في الطريق لإعلان الدولة

تم نشره في الجمعة 1 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

نقترب من اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي تنوي القيادة الفلسطينية إعلان الدولة أحاديا خلاله. وهو قرار قلنا في السابق إننا نتفهم تماما قيمته المضافة للدبلوماسية، ولكننا ندعو القيادة الفلسطينية أن تمحص أكثر بتكلفته السياسية، وأن تستبق ذلك وتنزع فتيل أي أزمة قد تتأتى بسبب هذا الإعلان، وتفوت بالتالي على نتنياهو فرصة استغلال إعلان الدولة للتنصل من التزامات اكتسبت مصداقية تفاوضية مقدرة.
نسوق هذا النقاش مجددا لقناعتنا أن بعضا من المكتسبات السياسية قد تحققت في الآونة الأخيرة، رغم استمرار جمود عملية السلام، وعدم اهتمام حكومة نتنياهو بالدخول في مفاوضات سلام ذات معنى، ما قد يعقّد حسبة التكلفة التي قد تترتب على إعلان الدولة الأحادي.
القيادة الفلسطينية أنجزت استحقاق المصالحة، معيدة بذلك الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني. وترافق ذلك مع بعض التصريحات الحمساوية من قبل خالد مشعل اعتبرت من قبل المراقبين أنها متقدمة جدا عن موقف "حماس" التقليدي الرافض لمفاوضات السلام. يضاف لكل ذلك ما سمعناه منذ أيام من نتنياهو وهو يدافع عن ضرورة "الانفصال عن الفلسطينيين"، في تهيئة ربما للرأي العام الإسرائيلي لولادة كينونة فلسطينية سياسية جديدة منفصلة عن إسرائيل. هذه المتغيرات مهمة سياسيا للمشروع الوطني الفلسطيني ولا يجب أن تمر من دون تمحيص وتكبير واستثمار.
لسنا ندري ما إذا كانت رغبة إسرائيل وقف إعلان الدولة الفلسطينية الأحادي سببا في الحديث عن ضرورة وأحقية الانفصال عن الفلسطينيين. وإذا كان الأمر كذلك، فلا بد من استدامة الضغط الذي تسنى بسبب النية بإعلان الدولة. لكن ما يبدو واضحا أن ثمة رابطا قويا بين "النجاح" في إعلان الدولة الأحادي وبين ترسيخ واستدامة المصالحة الفلسطينية المتعثرة أصلا، حيث إن "حماس" على الارجح ستستغل "فشل" إعلان الدولة الأحادي أو تكلفته العالية لتسويق خطابها الأيديولوجي والسياسي، ما سيعيد لها جزءا كبيرا من شعبيتها السياسية التي تبددت بعد تداعيات أحداث غزة.
القيادة الفلسطينية، وفي حال أخفقت في إدارة ملف إعلان الدولة، ستتعرض أيضا لنيران صديقة من داخل صفوفها السياسية، حيث المتربصون والمتضررون الذين تزايدوا في الآونة الأخيرة بعد تحول سياسة الرئيس عباس من الاحتواء السياسي للأصدقاء المخطئين، إلى المعاقبة والإبعاد كما رأينا في قضية دحلان. القضية برمتها تنطوي على غموض كبير وبحاجة ماسة للتوضيح، ولكن الحقيقة تبقى أن أي متضرر من قرارات السلطة وسياساتها سيستثمر أي تداعيات سلبية لإعلان الدولة للانقضاض عليها، ما قد يهيئ لأجواء من عدم الاستقرار بين النخبة السياسية الفلسطينية في وقت صعب ودقيق.
لقد كانت المصالحة الفلسطينية إنجازا كبيرا للشعب الفلسطيني وقيادته، ولا بد من جعل ترسيخ هذه المصالحة أولوية فلسطينية في هذه المرحلة. وقد يكون من الحكمة فتح أبواب تشاور جانبية مع التيارات السياسية الفلسطينية حول إعلان الدولة الأحادي، لإشعارها بأنها جزء مما يحدث وسيحدث، وبالتالي تحمّل جزء من تكلفته.

التعليق