من يتحمل وزر أزمات اليوم؟

تم نشره في الخميس 23 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

هناك الكثير من التشويه المتعمد لمرحلة العقد الماضي بالرغم من كل ما يقال من توسع الفجوة الاجتماعية والاحتقان، وتوفر الوظائف والرخاء الاقتصادي لفئات جديدة ورفع آمال الناس بحياة أفضل بالرغم من العراقيل، وبالرغم من سطوة الدولة الاقتصادية من زيادات الأعباء الضريبية.
إن هذه الحقبة التي يحملها اليوم المحافظون الجدد من البيروقراطيين المتنفذين المتحالفين مع رموز قطاع البزنس العائلي وزر كل المشاكل الاقتصادية المتفاقمة التي نعاني منها وكأن السياسات الاقتصادية الليبرالية هي التي اوجدت الفقر الذي لم يكن موجودا في مدننا او قرانا.
وقيل ما قيل عن تلك الحقبة بأنها فرضت الوصفات الاجنبية واستهدفت تفكيك الدولة، ونحن في المقابل نرى كم باتت الدولة مؤثرة في الحياة الاقتصادية وكم من الأنفس تعتاش على الدولة وعلى الوظائف الحكومية وربما اكثر من أي وقت مضى؟.
المثير للانتباه اننا لم نر أي اثر لهذا التفكك الذي يتحدثون عنه ويقولون أنه اصاب دور الدولة والذي اتهم من اطلق عليهم سخرية بـ "الديجتاليين" بأنهم من ورائه.
المفارقة الأبرز ان المرحلة التي نتحدث عنها كانت تلك التي تمددت فيها الدولة وانفلت فيها الإنفاق الحكومي بموازنات ضخمة على مشاريع التنفيع، وياليت يتم البحث فيها عوضا عن التركيز على مشاريع خصخصة بعضها اضاف لنا وآخر كان وراءه قرارات خاطئة وعلى أثر فساد الشركات العامة الحكومية.
وياليت كان الإنفاق لصون المال العام وخلق الوظائف المستدامة المنتجة في المحافظات المهمشة!.
وبدلا من التركيز على تنمية مجتمعية عادلة سعت سياسات متتالية لحكومات متعاقبة لكسب الولاءات وعمقت مسببات احتقان اليوم من سوء توزيع في المغانم ولترسخ في الدولة مظاهر النفوذ المجتمعي البعيد عن أسس تكافؤ الفرص.
ورغم ان فكرة المؤسسات المستقلة الرقابية كانت فكرة إصلاحية الا ان اقطاب البيروقراطية المتنفعة حولوها هي الاخرى لمرتع للمحسوبيات وانعدام تكافؤ الفرص في قطاع عام له دور حيوي بعيد كل البعد عن المفهوم الذي تحول اليه اليوم، بل ان الكثير من تلك المؤسسات استبيحت لتوسعة المحسوبيات واصبحت صورة اخرى لتمدد غير مرغوب لبيروقراطية الدولة.
المشكلة ان الصورة التي يتم فيها تصوير ملامح مرحلة كان لها سلبياتها وايجابياتها واخطاؤها الكثيرة لا تخلو من مزايدات والهجوم عليها عبر الاحتماء بغيرة وطنية لا نجدها فى مواقف اخرى عندما يتعلق الامر بالمعونات الاجنبية التي تؤسس لحالة الارتهان بتوسيع منافع بيروقراطية متخمة.
والهبات الاجنبية في المقابل تصبح خدمة لأجندات اجنبية عندما تؤسس لفتح المنافسة وكسر الاحتكار وتحديث مؤسسي، وكل ذلك في اجواء تجييش للمشاعر يتم صرف النظر عن المساءلة عن هدر المال العام.
إن سعي الكتل المتنازعة في الاستئثار والتكالب على ما تقدمه الدولة لن يعمل الا على زيادة عجوزات متفاقمة خصوصا مع نهج ترحيل الاستحقاقات التي تؤسس لأزمات تتعاظم.
نحن أمام دور اقتصادي للدولة يعمق المشاكل المزمنة، ويجب ان تعلو فيه الأصوات المطالبة بإعادة تصويب المسار.

التعليق