دورية شرطة لحماية كل صحافي

تم نشره في الثلاثاء 5 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

على ضوء تزايد التهديدات التي يتلقاها الصحافيون، فإننا نقترح على الأمن العام، وكخطوة استباقية، أن يوفر دورية شرطة حماية لكل صحافي، وبهذا نضمن سلامة الصحافيين، ويمكن أن ندخل في موسوعة "غينس" بشيء جديد لم يحدث في العالم سابقا.
كنا مع مجموعة من الصحافيين في لقاء مع مدير الأمن العام لوضعه بصورة الأخطار المتزايدة والانتهاكات التي باتت تقلق الصحافيين، وسمعنا تعهدات إيجابية وكلاما في منتهى الصراحة والوضوح.
مدير الأمن العام تعهد بحماية الصحافيين من الاعتداءات، وأكد أن الأجهزة الأمنية لن تتردد في إنفاذ القانون، وأقسم بأنه لن يسمح لأي كان باستخدام الأمن لتصفية حسابات مع الإعلام. هذه الضمانات والتعهدات من المهم الاستماع لها من قبل الشخصية الأولى في جهاز الأمن العام، ولكننا نذكر بأن الصحافيين يريدون "عنبا"، وهدفهم وقف الاعتداءات وأن يروا هؤلاء الجناة أمام العدالة.
في الحوار مع مدير الأمن العام استوقفناه عند قضية اعتداء رجال الأمن العام على الصحافيين أثناء قيامهم بالتغطية، خاصة في مناطق التوتر والأزمات، وأبلغناه بأن هذه الاعتداءات تزايدت من بداية العام وأنهم يتحملون المسؤولية، ولم نسمع عن لجنة تحقيق دانت أي مسؤول أمني عن هذه الممارسات. رد المدير بأن رجال الأمن لا يستطيعون تمييز الصحافيين عندما يكون هناك قرار بتفريق المحتجين، وبأن خرطوم الماء لا يميز بين مواطن وإعلامي. وليس هذا فحسب، بل يقول إنه ليس كل من حمل كاميرا أو ميكرفونا هو صحافي، وهناك قواعد للعمل الصحافي في هذه الظروف لا يلتزم بها الإعلاميون.
والحقيقة أن هناك قواعد مهنية للتغطية المستقلة في مناطق التوتر والنزاعات، ولهذه الغاية نظم مركز حماية وحرية الصحافيين ملتقى في البحر الميت قبل عامين حضره ممثلون عن الأجهزة الأمنية، نوقشت خلاله كافة التفاصيل والمشكلات الفنية التي تقع في الميدان وآليات التعامل معها. والقضية ليست مظاهرات واحتجاجات، بل تتعداها إلى الكوارث لا سمح الله، والحرائق الكبرى، وحتى مباريات كرة القدم. والمشكلة أنه لا توجد جدية لتمكين الصحافيين من التغطية المستقلة من دون التدخل بعملهم، لأن هدف الأمن في كثير من الحالات، وللأسف، ينحصر في منع التغطية حتى لا تصل الحقيقة للناس. القضية لن تحل بلبس الصحافي لسترة مكتوب عليها "إعلام"، وباجة واضحة تحدد الجهة التي يعمل بها، لأن هناك صحافيين ضربوا رغم أنهم كانوا يفعلون ذلك ويضعون كل الشارات التي تميزهم. نريد ورشة عمل فنية ومهنية يحضرها ممثلون عن كل الأجهزة الأمنية في الميدان بحضور خبراء حتى يطلعوا على التجارب الدولية والمعايير الخاصة بالتغطية المستقلة التي لم نخترعها نحن، بل معمول بها بدول العالم الديمقراطية، على أن يتبع ذلك تدريب بقضايا حقوق الإنسان لرجال الأمن، والتأكيد على المساءلة الحاسمة لمن يتجاوز على حقوق المواطنين والصحافيين.
ما يزيد من مخاوفنا ويجعلنا غير مطمئنين أن هذه الانتهاكات ستتوقف هو كلام الوزير المستقيل طاهر العدوان الذي نبه إلى أن هناك سكوتا وتغاضيا عن هذه الاعتداءات، وأزيد من عندي بل هناك تحشيد لها. يستطيع الوزير الجديد لشؤون الإعلام والاتصال الزميل عبدالله أبورمان أن يبدأ من هذه القضية الإشكالية ليبدد مخاوف الصحافيين، وأن يشرع بإجراءات تحمي الإعلاميين وتردع من يمارسون الاعتداءات بحقهم. لا نريد كلاما بل أفعالا، ولا يكفي أن نقول لا علاقة لنا بهذه الاعتداءات وندينها بل يجب محاسبة من فعلها كائنا من كان.

التعليق