من يستفيد من حكومة منشغلة بأزماتها؟

تم نشره في الاثنين 27 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

بداية، يجب التأكيد على أن الوقت حان ليبدي مجلس النواب الأردني اهتماماً أكبر بقضايا الشعب الذي انتخب أعضاءه ليكونوا أمناء على الأمة فيما يخص حياتهم اليومية ومعيشتهم ومستقبل أبنائهم. وها قد سنحت الفرصة لنواب الشعب كي يثبتوا أنهم أهلٌ للثقة عبر بوابة قضية الكازينو التي ستضع حكومة الدكتور معروف البخيت الثانية على المحك من جديد بعد أن نفذت، على ما يبدو، من مطب "خالد شاهين".
الحكومة الحالية واجهت خلال وقت قصير من عمرها عدة معوقات استطاعت أن تثبت أنها تقف على مسافة بعيدة من الإصلاح الذي ينشده الشارع في الوقت الراهن. ذلك أن الحالة تتطلب حكومة أكثر انسجاماً مع الشعب، وليس حكومة مثقلة بماضٍ مليء بالملابسات التي يطالب الشارع بمحاسبتها عليها، لتغدو هي مشغولة عن الإصلاح بالدفاع عن ذاتها.
الشعب، في الواقع المرّ الذي يعيشه، كان غنياً عن حكومة تحتاج لوقت طويل من عمرها كي تغسل قميصها مما علق فيه، وكان المأمول هو تشكيل حكومة قادرة على بدء العمل بالبرامج الإصلاحية فوراً ومن دون تأخير لخدمة الشارع الأردني الذي ملّ من خطط التسويف والالتفاف على مطالبه من كل الحكومات السابقة.
اليوم يشعر المواطن الأردني أنه في مواجهة مصيرية مع الحكومة الحالية، ومع مجلس النواب في الوقت ذاته، وإن كان قد قدم رأيه صراحة في غير مكان من المملكة، مطالباً برحيل الحكومة، وتشكيل حكومة ترقى إلى مستوى الفهم الطبيعي للمرحلة.
المطلوب الآن، بعد أن تكشفت الحقيقة بأن حكومة الدكتور البخيت ستبقى منشغلة لوقت طويل بالدفاع عن نفسها، هو حسم الجدل القائم بشأن قدرة الحكومة على إحداث إصلاح متقن، يتفاهم مع كافة الأطياف السياسية والاجتماعية في الدولة، وإن لم يكن ذلك سريعاً فنحن ندفع بمركبة الإصلاح للسير عكس الاتجاه، وتأزيم الشارع من جديد.
الانقلابات التي حدثت داخل الحكومة لم تكن سوى رسم دقيق لمستقبل العمل الذي قد ينتج عنها، وإن كنت أفضل لو سارت الأمور بعكس ذلك وأخذ الدكتور معروف البخيت فرصته الكاملة لإثبات قدرته في قيادة فريق وزاري محترف يرقى إلى مستوى الإصلاح الذي ينشده سيد البلاد والشعب، وهو برؤية مبسطة يظهر منسجماً وموحداً إلى أبعد الحدود.
فحينما نادى الشعب برحيل حكومة سمير الرفاعي قلنا بأن الناس لا يعجبها العجب، وأن أزمة الثقة بين المواطن والحكومات المتعاقبة هي السبب، ولكن ثبت أن ثمة أسباباً عديدة كان الشارع يستوعبها جيداً، وأن رحيل تلك الحكومة جنبنا الدخول في أزمات خطيرة لا مجال لتفصيلها، لكننا اليوم نعيش الحالة ذاتها بين الشعب وحكومة البخيت، وقد ظهر بالفعل أن الأزمة تكبر كلما تأخر الحسم بشأن هذه الحكومة، وأن الشارع لديه أسبابه حين يطالب بتغيير وزاري وليس تعديلاً كما يفهم البعض.
أهمية التغيير الحكومي لا تأتي من مجرد مطالبة الشعب بذلك فقط، بل هي تحتاج منا إلى وقفة تأملية في الوقت الذي قد تصرفه الحكومة في الدفاع عن عثراتها، ووضعها خططاً وبرامج للتهرب من المسؤولية تجاه قضايا عديدة ربما تكون أكبر من قضيتي "الكازينو" و"خالد شاهين"، وهذا بالطبع يعطل حركة التفكير في الإصلاح، وبرامجه، وقوانينه، ويؤدي إلى ظهور مشكلات جديدة تتعلق بعدم الوصول إلى مستويات فهم المواطنين، ويزيد من شحنات الغضب في الشارع.
لا بد من التسليم بأن أزمة الحكومة الداخلية تتفاقم يوماً بعد يوم، وطريقها إلى الشعب يزداد وعورة، فمن سيستفيد من نتائج بقاء الحكومة في المرحلة المقبلة؟ ومن سيقبل بمخرجاتها؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »متهم 100% (تولين طماش)

    الاثنين 27 حزيران / يونيو 2011.
    وزير السياحة الذي وقع على اتفاقية الكازينو مجرم بحق الوطن والاردنيين الشرفاء لن يسامحوه
    هو بحاول ابعاد التهمة عنه لكنه متهم 100%
  • »تسيير الامور نحو التصعيد (Remas)

    الاثنين 27 حزيران / يونيو 2011.
    الحكومة منشغلة بوضع خطط لاستمراها فقط دون النظر لمصلحة الشعب!
    والله حرام عليكو
  • »متى ستتفرغ الحكومة لقضايانا (جميل عثامنة)

    الاثنين 27 حزيران / يونيو 2011.
    الحكومة مشغولة بمشكلها مع النواب والماضي ومتى رح تتفرغ لحلول الاصلاح وقضايا الشعب
    على البخيت ان يستقيل فورا ويترك المجال لرجل بلا ماضي ومستعد للاصلاح ومقبول شعبيا
  • »كل قضية فساد يوجد لها حل في الاردن (سجى الرقاد)

    الاثنين 27 حزيران / يونيو 2011.
    كل قضية فساد يوجد لها حل في الاردن ويبدو ان حل هذه القضية في مجلس النواب اصبح جاهز
    للاسف!!!!!!!
  • »جدل نيابي حول القضية (نائب)

    الاثنين 27 حزيران / يونيو 2011.
    القضية الان موضع جدل نيابي كبير واعتقد ان الكاتب حين قال بان الفرصة متاحة الان لمجلس النواب كي يثبت انه على مستوى هموم المواطنين معه حق في ذلك فهناك انقسام واضح داخل المجلس حول ادانة رئيس الوزراء ونحن فعلا امام حسم نيابي وحكومي.
  • »مجرد امنية (مجدي حنا)

    الاثنين 27 حزيران / يونيو 2011.
    اتمنى للاردن الهدوء وعدم جر الحكومة الشعب للثوران البركاني المخيف
  • »تحية (براء الكيلاني)

    الاثنين 27 حزيران / يونيو 2011.
    اهنيء الكاتب على جرأة الطرح فقط، واتمنى من الغد المزيد من الحرية في الكتابة لتبقى في المقدمة
  • »كله مكشوف يا ابن العم (جمال بطاينة)

    الاثنين 27 حزيران / يونيو 2011.
    كل شيء مكشوف وما تفعله الحكومة من تسويف وتضييع للوقت محسوب عليها
  • »الضحك على الذقون (محتار بشأن الحكومة)

    الاثنين 27 حزيران / يونيو 2011.
    انا محتارة والله بشان الحكومة الاردنية على الدوام وخاصة بشان الرئيس
    اذا قدم الرئيس الحقيقة للشعب سيكسبنا الى الابد واذا بقي يراوغ الشعب سيخسر كل شيء فلماذا لا يقدم الحقائق ويريح نفسه ويريحنا؟
  • »قضية شاهين (علياء الطراونة)

    الاثنين 27 حزيران / يونيو 2011.
    من قال ان الاردنيين سامحوا الحكومة في قضية خالد شاهين؟
    نحن لم نسمح الحكومة وعليها ان تثبت الحقائق بشأن قضية شاهين والكل غير مقتنع بان الوثائق التي نشرتها الحكومة حول الموضوع حقيقية.
  • »نريد حكومة تفهمنا (سماح)

    الاثنين 27 حزيران / يونيو 2011.
    فعلا الحكومة الحالية واجهت خلال وقت قصير من عمرها عدة معوقات استطاعت أن تثبت أنها تقف على مسافة بعيدة من الإصلاح الذي ينشده الشارع في الوقت الراهن. ذلك أن الحالة تتطلب حكومة أكثر انسجاماً مع الشعب.
    هذه الجملة مقنعة للغاية.
  • »خنق الحريات (صحفي)

    الاثنين 27 حزيران / يونيو 2011.
    استقالة وزير الاعلام طاهر العدوان دلت على ان الحكومة ضد الحريات الصحفية التي هي اساس الاصلاح الحقيقي في البلد فمن يقبل بمثل هذه الحكومة بعد ذلك؟
  • »غضب الشارع يزداد (سعيد الحكمي)

    الاثنين 27 حزيران / يونيو 2011.
    الحقيقة أن غضب الشارع يزداد على الحكومة خاصة اذا تأخرت في احداث الاصلاحات المطلوبة.
    الرئيس البخيت مخلص للوطن وعليه ان يترك مكانه خدمة لبلده في الوقت الحاضر.
  • »المستفيد هو الكرسي (نسرين ماضي)

    الاثنين 27 حزيران / يونيو 2011.
    فعلاً من المستفيد من بقاء الحكومة اذا كانت غير قادرة على الاصلاح؟
    أعجبني قولك: الانقلابات التي حدثت داخل الحكومة لم تكن سوى رسم دقيق لمستقبل العمل الذي قد ينتج عنها.
  • »الحكومة أفلست تماما (غيداء الطباع)

    الاثنين 27 حزيران / يونيو 2011.
    الحكومة الحالية منشغلة بالفعل بغسل ماضيها، والحقيقة أنها تضم وزراء أكفياء لكن المشكلة في الرئيس الذي أثبت أنه غير قادر على تسيير الأمور جيدا.
    الحكومة أفلست تماما ويجب عليها الاعتراف بذلك خدمة للوطن.