نفاد أموال الثوار.. أين العرب؟

تم نشره في الثلاثاء 21 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

لا يبدو أن المهام التي أنيطت بالمجلس الانتقالي الليبي صغيرة، فمن العدم السياسي والاقتصادي الى بناء جسم سياسي وتسيير أوضاع معيشية ملتبسة وصرف رواتب لواقع اقتصادي مشلول، والهدف الأكبر يكمن في تحرير باقي الجغرافيا الليبية، بعد أن تحررت مدن الشرق من قبضة القذافي.
ثمة سلاح ينتشر في كل مكان، وهناك مبعوثون وسفراء يعترفون بالمجلس وأعباء إعلامية وسياسية وكذلك ثورية تزيد ولا تنقص، غير أن العبء المالي يبدو جسيما في هذه اللحظة؛ فالمجلس ينفق يوميا ما لا يقل عن 85 مليون دولار، وفي مقابل هذه النفقات الضخمة التي تتوزع على الرواتب وتجهيز وتزويد الثوار بالعتاد وغيرها من أوجه الإنفاق منذ اندلاع ثورة 17 فبراير، فإن التزام الدول التي ساندت الشعب يكون ضروريا في هذا الوقت بالذات، إذ اقترب الحسم من فصله الأخير.
الدكتور علي الترهوني مسؤول النفط والمالية في بنغازي -معقل الثوار- يعلم علم اليقين أن حنفية الإنفاق لا يمكن لها أن تتواصل على هذا النحو؛ لا سيما بعد دخول الثورة شهرها الخامس فيما تصدير النفط متوقف والتعهدات والمساعدات المالية العاجلة لا تصل كما جاءت في الوعود، ولا يتوقع أحد في شرق ليبيا أن يعود إنتاج النفط قريبا، كما أن مصافي النفط شبه خاوية بسبب عدم توافر النفط الخام لديها.
الدول التي تعهدت بدعم الثورة الليبية بصورة مباشرة وغير مباشرة كثيرة؛ وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي ودول عربية وخليجية، عبر تقديم مساعدات عاجلة، لم تف بوعودها كما يجب، والمسألة كذلك، فإن الشعب الليبي بأسره سيتعرض لاختبار قاس اذا سارت الأمور بالوتيرة الحالية ذاتها في الدول الغربية وكذلك العربية، وإن الحياة الاقتصادية مشلولة بالكامل في بلاد تسعى لحريتها وكسر قيدها، وإن دعم الشعب الليبي عمل أخلاقي قبل أن يكون سياسيا أو اقتصاديا تمهيدا لفترة ما بعد القذافي، إذ ستشهد البلاد ورشة إعمار وبناء واسعة تشمل كل مناحي الحياة وتفتح الباب على مشاريع متعددة تؤسس لبنية تحتية في ليبيا التي مزقها حكم العقيد عبر فشل متواصل لم تُبنَ بموجبه دولة بالمعنى الجوهري لمفهوم الدولة.
رغم أهمية الوعود الغربية والآسيوية وحتى الأفريقية، يبرز سؤال جوهري، أين العرب من كل هذا المشهد؟ وصحيح ان ثمة اعترافا بالمجلس والثورة من قبل بعض الدول العربية، ولكن مساعدة الشعب الليبي على الوقوف في هذه الفترة بالذات هي الأهم، ففي الوقت الذي يعلن فيه المجلس عن نفاد الأموال، يقوم نظام القذافي بطباعة النقود وضخها في طرابلس، ويبدو أن لا مشكلة مالية في العاصمة بينما المدن المحررة تعاني من واقع صعب قد يتحول الى أزمة مستعصية في المقبل من الأيام؛ لا سيما اذا استمرت المعارك بين كر وفر وبقي الحال على ما هو عليه وتأخر الحسم العسكري والسياسي لثورة الشعب الليبي.
العرب دائما يتأخرون، ولكنهم بتلكئهم وتأخرهم هذا يدفعون الشعب الليبي الى مواجهة مصير صعب، خصوصا وأن الأمور في نهاياتها، وهنا لا معنى لعبارات الدعم البراقة ولا قيمة للابتسامات أمام الشاشات، فالمطلوب دعم حقيقي بالأموال والخبرات وبالقدرات الطبية وبكل ما من شأنه تمكين الليبيين من الانتقال الى الغد، وهذا يترافق مع قناعة راسخة لدى كل الليبيين الساعين الى الحرية ومفادها أن لا عودة الى الوراء ولا مكان للقذافي بينهم، ولا أعتقد أن غالبية العرب -شعوبا وحكومات- تخالف هذه الإرادة الحرة.

hassan.alshobaki@alghad.jo

التعليق