جمانة غنيمات

إياكم ورفع الأسعار

تم نشره في الثلاثاء 5 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

الجدل على أشده داخل مجلس الوزراء بخصوص رفع أسعار المشتقات النفطية، ويبدو الانقسام جليا بين الفريقين السياسي والاقتصادي؛ حيث يدفع الأخير باتجاه رفع الدعم عن المحروقات كحل نهائي ووحيد للمشكلة من وجهة نظرهم.
الفريق الاقتصادي يلغي من حساباته الوضع السياسي العام المحتقن والمزاج الشعبي الحاد والغاضب والرافض لأية زيادات على الأسعار، رغم إدراكه التام أن المأزق الاقتصادي يشتد بمرور الوقت، وحال الناس يقول "هذه المرة لن نقبل بأن يكون الحل على حسابنا".
موقف وزراء الاقتصاد وجد مسوغا قويا له بعد أن تعرض خط الغاز المصري لانفجار هو الثالث خلال أربعة أشهر وبدأوا أمس بممارسة ضغط جديد على الحكومة من أجل اتخاذ قرار بزيادة الأسعار، خصوصا وأن هذا الانقطاع عاد ليرتب خسائر يومية على الخزينة تقدر بنحو 5 ملايين دولار يوميا.
ومن وجهة نظر اقتصادية رقمية، فإن ما يراه الوزراء من طروحات تتعلق برفع الأسعار التي يتبنونها صحيحة 100 %، لكن المعادلة تنقلب رأسا على عقب إذا ما أخذنا الأبعاد والتبعات السياسية بالحسبان، خصوصا وأن تحرك الشارع ممكن، ما يملي على الجميع عدم إسقاط الحالة السياسية من حساباتهم ووضعها نصب أعينهم، خصوصا وأن المبلغ المتأتي من رفع الدعم كما يحلو للوزراء تسميته لن يغني ولن يسمن من جوع في ظل أزمة العجز الذي يتوقع أن يبلغ 2.1 بليون دينار.
فالتجارب التاريخية وما مرت به البلد في العام 1989 ما يزال حاضرا في الذاكرة، ففي تلك الفترة أفلست الحكومة وازداد العجز والدين وعجزت الخزينة عن السداد وظل الشارع هادئا إلى أن جاء قرار رفع الأسعار الأمر الذي استفز المجتمع ودفع الناس للخروج تعبيرا عن رفض القرار.
اليوم وفي ظل الحالة السياسية السائدة لا يمكن لعاقل يخشى على مصلحة البلد ويقدر بشكل عميق ما يمكن أن ينجم عن قرار رفع الأسعار، أن يدفع باتجاه زيادة الأسعار، خصوصا أن الرأي العام مشحون بشعور الإحباط والعجز أمام المتطلبات الحياتية المتزايدة. والظاهر أن الفريق الاقتصادي استكان لدرجة تمنعه من البحث عن بدائل بعيدة عن جيوب الناس، وتضمن عدم المس بالأمن الاقتصادي الذي يعد ركيزة رئيسية في منظومة الأمن الشامل التي يحرص الجميع عليها.
واجتراح الحلول ممكن لو حاول وزراؤنا البحث عن خيارات بعيدة عن جيوب الناس، فعلى الوزراء القيام بعملهم قبل أن يجدوا في المواطن حلا سهلا لعجزهم وضعف أفكارهم.
قرار فرض رسوم على البرك في المنازل قيمتها 250 دينارا سنويا لم يطبق حتى اللحظة، كان الأجدى قبل الإصرار على رفع الأسعار، تطبيق هذا القرار بل وزيادة قيمة الرسوم لتصل 2000 دينار على البركة، حيث يوجد في المملكة 17 ألف بركة، أم أنه كان للاستهلاك الشعبي فقط! ثم إن هناك قطاعات أولى بها توريد مبالغ مالية تخفف من مأزق الخزينة، وخصوصا تلك التي حصلت على تخفيضات ضريبية مثل البنوك والاتصالات؛ إذ لا ضير ضمن المعطيات الاستثنائية والحالة الطارئة البحث في جيوب هذه القطاعات. أما سيمفونية تقديم الدعم لمن يستحقه، فأعتقد أنها لم تعد تقنع أحدا اليوم، إذ آن الأوان للحكومة أن تفكر بتصنيف الأغنياء وليس الفقراء، ولديها أكثر من قناة تصب في هذا الهدف، فأصحاب السيارات ذات المحركات الكبيرة، والشركات بغض النظر عن تخصصها والمؤسسات والحكومة نفسها، يجب أن يشتروا المحروقات بالأسعار العالمية وأكثر.
الفصل بين السياسة والاقتصاد مسألة نظرية. وفي محيط الربيع العربي، وما يجري في المنطقة من تغيير، فإن هذه الأفكار تفقد قدرتها على الإقناع وتضيع قيمتها، لو اشتد الغضب، فهل ستنقذنا أفكارهم العظيمة؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عنوان التعليق (متابع)

    الثلاثاء 5 تموز / يوليو 2011.
    كلام صحيح .. كمان ان اصحاب السيارات ذات سعة المحركات العالية هم الذين يجب ان يرفعوا فهم يستهلكون من الوقود والدعم لهذا الوقود اضعاف اصحاب السيارات ذات السعة الصغيرة فلا ضير لو دفع مالك السيارة ذات سعة الموتور 5000 CC مبلغا عند ترخيص سياراته يصل الى 2000 او 2500 دينار بدل الاسراف في استخدام الوقود وما يحصل عليه من دعم يفوق اضعافا مضاعفه ما يحصل عليه صاحب السيارة ذات سعة الـ 1500 CCوههكذا انه اقتراح عادل فمن يستهلك اكثر عليه ان يدفع اكثر.. وان يكون ثمنه رفاهيته من جيبه الخاص لا من اموال الحكومة التي هي اموال دافعي الضرائب