جمانة غنيمات

مواطنة البلطجة والتطبيل

تم نشره في الأحد 19 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

بعد تسعة عقود على تأسيس الدولة ما يزال الخلاف جليا حول فكرة المواطنة التي يمتاز الأردن بخصوصية فيها تعتمد على كيفية نشأة الدولة، التي حُكمت بطبيعة التركيبة السكانية الفسيفسائية الموزعة بين شرق أردنيين وأردنيين من أصل فلسطيني.
الجدل حول الفكرة جسده حوار صريح خلال إحدى جلسات ملتقى شباب 2011 الذي عقد في البحر الميت الأسبوع الماضي، حيث كشف الحديث أن ثمة خللا يصيب الفكرة مرده طبيعة التركيبة السكانية.
حديث الشباب كشف هواجس ومخاوف طرفي المعادلة، إذ بدا جليا أن أساس خلق مواطنة حقيقية هو ترتيب العلاقة الأردنية الفلسطينية.
النقاش أظهر فجوة بين بعض الشباب إلا انه يشكل نواة حقيقية للبدء في الحديث عن مسألة جوهرية حيث إننا لا نضمن نجاح مسيرة الإصلاح وعدم تعثرها في حال فشلنا في إزالة مخاوف الطرفين.
الشرق أردنيون بدوا متوجسين من الآخر الذي جاء ليأخذ منهم ما يعتقدون أنهم يملكونه، ويؤمنون أن على الأردنيين من أصل فلسطيني أن يشكروا الله على ما قدموه لهم منذ البدء، على اعتبار أنهم أصحاب البلد الأصليين.
ما يستشف من حديث هذا الفريق أنهم وبعد سنوات طويلة وتحديدا اليوم والإصلاح والتغيير يدق الأبواب نجد بعضهم رافضين لتقديم مزيد من الحقوق للآخر، متذرعين بحق العودة والدفاع عن القضية الفلسطينية، لكن حقيقة الأمر أنهم يخشون على امتيازات ومكتسبات تجسدت بسيطرتهم على قطاع عام لا يسمن ولا يغني من جوع وهم مضطرون اليوم للتنازل عنه من أجل تحقيق "الحقوق المنقوصة".
الأردنيون من أصل فلسطيني في الوقت نفسه لا يشعرون بالراحة والأمان، وما يزال إحساس الغربة قابعا في نفوسهم، ربما لأنهم لم يحصلوا على حقوقهم كافة كما يظنون، إضافة إلى أن لديهم قناعة بأنهم محرومون من امتيازات حصل عليها الآخر فيما هم يكدون ويتعبون منذ سنوات معتمدين على أنفسهم في تأمين قوت يومهم.
حديث الشباب سيطرت عليه الانطباعات وغاب عنه إدراك أن ما يجمع الأردنيين جميعا أكثر مما يفرقهم، ونسوا في غمرة انحيازهم لأفكارهم أن الفقر والجوع والبطالة وتدني مستوى المعيشة وسوء مستوى الخدمات والضرائب والوساطة والمحسوبية تعد معاناة مشتركة بينهم.
ولم يتذكروا أبدا أن وحدتهم لا فُرقتهم هي ما يقوي جبهة المواطنة المطالبة بالحقوق، وهي ما يقتل محاولات البعض زرع الفرقة بينهم على قاعدة فرق تسد.
خلق المواطنة الحقيقية وقتل المخاوف لدى جميع الأطراف سهل ممتنع، فالشرق أردنيون يبحثون عن رفاه ومداخيل تضمن لهم عيشا كريما مريحا، أما الأردنيون من أصول فلسطينية فيبحثون عن حقوق لم يحصلوا عليها بعد، ما تزال تذكرهم بأنهم مواطنون درجة ثانية محرومون من بعض الحقوق.
المنبع الحقيقي للمواطنة يتمثل بالحقوق والواجبات ودولة المؤسسات والقانون، وليس البلطجة والتطبيل والتزمير.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام موزون (ayham)

    الاثنين 20 حزيران / يونيو 2011.
    يجب ان تعلق المقاله على الطرقات و المطاعم و المقاهي
    يسلم فمك !!!
  • »تلك المواطنة هي بذور التدمير الذاتي للمجتمع. (خالــد الشحـــأم)

    الأحد 19 حزيران / يونيو 2011.
    سيدة جمانة صباحك سعيد ، كلماتك وما تحمله من فكر مستنير هي أصل الحكاية وملخص الحل لكامل الكومة الشائكة من الجدليات والمشاكل الصغيرة والكبيرة التي تموج في مجتمعنا ، لا أستطيع أن أزيد على ماتفضلت به إلا أن اسجل شكري لنزاهتك وقلمك الحر الفذ ، واصلي واغدقي على قارئيك من هذا العطاء المتميز.
  • »الوحد الوطنية (الصحفي بسام الياسين)

    الأحد 19 حزيران / يونيو 2011.
    مقالتك الجاذبة تفرض نفسها على القرآء،وبالرغم انها تصنف من المقالات السهلة الممتنعة الفريدة،الا انني ارى فيها عمق السياسي،وعقلانية المفكر،وصرامة القانوني.هذه المقالة الصغيرة بكلماتها المحدودة تفسر المواطنة وتوجزها باختصار مكثف،وارى انها من انجح ماقيل في المواطنة،ورغم الخوض في هذا الموضوع الشائك الا انك استطعت بايجاز ان تتفوقي على الجميع سياسيين وقانونيين،محلليين وكتبة، اردنيين وفلسطنيين في هذا الطرح اللامسبوق مما ينم عن عقلية فذة،ورؤيا ثاقبة وصدقية عالية بعيداً عن مكر الساسة ،ودهاء النخبة،وتشنج اصحاب المصالح،والفرقعة الاعلامية للكتبة من الدرجة الرابعة،والضجيج الصحفي والنيابي لذوي الاجندات،بارك الله فيك،وحماك من كل مكروه، دعواتنا الموصولة لك بالتوفيق والمزيد من العطاء
  • »تحليل اكثر من رائع (ابدعت)

    الأحد 19 حزيران / يونيو 2011.
    ابدعت حقا سيدتي
  • »الكل مواطنون (د.مصطفى شهبندر)

    الأحد 19 حزيران / يونيو 2011.
    أرجو أن تسمح الكاتبة جمانة غنيمات لي أن أقول ، بأن استعمال كلمة (بلطجية ) في مقالها المنشور تحت عنوان ( مواطنة البلطجية والتطبيل ) ليست في محلها ، حين تضمن مقالها اشارات فئوية واضحة .
    د. مصطفى شهبندر