الأردن كل عشرين سنة

تم نشره في الاثنين 27 حزيران / يونيو 2011. 02:00 صباحاً

يلفت النظر أن الفواصل الزمنية بين التحولات الأبرز في تاريخ الدولة الأردنية تتراوح حول عشرين سنة. وإذا قسنا على 1928 كسنة أساس، حيث انعقد فيها المؤتمر الوطني الأول وصدر القانون الأساسي للإمارة، أول دستور للأردن، فبعدها بعشرين سنة حلت نكبة 1948، التي جاءت بعد سنتين من استقلال الإمارة وإعلانها مملكة العام 1946، وقبل سنتين من وحدة الضفتين العام 1950. وبعد قرابة عشرين سنة من الوحدة، احتلت إسرائيل الضفة الغربية العام 1967، وبعد عشرين سنة بالتمام والكمال قامت مواجهات أيلول (سبتمبر) مع التنظيمات الفدائية العام 1970.
وكما جاءت المراحل والتحولات الأبرز في نصف القرن الأول من تاريخ المملكة (1920-1970) بعشرين سنة تفصل بين المرحلة والأخرى، كذلك كان الحال فيما تلاها. فبعد عشرين سنة من أحداث أيلول (سبتمبر)، شهد الأردن العام 1989 ربيعه الذي لم يمتد لأكثر من أربع سنوات هي عمر مجلس النواب الذي انتخب في ذلك العام. وبعد عشرين سنة من عام ربيع الأردن 1989، يأتي الحراك الوطني الحالي العام 2010.
هي بالتسلسل التاريخي خمس مراحل وتحولات، يفصل بين المرحلة والأخرى عشرون سنة؛ الأولى وعنوانها المؤتمر الوطني والقانون الأساسي العام 1928، والثانية وعنوانها النكبة التي هيأت لوحدة الضفتين العام 1950، والثالثة وعنوانها احتلال الضفة العام 1967، والرابعة وعنوانها ربيع الأردن العام 1989، والخامسة وعنوانها عام الحراك الوطني الحالي.
لا أدري ما إذا كان الرئيس معروف البخيت قد حسبها على هذا النمط العشريني عندما طرح رؤيته لمستقبل النظام السياسي في الأردن. فقد قدر العام 2030 موعداً مناسباً لأردن ديمقراطي يتم فيه تداول السلطة بين الأحزاب. وهذا يعني أن ذلك سوف يأتي بعد عشرين سنة من التحول المرحلي الوطني الذي نشهده اليوم. وإذا كان ذلك هو ما تراه  نخب الحكم، فإننا نتمنى أن لا تغالط دينامية الشباب تمهّلَ أولي الأمر.
تسعون سنة هي عمر الدولة الأردنية، وخمسة تحولات رئيسية شبه منتظمة بعشرين سنة بين تحول مرحلي وآخر، صاحبتها تحركات شعبية مهمة، جميعها جرى تحت مظلة نظام حكم واحد لا بد وأن تحسب لهذا النظام. فهي تشي بمرونة النظام وأهليته للتحول السلس إلى نظام ديمقراطي قابل للحياة والتطور. ويجدر بهكذا نظام أن لا يترك هذه الميزة تفلت من بين يديه. كما يجدر به أيضاً الأخذ بعين الاعتبار في تعامله مع موجبات الإصلاح والتغيير سرعة إيقاع حركة جيل الشباب وتطور أدواته، وما يدور في المحيط العربي والتحديات التي تمثلها غطرسة السياسات الإسرائيلية.
إذا ما توفرت إرادة سياسية حقيقية لمخرجات الحراك الوطني القائم، من تعديلات دستورية وإصلاحات على قوانين الانتخاب والأحزاب وحرية الوصول للمعلومات واستقلال القضاء، فسوف يشهد الأردن ربيعاً جديداً ومتصلاً كفيلاً بتحقيق آماله ورعاية مستقبل شعبه خلال نصف عقد أو عقد من الزمن على أبعد تقدير. وفي ذلك حماية له من مخاطر التحولات التي في غير صالحه، وضمانة له في وجه كل ما يهدد أمنه ووحدته الوطنية وسلامة وضعه الاقتصادي. على أن توفر الإرادة المطلوبة وتحقيق الإصلاح المنشود رهن بوجود إدارة تؤمن بالإصلاح والتغيير، وتمتلك القدرة على تنفيذه.

التعليق