حتى لا يتحول المجلس الى عبء

تم نشره في السبت 2 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

نتمنى أن تكون الأزمة داخل مجلس النواب قد انتهت، وأن يعودوا للعمل غدا حتى لا يتحول المجلس من سلطة لحمل أعباء الدولة إلى مشكلة وعبء على الدولة، لأن المجلس سلطة من سلطات الدولة له أدوار دستورية وسياسية ووطنية وليس مجموعة من الأفراد، وأعضاؤه هم من طلبوا هذه المواقع من الناس وجاءوا ممثلين عنهم، أي أنها ليست وظيفة وكل نائب مسؤول عن مكانة وهيبة المجلس.
وحتى الاستقالات التي تتم، فهي مواقف إعلامية وسياسية وزعل وليس لها تطبيق دستوري، لأن استقالة النائب لها شروط وتوقيت، وليست خبرا على موقع الكتروني، إلا إذا كانت رسالة لأي جهة، لكن النائب ما دام يعلم أن استقالته لن تتحول إلى واقع فإنها تتحول إلى زعل وغياب عن المجلس وأعماله.
والمشكلة شغلت المجلس مع نفسه وليس مع أي جهة أخرى، فالنواب جاءوا ليناقشوا ملف فساد، فعجزوا عن إدارته وساد الانفعال ثم اختلفوا ولم يستطيعوا إكمال الجلسة، ما أفشل جلسة الخميس، ثم سمع الناس عن استقالات إعلامية والقضية كلها داخل المجلس.
كل ما جرى من يوم الاثنين الماضي وحتى اليوم هو إدانة للمجلس لعجزه عن إدارة علاقاته الداخلية ومناقشة تقرير قضية فساد وتحوله إلى حالة من الفوضى السياسية، وكل هذا على حساب الناس والدولة. فالمجلس ليس نقابة تعتصم أو تعلق عملها، لأنه سلطة دستورية عليه واجبات لا يجوز ان يتخلى عنها ويعلن زعله على نفسه، او استقالات شكلية لانها لا يمكن ان تتحول الى واقع في المرحلة الحالية، الا إذا كانت العيون على مراحل مقبلة. فلا منطق ان يجلس وزير في بيته لأنه زعلان، أو أن يستقيل نائب وهو يعلم أن استقالته غير عملية وغير ممكنة لغياب شروطها، فالحرد ليس منطق من يحملون مسؤوليات تجاه مواقعهم وهم من سعوا إليها.
الفعل الذي يسجل لأي نائب هو الفعل الذي يرى فيه الأردنيون إنجازا تشريعيا او رقابيا للمجلس، وليس الزعل وإفشال الجلسات. وليعلم السادة النواب أنهم سلطة وجزء من حل مشكلات الدولة، لكنهم اليوم مشكلة لأنفسهم وللناس وللدولة. واذا لم ينجح المجلس في تغيير أسلوب إدارته لنفسه، فإنه سيقضي على نفسه بيده وسيتحول بكل مفرداته إلى مرحلة سياسية سلبية، ولا فرق حينها بين من استقال شكليا واعتبر نفسه قد أدى ما عليه أو من غاب عن الجلسات أو أي نوع آخر من النواب.
إدارة الأزمة والمراحل جزء من معايير قوة المجلس. وما يجري حتى الآن يسجل على كل المجلس وهيئاته وكتله وليس لهم، لان هناك ما هو أهم من تسجيل المواقف وهو إنجاز حق الدولة، فهناك قانون للبلديات ستجرى وفقه انتخابات بعد أشهر قليلة، وهو قانون مهم، فبأي حق يضع المجلس نفسه في أزمة، ويعكسها على البلد ويحرم الدولة من حقها في إنجاز تشريعات مهمة بل أهم من حسابات البعض وزعلهم.
النواب تحدثوا عن الفساد لكنهم فشلوا في إدارة ملف واحد، ودبت الفوضى والخلافات داخلهم في قضية هم أكثر من طالبوا بمعاقبة المسؤولين عنها. وحق الدولة أن يعود المجلس للعمل وليس الزعل أو حل المجلس، كما يطالب بعضهم، لأن وجود المجلس ضرورة لإنجاز الإصلاحات وأهمها تعديلات الدستور، إلا إذا كان بعضهم يريد انتخابات مبكرة وليس الإصلاح.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »النخب قليلة الدسم (هند أبو سلمى)

    السبت 2 تموز / يوليو 2011.
    المشكلة ليست في المجلس فقط وإنما في النخب على كل المستويات في بلدنا من الحكومة إلى المجلس إلى الصحافيين إلى المعارضة إلى أساتذة الجامعات... نحن بلد ينقصه نخب قادرة على صناعة التاريخ وأخذ البلاد إلى المستقبل، خالية من نخب تعطي لهويتنا قيمة ولحياتنا معنى. نخبنا هي التي أصابت مؤسساتنا بالترهل والتخلف وغيبتها. نخب غير مهمة تعني مؤسسات غير مهمة وتعني بلد غير مهم.