئ بحق الأطراف كافة، وإن كان البعض يظن أن مصلحة إسرائيل وواشنطن تقتضي تعطيل عربة السلام في الراهن من الوقت، لكن الطاولة التي قُلبت في تونس، ومصر، وليبيا، وسورية، واليمن، دونما إرادة أميركية صهيونية غربية مجتمعة، تدل على أن آلية التفكير الأميركية في قضايا المنطقة واستقرارها لم تعد مؤثرة بصورتها السابقة، أو بالأحرى أثبتت تقليديتها أمام تحرك عربي سريع وعصري نحو التغيير.
أميركا تبدو منذهلة مما يحدث في الشرق الأوسط، وتُظهر مع هذا الذهول قدراتها البطيئة في التعامل الصحيح مع الأحداث. فكلما زادت حدة الإصلاح في الشارع العربي تقدم الخطاب الأميركي بعباراته التقليدية الراكدة في خزانات البيت الأبيض منذ عهد جورج واشنطن، حتى إن الشعب العربي لم يعد معنياً بخطاب أميركي خاص بالحالة كما كان في السابق.
السؤال الذي سبقني إليه كثير من الكتاب حول العالم بشأن ضبابية المفاهيم الأميركية في التعامل مع القضية الشرق أوسطية بعموميتها وخصوصيتها، التي ارتبطت بحراك البيت الأبيض منذ زمن بعيد لتتحرك معه، ما يزال يلح بقوة، لكن بصياغات أخرى تتعرض لنية واشنطن الحقيقية حيال أي شأن خارج حدودها.
هذه النية التي أصبحت مدار جدل واسع حتى داخل الولايات المتحدة وبين صفوف مفكريها، ومنهم نعومي تشومسكي الذي يرى أن العرب يخدمون على الدوام أميركا بلا مقابل، تجر الحديث إلى معنى البقاء داخل دائرة الانتظار لأي قرار أميركي بشأن قضيتنا التي أصبحنا أبعد الناس عنها، كما كنا في حمأة الصراع بعيدين كل البعد عن العراق، إلا حين كانت أميركا تطلب منا الاقتراب، ولو قليلاً، وفي نهاية التطواف العكسي انسحبت واشنطن وبقي هَمُّ العراق على أكتافنا نحن!
التواصل مع سياسة أميركية حالية تعمل على مبدأ الحذر الشديد من اتخاذ القرار السليم والمؤثر لصالح الأنظمة والشعوب مجتمعة في الشرق الأوسط، أمر يزيد من اضطرابات الحالة، وربما يقود إلى زيادة كميات الحقد على الأنظمة العربية من قبل الشعوب، وتدهور الأوضاع في الشارع السياسي، والشعبي، والاقتصادي، لارتباطها كلها ببعض في حالات الأزمة، ولن نكون متفائلين بالجزم بأن أميركا ستتحرك في ذلك الوقت لإنقاذنا. وإن كانت واشنطن تعمل، من خلال جمود مساعيها نحو سلام فلسطيني إسرائيلي، على تثوير بركان ما في المنطقة، ومن ثم الاستمتاع بالفرجة، فهل يمكن للعرب التحرك نحو التنسيق المشترك الحقيقي الذي يضمن قطع الطريق على أي خطة مدمرة لمستقبلنا الذي رهناه للبيت الأبيض طويلاً من دون فائدة؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عنوان التعليق (علياء الطراونة)

    الاثنين 11 تموز / يوليو 2011.
    استمرار واشنطن في التعامل مع القضية الفلسطينية باهمال كبير، سيفجر الأوضاع في المنطقة والقادة العرب هم المتضررين من كل هذا لان الشعوب العربية لن تنسى القضية ابداً
    يجب على العرب ان يضغطوا على اميركا بالنفط والسياسة لكي تحقق السلام في الشرق الاوسط
  • »اميركا تلعب بنا (سماح)

    الاثنين 11 تموز / يوليو 2011.
    اميركا تلعب لعبة خطيرة جدا والملك عبدالله الثاني حذر من خطورة ما تقوم فيه اميركا من اهمال للعملية السلمية في الشرق الأوسط وانا اشارك الملك عبدالله رأيه.
    السلام تم القضاء عليه من اميركا واسرائيل والسلطة الفلسطينية معاً، ولن يكون هناك سلام ابداً
  • »الدور العربي (غيداء الطباع)

    الاثنين 11 تموز / يوليو 2011.
    للأسف الشديد الدور العربي ضعيف في هذا الاتجاه لان الانشغال بالوضع الداخلي المضطرب هو الهم الوحيد واصبحت فلسطين تائهة في الوقت الحاضر مع انها قضيتنا الاساسية وهمنا الاول.
    شكرا للكاتب