خطر على حياة الشباب

تم نشره في السبت 9 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

انتشار الأندية الرياضية الخاصة باللياقة البدنية وبناء الأجسام ظاهرة إيجابية، لأنها تقدم للشباب، بل لكل الأعمار، فرصة لممارسة الرياضة واكتساب اللياقة البدنية، وأيضا مقاومة السمنة إضافة إلى التعامل مع الأمراض المزمنة التي تغزو مجتمعنا من ضغط الدم وارتفاع الدهون والكوليسترول والسكري.
لكن في ثنايا هذه الحالة الإيجابية هناك خطر يهدد حياة شبابنا في بعض النشاطات، وهناك حالات أودت بحياة البعض وتشكل خطرا قد لا يلفت انتباهنا حتى الآن، وإن كانت بعض الأحداث تجعلنا ندق جرس الإنذار والخطر. هذا الخطر متمثل في جرعات ما يسمى "الهرمونات" أو "الستيرودات" أو أي اسم لها. وهي مواد تعطى لممارسي رياضة بناء الأجسام من أجل الحصول على بنية عضلية أكبر.
والخطورة في هذه الجرعات على أكثر من صعيد، لكن أخطرها أن يتم إعطاء هذه الجرعات من قبل أشخاص غير مختصين ومن دون إشراف أو رأي طبي متخصص، ما يشكل خطرا مباشرا ليس على الحالة الرياضية للشاب، بل على حياته.
نسمع ونعلم قصصا عن تعرض حياة بعض الشباب للخطر وربما الوفاة نتيجة تلقيهم جرعات من هذه المواد من خلال بعض المدربين. وهنا نفتح الباب أمام سؤال كبير حول تأثير هذه المواد ومدى آثارها الجانبية أو بعيدة المدى، وأيضا عن تصنيف هذه المواد طبيا وأمنيا ورياضيا؟
وإذا كان لهذه المواد أي مشروعية رياضية أو قانونية، فما هو مؤكد أنها لا تعطى وفقا للرغبة وفي أي وقت ولأي شخص وبأي كمية أو تركيز. فكيف تباع، وهل تعطى لأي شخص ليستعملها من دون رقابة طبية، وهل لها تاريخ انتهاء مفعول، وهل يمكن لشخص عادي حتى لو كان رياضيا أو مدربا أن يحدد حاجته من هذه المواد؟
أسئلة كثيرة نحتاج أن تكون جزءا من توعية واسعة باتساع انتشار الرياضة وأندية اللياقة وبناء الأجسام. لكن الحاجة الأكبر إلى رقابة من الجهات المعنية، وبخاصة بعدما أصبحت هناك حالات من التهديد الحقيقي لحياة بعض شبابنا، بل إن البعض تضرر جدا، وفقدت بعض العائلات بعض شبابها نتيجة التعامل غير العلمي في إعطاء هذه المواد.
وسواء كانت الرقابة مطلوبة من وزارة الصحة أو الجهات التي تمنح الترخيص لهذه الأندية، فإن الأهم هو وجودها. وإذا كان متاحا وقانونيا تعاطي هذه المواد، فإن وجود طبيب مختص في كل ناد رياضي مرخص له إعطاء هذه الجرعات ضروري، حتى لا يترك الأمر لاجتهاد من لا علم له، بل إن من الضروري أن تكون لدى الجهات المعنية قائمة بكل ناد رياضي يتعامل مع هذه المواد أو يقدمها لمرتاديه من الشباب.
نحتاج أن نحدد إجابات نقدمها لشبابنا الذين يمارسون الرياضة حول هذه المواد ومدى فائدتها. وإذا كان لها فائدة، فهل يتم هذا بالمطلق، ومَن المخول بإعطاء هذه المواد وغيرها من التفاصيل؟
نحن لا نريد أن نجعل من بعض تداعيات الرياضة مصدر خطر على حياة شبابنا.

التعليق