د.باسم الطويسي

الطلبة والدولة

تم نشره في الأربعاء 29 حزيران / يونيو 2011. 02:00 صباحاً

لم تتوقف الإرادة السياسية لجلالة الملك في لقائه يوم الأحد الماضي برؤساء الجامعات أو مع الشباب في ملتقى الشباب في البحر الميت، عند حدود إصدار عفو عن الطلبة المتورطين بأحداث طلابية كما فهم من بعض إدارات الجامعات، بل ثمة إدراك سياسي واجتماعي من رأس الدولة لم يصل بعد لرؤوس المؤسسات التعليمية والشبابية في إعادة التكيف الذكي مع حقائق اللحظة التاريخية ومتطلباتها في إعادة دمقرطة الجامعات والمؤسسات الشبابية بدءا بمدخل الطلبة.
بعد شهور سوف يذهب المعلمون إلى مؤسستهم النقابية المنتظرة، والتي تمثل الإطار التمثيلي الذي ناضلوا من أجله، بينما تعد الصيغ التمثيلية الراهنة لطلبة الجامعات أحد أهم المصادر الحقيقية لحالة التشوه والاختلالات التي تشهدها المجتمعات الطلابية في الممارسة والوعي؛ فهل نحن بحاجة إلى المزيد من الانتظار حتى يظهر الحراك الطلابي؟.
يعد طلبة الجامعات أكثر الفئات الاجتماعية المعبرة عن مضامين واتجاهات التحولات الاجتماعية والسياسية التي تشهدها المجتمعات المتحولة، وهم الأكثر الجرأة في اختبار طبيعة مضامين التحولات السياسية واتجاهاتها. لذا، يسهم فهم تحولات المجتمعات الطلابية، من خلال سلوكها السياسي وقيمها، في فهم  تحولات المجتمعات الكبيرة التي جاؤوا منها أو ينتمون إليها.
لقد شهد المجتمع الأردني خلال العقدين الماضيين تحولات اقتصادية واجتماعية وسياسية تركت آثارها الواسعة في المجتمعات الطلابية، حيث أعادت الهيكلة الاقتصادية، وتراجع دور الدولة في الرعاية الاجتماعية، وازدياد حدة الفقر والبطالة المصاحبة لعمليات التحديث الاقتصادي، إلى جانب تعثر مشروع التحديث السياسي، وصياغة العديد من الأدوار الاجتماعية والسياسية، وصار لهذه التحولات الاجتماعية والاقتصادية تعبيراتها لدى أكثر من فئة من أهمها المجتمعات الطلابية.
ولعل الخلاصة المهمة لانعكاس أزمات التحديث السياسي على المجتمعات الطلابية  تتمثل في أنه بدل أن تعمل التحولات السياسية على إدماج المرجعيات الأولية الطبيعية للأفراد والجماعات، قامت بإعادة تسييس هذه المرجعيات، ما أدى إلى تشويه الوعي بالدولة.
انعكست هذه الأزمات على المجتمعات الطلابية في الجامعات في مجموعة من المظاهر، أهمها أنها لم توفر البيئة الملائمة لبناء أطر مؤسسية قوية للعمل الطلابي، ثم ازدياد حدة الفراغ المهني-الطلابي في المجتمعات الطلابية، حيث لا يوجد اشتغال من قبل الطلبة على القضايا الطلابية والتعليمة ذاتها قبل الالتفات إلى القضايا العامة؛ فيما بدا واضحاً وجود أزمة عميقة في الثقافة السياسية لدى الأجيال الجديدة من الطلبة.
إن الحسابات المتشعبة والمربكة التي ولدت الخوف لدى صانع القرار من تنمية المشاركة الطلابية على مدى العقود الماضية، وأنتجت هذه النسخ الهشة من مؤسسات التمثيل ومن التفاعلات الاحتفالية المفرغة من المضمون، ساهمت بشكل مباشر في أزمة الثقافة السياسية في أوساط الطلبة والشباب بشكل عام، وأهم مظاهرها على الإطلاق ضعف الوعي بمفهوم الدولة والقيم الكبرى الناظمة لمسائل الانتماء والهوية والثقافة المدنية والاستعداد للتغيير وبالتالي تحسين نوعية الحياة.
المشاركة الطلابية تعني كافة الفعاليات والأنشطة النظامية وغير النظامية التي يمارسها الطلبة ضمن الاهتمامات الطلابية المهنية، والعمل الطلابي الذي يهتم بالمساهمة في شؤون الحياة العامة داخل أسوار الجامعة وخارجها، وتحت المشاركة الطلابية تندرج ممارسات التمثيل الطلابي والهيئات الطلابية وبلورة الرأي العام الطلابي والأنشطة الطلابية السياسية والاجتماعية والثقافية. وحينما تحرم المجتمعات الطلابية من وجود بيئة معافاة للمشاركة، يولد الحرمان إما العجز واللامبالاة والانكفاء على الذات، أو نمو أنماط شاذة من المشاركة من بينها، وليس آخرها، العنف .

basim.twessi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مستقلين وأحرارا (د.عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأربعاء 29 حزيران / يونيو 2011.
    ان طلابنا الجامعين يهتمون الى الاحزاب والهيئات والأنتمائات الخاصة ، التي ينتمون اليهم اكثر من اهتمامهم بما يدور في المجتمع الأردني .ولا يشاركون اغلبية الشعب بهمومهم ومشاكلهم ومحنهم ..عملهم قاصر على النجاح في الانتخابات الطلابية لآجل الحصول على مقاعد في ادارة شئون الطلاب لا لتلبية حاجتهم بل لخدمة الأحزاب والمنظمات التي بنتمون البها .وكانت القوى الأمنية في الدولة أكثر منهم ذكاءا ونشاطا وعدة اذ تمكنوا بأن ينشروا بينهم طلابا يعملون مع الأمن العام ودائرة المخابرات ..اذا اردنا ان ندعي ان لدى طلابنا طالباتنا الوعي الوطني ، والحس بالمسئولية عليهم أن يدخلون الأنتخابات الطلابية كأفراد ، ويكونوا مستقلين وأحرارا