ياسر أبو هلالة

حماة فضحت جرائم النظام بسلميتها.. ألق الضحية

تم نشره في الخميس 7 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

تظل النزعات الإجرامية طبيعة موجودة في نفوس البشر، ولذا لا تخلو دولة من قضاء وقانون عقوبات وسجون. الكارثة عندما ينتقل المجرمون من مطاردين ومطلوبين لعدالة شرطة محلية إلى مسؤولين وقادة رأي ومجتمعات. وهو ما حصل بالضبط في سورية.
والكارثة الأكبر أن يجد المجرم من يتبنى جرائمه، وينظّر لها تنظيرا يقصر دونه عقل الجاني الصغير. فالنظام السوري كالمراهق الذي تقدمت غريزته على عقله، لكنه وجد من يسبغ على تلك الغرائز الوحشية ثياب العقل.
لقد وجد الإسرائيليون من يقف معهم في قتل محمد الدرة، تماما كما وجد النظام السوري من يقف معه في قتل وتعذيب وتشويه حمزة الخطيب. وسبق أن تكررت المواقف ذاتها في مجازر حماة وصبرا وشاتيلا وقانا. الموقف الأيديولوجي المغلق في تأييد الصهيونية ذاته الموقف في تأييد نظام الأسد. وكما ألقى شارون في مجازره المسؤولية على طرف ثالث، وهو ميليشيا القوات اللبنانية، يحاول النظام السوري اختراع طرف ثالث يحمله مسؤولية المجازر.
لقد فضحت مجزرة حماة الأولى السلوك الدموي للنظام، بقدر ما فضحته سلمية المدينة في الثورة السورية الراهنة. فقد خرجت المدينة عن بكرة أبيها الجمعة الماضية، وقدر عدد المشاركين بنصف مليون، ولم يكسر لوح زجاج ولم يجرح رجل أمن ولا مواطن، وهو ما كشف الكذبة السمجة للنظام وتابعيه عن "الطرف الثالث" الذي يرتكب المجازر. فكانت النتيجة أن أقيل المحافظ والقيادات الأمنية للمدينة.
لا يعرف شيء حتى الآن عن تلك القيادات العاقلة في النظام المجنون. وقد سبق أن أبدت رشدا عندما أزالت تمثال الأب، فهو يمثل استفزازا يوميا لمشاعر الضحايا الذين فقدوا نحو أربعين ألفا من ذويهم قبل عقود ثلاثة. وتلك القيادات الأمنية يصعب وصفها على لسان المدافعين عن النظام بالعمالة للإمبريالية مثل الشعب السوري.
لم نعثر على الطرف الثالث في حماة، وهي المدينة التي لم يبرأ جرحها بعد، ولم نعثر عليه في مسيرات النظام الموالية، وكان من السهل الإثخان بها سواء من خلال انتحاريين أو مفخخات، لو أن رواية النظام عن فاعلية "القاعدة" في الاحتجاجات صحيحة. مع الفارق الجوهري بين المسيرة المعارضة التي يخرج إليها الناس وهم يعلمون أن الرصاص بانتظارهم، ومسيرات النظام الموالية التي يساق لها الطلبة والموظفون والعسكر سوقا.
تلك الموالاة تجسيد لنظرية الباحثة ليزا وادين في أطروحة الدكتوراه "السيطرة الغامضة: السياسة، الخطاب، الرموز في سورية المعاصرة" التي درست لسنوات بشكل مدهش آليات الهيمنة في نظام الأب، وستحتاج هي وكثير من الباحثين لدرس عبقرية الشعب السوري الذي تمكن من تفكيك تلك الآليات في ثورة لم يعرف لها العالم نظيرا.
في إسبانيا واليونان والمكسيك.. يتأثرون بالثورات العربية. سورية فتحت نافذة أمل حتى لبلد مثل نيجيريا. فتحت عنوان "كيف ننقذ نيجيريا؟"، كتب الروائي النيجيري الحائز على جائزة نوبل وولي سوينكا، في صحيفة "ذي نيشن" يثني على الثورات العربية في دول عدة، وبالتحديد سورية، وذلك ضد فساد نظام الحكم -كما يقول- لكنه يرى أن ذلك لا يمكن أن يحدث في بلد كنيجيريا طالما لم تصبح قضية الحكم الرشيد الشغل الشاغل لأغلبية الشعب.
وحث سوينكا النيجيريين على تحفيز أنفسهم للتغيير، وذلك باتخاذ ثورات الشعوب العربية وغيرها نموذجاً يمكن من خلاله إنقاذ نيجيريا من أزماتها المتتالية في القطاعات كافة.
بقدر ما جلبت أنظمة الاستبداد العار إلى أمتنا، جلبت الشعوب الثائرة الفخر والعزة.. إنه ألق الضحية.

yaser.hilila@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حمـــاة ...العروس تستعيد شــرفها (خالــد الشحــام)

    الخميس 7 تموز / يوليو 2011.
    يذكر التاريخ من البشر انجازاتهم ويجمع بين الشعوب في مساحات الفداء والتضحية الأزلية ، وبقدر فداحة الظلم ووقع الجريمة ا يكون عظم التقدير وحجم التأثير في الشعوب الأخرى ، يسجل الشعب السوري الان في يومياتنا نموذجا ناصعا للإنسان العربي الشريف الحر الذي لم يبخل على ثورته بأغلى ما يمتلكه البشر في حيز دنياهم وهي الآرواح التي تصونها الفطرة الطبيعية للإنسان وهذه بذاتها هي قمة التضحية واسمى أشكالها على مر العصور ، لم تنل أية ثورة من ثورات الربيع العربي من الفداء والتصميم بقدر ما قدم الشعب السوري الذي ننحني أجلالا واحتراما لعطائه .
    في الجهة المقابلة تضيق صفحات التاريخ اغلاقا على صفحة وضيعة من الحكم العربي المستبد وتخصص لها أضيق الحيز في الذاكرة القادمة ، استفاد النظام السوري من الثورات السابقة في توضيب عقيدة دفاعية مستميتة للبقاء في سدة الحكم ونظم معداته وأجهزته لأيقاف السيل الجارف القادم و أنساه الغرور والحقد أن أيسر طرق البقاء هي الانسياق مع السيل حتى النهاية.
    حماة هي الجرح السوري القديم الجديد ، نحملها في ذاكرتنا عروسا اغتصبها مارق في الرجولة وشرد الطمأنينة والمحبة من ثوبها الشامي ، كيف يمكن أن اسامح من قتل أبي أو اخي أو أمي أو طفلي مهما طالت السنوات ؟ بئس الحياة لو رضيت الحياة دونهم وبئس العيش ذاك بلا كرامة ولا عدالة تأتي بها الأيام كرها أو طوعا ، الان تتكلم حماة وجاء وقت سداد الدين القديم ولا تحفظ الأرض ممن عليها سوى من يفدي بدمه .