كبسولة أحمر وأسود وملح إنجليزي

تم نشره في الأحد 19 حزيران / يونيو 2011. 02:00 صباحاً

في العديد من القرى وربما  المدن عندما يذهب مواطن الى مركز صحي يقدم شكواه وهوعلى بعد أمتار من الطبيب، ثم يخرج راضيا وهو يحمل "زرفا" وفيه دواء للصداع والسعال وربما مضاد حيوي, وأحيانا لو تم تتبع معظم زوار المركز واعتقالهم في مكان واحد لوجدنا أنهم في الغالب يحملون دواء موحدا لوجع الرأس الذي يكون مما تشتريه الصحة وليس من فئة الاكسترا، وايضا "دوا القحة" وكبسولات يصفها كبار السن أحيانا باللون وبخاصة الأحمر والأسود، وأحيانا يدخل المريض إلى الطبيب فلا يصف مرضه بل يطلب الدواء مباشرة، ويستمع الطبيب ويبدأ بكتابة الدواء الذي لايخرج عما سبق إلا إذا أراد المريض استغلال مال الحكومة فيطلب دواء للمعدة او للحموضة رغم انه لايعاني حاليا منها، لكن ربما يصاب "بالحرقة " بعد طبخة فيها زيت او سمنة او قلاية بندورة حارة.
ما سبق ليس لنقد المركز الصحي، لكن لأقول إنها عملية تداوٍ بسيطة وغير معقدة وإن التعاون بين الطبيب والمريض كبير. ويشعر كل أهل القرية بالرضى لأنهم يجدون حلولا لكل أمراضهم البسيطة، وإذا أصيب أحدهم بمرض ودخل مستشفى البشير أو المدينة الطبية، فإن الخوف يصيب من حوله بأنه عرف طريق الموت، فالوصول إلى الأجهزة المعقدة ليس دلالا للمريض بل مؤشر على تجاوزه حدود أمراض أبناء قريته، لهذا تجد من يشتم المستشفيات الكبرى لأن كل من يدخلها لا يخرج منها الا لفراش الموت. طبعا هذا ليس اعتقادا سليما بل لأن الشخص لا يصل المستشفى الكبير الا متأخرا.
وفي الإطار السياسي فإننا في الأردن مثل المركز الصحي ما تزال مشاكلنا من أدناها الى أعلاها يمكن حلها من دون الذهاب الى المدينة الطبية أو مستشفى البشير، ولا نحتاج إلى استعمال الأجهزة المعقدة  وأجهزة الرنين والاتصال عبر الأقمار الصناعية مع مايو كلينك، فنحن نحتاج الى دواء مباشر يعرفه المريض قبل الطبيب، بل ويأخذ المريض الدواء من دون أن يكتب عليه الصيدلي عدد الجرعات ووقتها.
قضايانا ليست معقدة في تشخيصها بل سهلة وواضحة، لكننا بحاجة إلى حزم يشبه الهمة العالية للعجوز المريضة التي نجدها تقف على باب المركز الصحي قبل أن يفتح، وفي يدها كرت المعالجة، وعندما تدخل الى الطبيب تكون على جاهزية عالية لتصف للطبيب الداء والدواء ولون الكبسولات وحجم الحبة بل وعدد المعالق من دواء القحة الذي تطلبه من الطبيب، ولشدة التزامها وحزمها فلو أعطاها الطبيب كبسولات ذات ألوان غير الأحمر والأسود فإنها ترفض أخذها لأنها لا ترى الشفاء إلا بالألوان التي تعرفه، واذا قدم لها دواء للسعال غير التوسفين فإنها ترفضه أو يرفضه، ولا يقبل الا ما يحفظه من شكل دواء الصداع. إنه الحزم الذي يجعل الرجل أو المرأة يعرف الطريق إلى الشفاء بعد مشيئة الله تعالى.
نحن بحاجة إلى كبسولة أحمر وأسود، ودواء صداع  قوي ونشرب منه أربع حبات مرة واحدة ليزيل صداعنا، والى دواء قحة صناعة أردنية، وربما نحتاج إلى جرعة من الملح الانجليزي أو زيت الخروع لأن بعض الأمراض وصانعي الضعف والفساد لا ينفع معها إلا الملح الانجليزي، قبل أن نحتاج لا سمح الله إلى الرنين ومايو كلينك.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »nice! (Ayham)

    الاثنين 20 حزيران / يونيو 2011.
    تشبيه جميل و كلام حكيم ... سلمت