نتذكر الشهداء

تم نشره في السبت 11 حزيران / يونيو 2011. 02:00 صباحاً

في يوم الجيش، من حق المؤسسة العسكرية أن نتوقف جميعا إجلالا واحتراما لتاريخ طويل من العطاء سجلته كتائب وتشكيلات هذه المؤسسة الوطنية، ليس فقط في الميدان بل لأنها مثلت وتمثل جذر الدولة وهويتها، وهي المؤسسة التي تضم كل تضاريس الأردن وبيوته وعشائره.
لكننا في هذه السطور سنترك الأحياء، على فضلهم ومكانتهم، لنتذكر الشهداء من أبناء المؤسسة العسكرية والأمنية، منذ أن كانت الدولة العام 1921 وحتى اليوم، بمن فيهم رجال الأمن الذين يرقدون على أسرة الشفاء وهم يطاردون الجريمة والفوضى.
نتذكر الشهداء من أبناء الجيش الذين ربما لا نعرف أسماءهم ولا صورهم، وهم جنود مجهولون لكنهم كانوا رغم كل ضعف الإمكانات والظروف السياسية يتعاملون باعتبارهم رجالا أولا، وأنهم أصحاب شهامة وخلق، وكانوا يقاتلون وهم يرفضون الهزيمة ويرفضون النذالة والجبن. ولهذا، عندما نستمع من بعضهم أو نقرأ في أي كتاب وثق للمراحل السابقة، نجد تفسيرا لقوة الأداء والرجولة والبحث عن الشهادة والوقوف بندية أمام العدو، لأن هذا الجندي كان يعتبر نفسه فارسا، ويؤمن أن ثمن ضعفه هو شرفه ورجولته وخلقه ودينه، فالجندية فروسية قبل أن تكون فنون قتال واحتراف، والفروسية جزء أصيل من مكونات المؤسسة العسكرية الأردنية بكل تفاصيلها.
نتذكر الشهداء من خلال أهلهم وعائلاتهم وعشائرهم، وننظر إلى وجه كل شهيد من خلال النظر في وجه أطفاله أو أمه أو أبيه أو شقيقه، لأن الشهيد عندما يغادر الحياة رجولة وشرفا وإيمانا، يزرع في بيته وأسرته قيما جديدة. ولا يمكن لأحد من أهل الشهيد أن يمارسوا أي فعل ينزل بهم من المكانة العالية التي جاءتهم، فهم عائلة الشهيد. لهذا، فالشهادة لا ترفع مكانة الشهيد فقط، بل تصنع قيما في المجتمع؛ فابن الشهيد في نظر الناس له مكانة، ووالد الشهيد نموذج، وأمه قدوة.
قبل زمن قصير، استمعت إلى برنامج ليلي بثته الإذاعة الأردنية، وفيه حوار مع بعض ضباط الجيش القدامى ممن قاتلوا في فلسطين. وخلال اللقاء اتصل جندي من تلك الفئة الكريمة، وكان حديثا معلوماتيا شيقا عن بطولات ورجولة أولئك الرجال. وكم تشعر بأن كنوزا من التاريخ تختزنها عقول هؤلاء الجنود والضباط، والتي تتحول إلى قصص بالأسماء والتواريخ والأمكنة. وجزء من هؤلاء ممن منحهم الله تعالى العمر نجدهم بيننا في مستشفيات الجيش وأسواق المؤسسة العسكرية وفي مناسباتنا الاجتماعية، وقد نتقدم عليهم مع أنهم يستحقون أن نقدمهم ونقدرهم، وهم ممن لم يجعلوا من ألقابهم أبوابا إلى مزيد من المكاسب أو بطولات الإعلام والسياسة، رغم أن ما يحملونه ليس لقبا بل روحا.
الجندية ليست لقبا، بل مدرسة في الوطنية والخلق، وهي النموذج في الانتماء. وإذا كان الشهداء قد أعطوا لجنديتهم أسمى مضمون، فإن واجب الأحياء أن يحفظوا لمواقعهم وألقابهم وتاريخهم مكانتها الرمزية في كونها مدرسة وليست وظيفة. فالجندية لا تنتهي بالخروج من العمل، بل هي قدوة يبقى حضورها ما دام الإنسان حيا، والعبء على الأحياء كبير جدا لأن هذا جزء من الوفاء لأكرم الخلق بعد الأنبياء.. وهم الشهداء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الشهداء أكرم خلق بعد الأنبياء (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    السبت 11 حزيران / يونيو 2011.
    نعم ، اكرم خلق بعد الأنبياء ..هم الشهداء .فالجندية عمل يقدم عليها الجندي وهو يعرف ان حياته في خطر .وعليه ان يضحي بروحه ، ويحملها على كفه ، وعليه الا يتوانى عندما تدق ساعة الخطر ، فيقدم ليدافع عن وطنه ..كما أن هنالك شهداء من جندنا استشهدوا لمشاركتهم بقوات حفظ الأمن في بلاد مختلفة ، وتم استشهاد البعض ..التضحية ان تقدم روحك قربانا للوطن أو للامور الأنسانسة المتعدده فلكل شهيد من هؤلاء لنقرأ الفاتحة والصلاة الربانية على ارواحهم لآنهم استشهدوا ليبقى الوطن حرا ، ونحن احرار