جمانة غنيمات

المواربة سيدة الموقف

تم نشره في الاثنين 20 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

خلال جميع جولاته يسعى وزير التخطيط والتعاون الدولي جعفر حسان لتسويق عدد من المشاريع الكبرى، وتوفير القروض اللازمة لتمويلها من قبل مؤسسات ومصارف مالية خارجية على اعتبار أن الحصول على التمويل نصر عظيم!
الوزير، الذي باشر المهمة منذ أشهر، لم يقدم شرحا وافيا لتأثير هذه القروض التي تفوق قيمتها 5 بلايين دينار على المديونية التي باتت تناهز اليوم ما قيمته 13 مليون دينار.
ولم يشرح الوزير تبريره الذي ما فتئ يردده بأن "هذه القروض لن تؤثر على حجم الدين العام، كونها ستسجل على شركات خاصة تؤسس لغاية تنفيذ المشاريع"، ولم يرد حسان كذلك على الرأي القائل بأن الحصول على هذه القروض الضخمة ليس التفافا على قانون الدين العام الذي يحظر تجاوز الدين العام نسبة 60 % من الناتج المحلي الإجمالي.
وزير التخطيط يؤكد أن القروض ستسجل على الشركات ولن تحصل على كفالة حكومية، لكن المنطق يؤكد أن تعثر سداد هذه الديون من قبل شركاتها سيحمله للخزينة، تماما كما حدث مع القروض التي كفلتها الخزينة لشركة "موارد" والتي تلتزم الحكومة اليوم بتسديدها من أموال دافعي الضرائب، خصوصا وأن المشاريع التي يجري الحديث عنها، ورغم أهميتها التنموية، ربحيتها متواضعة مقارنة مع كلف حجم القروض التي سنحصل عليها لإقامتها.
وزير المالية محمد أبوحمور وهو المعني المباشر بموضوع الدين وحجم المديونية ومن واجبه ضبط حجم الدين عند الحدود الآمنة، لم يقم هو أيضا بإعطاء موقف واضح وصريح من هذا الاقتراض، ولم ينف أو يؤكد تأثير هذا المسعى على حجم الدين ومدى انسجام ذلك مع المعايير الدولية المتعلقة بحجم الدين نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى أنه لم يشرح مدى انسجام هذا التوجه مع قانون الدين العام.
التحايل كان السمة الغالبة على سياسة الحكومة المتعلقة بتمويل المشاريع الكبرى وتحديدا مشروع سكك الحديد الوطنية ومشروع محطة الغاز المسال والطاقة النووية وميناء ومركز لتخزين الحبوب والقمح لخدمة المنطقة.
وتبدو المواربة على تنفيذ هذه المشاريع سيدة الموقف بغض النظر عن تبعات هذا التوجه على الدين العام، إذ لا يلتفت المسؤولون إلى التحذيرات المتكررة من مغبة المضي قدما في الحصول عل التسهيلات المطلوبة لتمويل المشاريع الكبرى، ويسقطون من حساباتهم انعكاس ذلك على حجم المديونية الذي سيتفاقم إلى مستويات خطيرة وكبيرة لا ندري كيف السبيل إلى سداده.
الصمت الذي يلف ملف تمويل المشاريع الكبرى مريب، والتعامل مع الرأي العام بخصوصه بعيد عن الشفافية والإفصاح، حيث أن المسؤولية تقتضي من المسؤولين تقديم شرح واف وواضح وعميق حول قنوات التمويل المطلوب، وتأثير ذلك على حجم الدين العام، وآليات السداد قبل أن نتورط بالحصول على فلس واحد، ويأتي يوم لا ينفع فيه الندم.
القروض ليست إلا أعباء نحصل عليها اليوم ونحمّلها للأجيال القادمة، ومن العدل والإنصاف أن نفكر بمستقبل أبنائنا لا أن نحل مشاكلنا على حسابهم، ونرحل لهم إرثا قد لا يقدرون على حمله لنجعل حاضرهم مأساويا بدلا من أن نخطط لهم منذ اليوم لواقع مريح.
 هذه مسؤولية كبيرة فلا تفرطوا فيها.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعليق على تعليق (salam adel)

    الاثنين 20 حزيران / يونيو 2011.
    بصراحة مش فاهمة شو الفائدة من تعليق الاخ مصطفى شهبندر ؟؟؟؟ الافضل لو لا تعلق !!
  • »القروض ودافعي الضرائب (ismail zeid)

    الاثنين 20 حزيران / يونيو 2011.
    أعجبني قولك يا أخت جمانة [ دافعي الضرائب ] ، حقيقة هذه الجملة غائبة عن معظم دافعي الضرائب من الشعب الأردني، إن دافعي الضرائب في جميع دول العالم يؤخذون بالحسبان عندما تنوي الحكومات اتخاذ أي قرار من شأنه المساس بالضرائب أو المديونية التي قد تزيد ثقل الضرائب التي تفرض على المواطنين ، إلا في دولنا العربية فدافعي الضرائب لا يحسب لهم حساب ، وكأنهم ليسوا موجودين ، وكل ما عليهم أن يقوموا بدفع الضرائب .
    سيدتي ، لو إنك سألت الشعوب العربية لماذا يدفعون الضرائب لوجدت أن معظمهم لا يعلم لماذا ، وقد يجيبك البعض بأن الحكومة بدها هيك ...
    ودمتم سالمين...
  • »الدين العام (د.مصطفى شهبندر)

    الاثنين 20 حزيران / يونيو 2011.
    أود القول بأن تساؤل الكاتبة جمانة غنيمات حول تضخم الدين العام ، هو تساؤل في مكانه .
    د.مصطفى شهبندر
  • »ديمفراطية حقيقية اقتصاد حقيقي (بشرى الأسمر)

    الاثنين 20 حزيران / يونيو 2011.
    القروض الخارجية ومشاريع البنية التحتية الكبرى والاستيراد وعقود المؤسسات الحكومية هي المداخل الرئيسية للفساد، هذا ما اكتشفه المصريون ومن قبلهم بلدان أمريكا اللاتينية. الاقتصاد الحقيقي ليس في مصلحة الفاسدين. الأهم من ذلك أن القروض تعطي انطباع بأن الحكومات "بعبقريتها" استطاعت التعامل مع الأزمة الاقتصادية واحتياجات المواطنين، فمع غياب الديمقراطية الحقيقية تغيب الأفكار الخلاقة والقيادات الخلاقة والحوار الخلاق. ما تحتاجه البلاد اقتصاد حقيقي وديمفراطية حقيقية.