د.أحمد جميل عزم

ما لم يفكّر به الزهّار ومشعل

تم نشره في الثلاثاء 7 حزيران / يونيو 2011. 02:00 صباحاً

أدت التصريحات الأخيرة للقيادي في "حماس" محمود الزهّار، إلى فتح ملف العلاقة بين الداخل والخارج في الحركة. فقد انتقد الدكتور الزهّار موقف رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل، من المفاوضات، وإعطائها "مهلة" إضافية، على قاعدة أنّ ما قاله مشعل ليس موقف الحركة "وغير صحيح". ثم إنّه قال لصحيفة "الأخبار" اللبنانية، إنّ قيادة حماس موجودة في الداخل ومن في الخارج هم "جزء مكمّل".
استنفرت قيادات في الحركة انتصاراً لمشعل، وانتقادا للزهّار، وقالوا إنّه غير "مخوّل" بالاستدراك على من أسموه "رئيس الحركة وقائدها"، وأنّه "خرق التقاليد التنظيمية". وتركزت ردودهم على قضية الصلاحيات، وليس الموقف السياسي، بالمقابل لم نسمع من أيّد الزهّار.
الخلافات في أي حركة أمر صحي إذا أدت إلى مراجعات. ولكن هناك 3 قضايا تحتاج للتوقف عندها فيما جرى، وقضية رابعة أهم منها، غابت عن البحث. القضية الأولى؛ أنّ اعتراض الزهّار ليس على الموقف المعلن بقدر ما هو على آلية صنعه وعلى انفراد مشعل به. إذ إن توجّه الزّهار إزاء العملية السياسية ليس متشددا تماما، ونستذكر منه مقالته في "واشنطن بوست"، العام 2008، بعنوان "لا سلام من دون حماس"، يطلب إنهاء "احتلال 1967" لبدء مفاوضات سلام. واعتراض الزّهار، بغض النظر عن الشخصانية فيه، قد يخدم حركته، إذا ما عومل بطريقة سليمة. فالتفرد بالقرار مرض عربي مزمن، واعتراض الزهّار، أو غيره، قد يمنع تحول مشعل إلى قيادة فردية، شبيهة بالوضع في غالبية الفصائل والأحزاب والأنظمة العربية. ولكن اجتماع المكتب السياسي في دمشق وغياب الزهّار عنه أعطى مؤشرا بأنّ الحركة ليست في وارد المراجعة ومنع الاستقطاب. القضية الثانية؛ هي موضوع قيادتي الداخل والخارج، وهي قضية قديمة جديدة في "حماس". إذ إن نشوء قيادة الخارج كان لأهداف وظيفية محدودة لمساندة قيادة الداخل "الحقيقية". فبداية القصة كانت الحاجة لوجه إعلامي يتحرك خارجيا، ولجمع التبرعات من الأنصار، ثم جاء إبعاد قادة "حماس" إلى مرج الزهور واغتيالهم واعتقالهم ليستدعي فتح قنوات تربط ناشطين ميدانيين وعسكريين في الداخل مع الخارج. وهكذا أصبح يوجد في الخارج قيادة حقيقية، تسيطر على التمويل، ولها علاقاتها الدولية، وعلاقاتها مع خلايا ميدانية في الداخل. ولكن هذا لا يمنع أنّها تفاجأ أحيانا بمواقف من الداخل، ويعتقد أنّها فوجئت مثلا بالحسم العسكري العام 2007، وأنّ الزهّار أحد من صنعوا تلك المفاجأة. والآن ربما يعتقد الزّهار أنّ "حماس" غدت تتمتع بأمان نسبي في قطاع غزة، بعد توقف اغتيالات واعتقالات المستوى الأعلى في القيادة هناك في ظل التهدئة، ثم إنّ الحركة طوّرت منظومة استثمارات وجباية مالية تحقق قدرا من استقلال مالي في غزة. طبعا هذا لا يعني أن قيادات الداخل الحمساوية مؤيدة للزّهار.
قضية ثالثة يثيرها الزهّار؛ هي موقع مشعل ذاته. فإذا كانت قيادة الخارج تطورت في ظروف استثنائية تدريجية، فإن دخول مشعل للمشهد كان استثنائيا مفاجئا، بدا للكثيرين مؤقتا، عندما اعتقل موسى أبو مرزوق في الولايات المتحدة، ولكن مشعل استمر وتوسّع دوره على حساب صورة القيادة الجماعية. 
أمر رابع ولكنه غاب عن هذا الجدل؛ أنّ الشعب الفلسطيني، كان ينتظر "المبادرة السياسية الشاملة للإنقاذ الوطني"، التي طالما أعلنت "حماس" قرب إشهارها، والتي يجدر تضمينها آليات تحقيق وحدة الشعب في "كل" فلسطين والشتات، وكيفية تعبئة طاقاته. فالقضية ليست علاقة قيادات بقيادات وتنظيمات وحسب، بل هي قضية المستوى الشعبي والتنظيمي الأوسع، وربط كل الداخل بكل الشتات.
الاختلاف في أي جماعة قد يؤدي إلى مراجعات تؤدي للوحدة وكفاءة الأداء، ولكن لا يبدو أنّ حماس تقوم بذلك.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عنوان التعليق (ماجد)

    الأربعاء 8 حزيران / يونيو 2011.
    سبحان الله يحاولون أن يجدوا ما يروي عطشهم ليوقعوا بحماس باختلاق الاكاذيب ونسوا بأن الله مع المؤمنين .. هل هذا المقال مدفوع ثمنه لإعادة الشرخ في الشارع الفلسطيني .. !! اتقوا الله .. الشعب الفلسطيني أوعى من هكذا خزعبلات
  • »عنوان التعليق (نورا)

    الثلاثاء 7 حزيران / يونيو 2011.
    ولا يبدو ان منظمة التحرير الفلسطينه بعد عشرات السنين من قيادة الشعب الفلسطيني قد افادته بشي. وقد تحول هم كل من قيادتها جمع المال والفساد االادراي والاخلاقي الذين فلحو به واجادوه اتم الاجاده... لقد كان الشعب الفلسطيني وما زال مكافحا ولكن للاسف من يستلق ظهوورنا يسعى دوما لتعبئة جيبيه وفمه....
    وما نعلمه عن بحركة حماس الا انها نشات وترعرعت داخل الاراضي الفلسطينه ولم يسمع عن احد منهم لا فضيحه ماليه ولا جنسيه ولم نسمع عن احدهم يمتلك نطاحات سحاب في دبي ولا فلل في باريس, جنيف ولندن... فهدي من روعك... اشراف الناس لا ينغز بينهم شيطان وانت لم تصل بعد بدرجة دهائه وحنكته.........
    باحترام
    من عرب الداخل 1948....كلنا حماس