مكمن الخطر

تم نشره في الاثنين 13 حزيران / يونيو 2011. 02:00 صباحاً

مخرجات لجنة الحوار الوطني لا تبدو أنها حققت الغاية السياسية المرجوة، من احتواء للمطالب الإصلاحية أو إقناع القوى المطالبة بالإصلاح بصدقية التوجه العام نحوه. فقد تم مقابلة توصيات اللجنة بالرفض من قبل المعارضة السياسية المنظمة والتيارات السياسية المحافظة.
توافق من يفترض أنهم نقيض على صعيد الإصلاح مشاهدة لها دلالاتها البائنة، لكن الأهم أن رفض مخرجات اللجنة خطير، لأنه يؤشر على انفلات سقوف المطالب السياسية من قبل المعارضة المنظمة، وازدياد توجس التيار السياسي المحافظ من خطوات إصلاحية يعتبرها تسرعا في غير محله وقفزة في المجهول. المحصلة السياسية تتجلى الآن في أن كافة جهود الدولة لاستباق مطالب الإصلاح وإدارة دفتها تبدو غير فعالة وغير ذات صلة بواقع تطور تداعيات المشهد الوطني، ما أدخلنا في حلقة مفرغة قد تهيئ لبيئة تصعيدية بدأنا نراها تتنامى.
أسئلة مشروعة عديدة تحتاج لإجابات شافية ومقنعة حول الأسباب التي أدخلتنا في هذه الحلقة المفرغة، وكيف يمكن كسرها: هل المعارضة التي لم تقتنع بمخرجات اللجنة مقنعة هي في سلوكها السياسي، وهل مقبول أن تبقى سقوفها السياسية غير معرفة؟ هل التصعيد السياسي من قبل المعارضة سيؤدي بها للحصول على مزيد من "التنازلات" الإصلاحية، أم أنها تدفع بالمشهد لزاوية التأزيم؟ هل تستغل المعارضة اللحظة السياسية الإقليمية من دون أن تمحص بموضوعية في حجم الخطوة الإصلاحية المطلوبة وطنيا؟ بالمقابل، هل يدرك صناع القرار استثنائية اللحظة السياسية الراهنة، وضرورة أن يرتقي مستوى الأداء السياسي ليوصف بالاستثنائي هو الآخر؟ هل لدى الحكومة خطة بديلة للتعامل مع تصعيد المعارضة في ملف الإصلاح؟ هل مارست الحكومة نقدا ذاتيا لتدارك ما أدى إلى تبديد مصداقية توجهات الدولة الإصلاحية؟
نتساءل لأننا نعتقد أن الطرفين هما من أدخلانا في حلقة مفرغة لا يبدو الخروج منها يسيرا. فالحكومة ارتكبت أخطاء وما يزال عليها تداركها، وهي بحاجة لرفع سوية خطابها السياسي ليحتوي المشهد ويستبقه ويسحب البساط من تحت أقدام من يعتاشون على اللاوضوح. استدارة الحكومة الأخيرة حميدة ومقدرة، وفي كل مرة نسمعها تتحدث في مؤتمر صحافي نعود لنقول إنها ما تزال قادرة على قيادة المرحلة، ولكن بعد أيام وعندما تظهر وكأنها لم تنفذ ما وعدت به، ندرك أنها لا تمحص باستثنائية المرحلة، ما بات الانطباع العام عنها، خاصة بعد أن ظهرت ضعيفة في تعاملها مع ملف الفساد رغم وعودها بعكس ذلك.  المعارضة أيضا تبدو منفلتة من عقالها، وتصعيدها غير واضح الأسباب، وهي تتصرف كتاجر يطالب بالكثير ليحصل على أفضل مردود ممكن، وهذا غير منطقي وغير بناء. كنّا سنفهم توجس المعارضة حول مستقبل مخرجات لجنة الحوار من احتمالية التلاعب بها وهي في طريقها الدستوري للإقرار، أما الاعتراض على فحوى هذه المخرجات فهذا يجافي حقيقة أنها مخرجات تشكل قفزة إصلاحية تجاوزت سقف توقعات كثير من الإصلاحيين مع كل الاعتبار للانتقادات التي وجهت لها.
لا أدري كيف يمكن كسر هذه الحلقة السياسية المفرغة التي نحن فيها، ولكنني أؤمن أن المرحلة بحاجة لعقول سياسية كبيرة وخبيرة، وأدوات عمل سياسي تتجاوز النمطية الموظفة الآن.

[email protected]

التعليق