تجديد خطاب الدولة

تم نشره في الجمعة 3 حزيران / يونيو 2011. 02:00 صباحاً











استدارة حميدة لحكومة د. معروف البخيت بملفي الفساد والإصلاح الاداري، رغم أنني لا أعتقد بجدوى دمج المؤسسات وإلغائها بالطريقة التي تمت، لأن ذلك لا يبدو أنه سيوفر على الخزينة شيئا، فضلا عن عدم وجود دراسات لقرارات الدمج والإلغاء، تماما كما غابت هذه الدراسات عند إنشائنا لتلك المؤسسات. أما في إعادة هيكلة الرواتب، فهذا جهد خيّر، ويصب بشكل مباشر في رفع منسوب العدل الوظيفي والمالي الذي كان غائبا.
تتعامل هذه الحكومة، كما غيرها، مع استحقاقات وتراكمات انفجرت الآن، وهذا من طبيعة الشأن العام الأردني الذي تتبدل فيه الحكومات بسرعة لتفقد بذلك صفة الاستدامة لعملها كونها لن تكون معنية به على المدى الاستراتيجي الطويل. وقد أدت سرعة تغيير الحكومات إلى أن تأتي كل واحدة ولسان حالها يقول "اللهم حسن الختام"، وتعمد بالتالي إلى عدم فتح ملفات معقدة حتى لا تتورط بها سياسيا وتتركها لمن سيأتي بعدها.
في شأن الإصلاح السياسي بالتحديد، لا بد من تقليل أثر تبدل الحكومات، وضرورة إدارة هذا الملف من قبل كافة مؤسسات الدولة، خاصة بعد أن بات جليا أننا مقبلون على تغيير نوعي واستراتيجي لفحوى العمل السياسي العام ومنهجيته التي استمرت منذ مرحلة ما بعد قانون الصوت الواحد في العام 1993. الدولة، وفي ظل هذا التغيير المحتوم، أصبحت معنية بتحديث وتغيير خطابها السياسي وأسلوب تعاملها مع العمل العام ضمن التداعيات المتوقعة لمخرجات لجان الحوار الوطني والتغييرات المنتظرة على قانوني الانتخاب والأحزاب.
أحد التحديثات المطلوبة، في تقديري، يكمن في أن تتحول ذهنية الدولة في التعامل مع البرلمان من إطار السعي إلى التأثير في شكله وفحواه من خلال التدخل بالعملية الانتخابية، سواء كان التدخل السياسي المشروع أو ذاك الخارج عن القانون، إلى التعامل مع مخرجات الانتخابات كما هي، ومواجهتها سياسيا تحت القبة. هذا ما حدث في انتخابات العام 1989، ورغم أن برلمان تلك الانتخابات كان مناكفا لحدود غير مريحة للدولة، إلا أنه تم التعامل معه من قبل الحكومات بندية وحصافة سياسية متميزة.
التدخل بالانتخابات أمر غير مستدام، وقد أنتج مشاكل وولّد احتقانات تراكمت إلى أن بدأت بالتفجر الآن. إنتاج برلمانات صديقة للحكومات أسهم بشكل مباشر في اضمحلال قوة الحكومات مع مرور الزمن إلى أن أصبحت عبئا على الدولة التي اضطرت في عديد من المناسبات إلى تحمل أعباء تقصير الحكومات، بل وتعبيد الطريق أمام تشريعاتها تحت القبة. والأصل أن تكون الحكومات من القوة السياسية بما يؤهلها للدفع بالقرارات والدفاع عنها واحتواء نتائجها غير الشعبية. هذا ليس مستحيلا ولا تنظيرا، أفلا نذكر حكومة مضر بدران في العام 1989، وحكومة عبدالسلام المجالي في دفاعاتها عن عملية السلام غير الشعبية، أو حكومة عبدالكريم الكباريتي التي بدأت برفع الدعم وخاضت معركته، ألا نذكر حكومة طاهر المصري التي استقالت خدمة للعملية الديمقراطية؟
يجب التوقف عن النظر للانتخابات النيابية على أنها فرصة لمكافأة مرشح ومعاقبة آخر لأسباب سياسية شتى، كانت في كثير من الأحيان غير مهنية، والانتقال إلى مربع نكون فيه أكثر ثقة، سياسيا، بأنفسنا؛ فهذا من شأنه تقوية الحكومات وإزالة العبء السياسي الذي تحمله الدولة بسبب ضعف تلك الحكومات.

[email protected]

التعليق