إبراهيم غرايبة

تجارة عادلة للجميع: كيف يمكن للتجارة أن تعزز التنمية؟

تم نشره في الأربعاء 1 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

يعرض الكتاب للسياسات الاقتصادية التي من شأنها أن تحقق أقصى ما يمكن في سبيل دمج البلدان النامية في النظام التجاري العالمي، ومنحها فرصا تجارية جديدة، ومساعدتها في الاستفادة من هذه الفرص. ويسعى إلى تقديم فهم أفضل لتأثيرات اتفاقيات التجارة، والمساعدة في تعبئة الرأي العام في البلدان المتقدمة والنامية، وتعزيز قضية المفاوضين في المساومة الشاقة التي تميز أي جولة لمفاوضات التجارة، ومن ثم يؤمل أن يساعد في إحداث إصلاحات في إجراءات منظمة التجارة العالمية ومؤسساتها، وتعزيز الشفافية والمزيد من المحصلات المنصفة.
ويقدم الكتاب عرضا للدليل النظري والتجريبي المتعلق بأثر أحكام الاتفاقيات التجارية على رفاهية البلدان النامية وتنميتها. وعلى أساس ذلك العرض، يصف مجموعة من الأولويات أمام جولة تنمية حقيقية. فالبلدان النامية، برأي المؤلفين، تحتاج إلى مساعدة أساسية لتمكينها من التكيف مع التغيرات الناشئة، والاستفادة من الفرص الجديدة الناشئة. وبطبيعة الحال، ثمة سؤال بديهي: ما نوع المساعدة التي ينبغي أن تقدمها البلدان الصناعية المتقدمة؟ ولماذا تعتبر مثل هذه المساعدة مهمة جدا؟ لماذا تكون تكاليف التصحيح بالنسبة للدول النامية أعلى وقدرتها على تحمل تلك التكاليف أضعف كثيرا عنها بالنسبة للبلدان المتقدمة؟
التجارة يمكن أن تكون مفيدة للتنمية
وضعت الاكتشافات التقنية في القرن الثامن عشر بريطانيا على درب التحول إلى أول اقتصاد "حديث"، وتضاعف عدد سكانها، وكبرت المدن وصارت مدنا ضخمة، وزاد متوسط الدخول، وهبط نصيب الزراعة من الإنتاج الإجمالي، وصارت المدن البريطانية ورش العالم، تستورد كميات هائلة من الطعام والمواد الخام، وتصدر السلع المصنعة إلى أميركا وآسيا وأفريقيا.
وتشكلت نهضة صناعية في أميركا واليابان وأستراليا، ثم تحقق تقدم اقتصادي آسيوي في منتصف القرن العشرين في الهند والصين وشرق آسيا، وهي أمثلة تبين كيف أن التجارة كانت ضرورية للتنمية الصناعية المتواصلة، غير أنها لم تكن كافية، ذلك أن التحرير الاقتصادي خلق فرصا للتنمية الاقتصادية، ولكن عوامل أخرى حددت المدى الذي تحققت به تلك الفرص. ولا يمكن التسليم بمقولة الدول المتقدمة أن فتح الأسواق وإلغاء الجمارك سيفتح المجال تلقائيا للتقدم الاقتصادي، إذ تشير الدلائل إلى أن مكاسب تحرير التجارة تتوقف على عوامل عدة، وهناك الكثير مما يمكن القيام به مع تحرير التجارة من جانب البلدان النامية والمتقدمة على السواء، لتأمين فرص تجارية جديدة ذات معنى للبلدان النامية، ولتأمين أن تكون قادرة على الاستفادة من هذه الفرص.
وقد حاول عدد من الدراسات إثبات وجود علاقة منهجية بين النمو والتجارة و/أو تحرير التجارة، باستخدام دراسات دولية لبلدان عدة، وكانت الفرضية هي أنه بالاحتفاظ بالأشياء الأخرى ثابتة، فإن البلدان التي حررت التجارة أكثر أو التي تاجرت أكثر قد نمت أكثر، ولم يمنع ضعف الدليل المؤيد لوجود صلة مباشرة بين تحرير التجارة والنمو الاقتصادي بعض الاقتصاديين من مواصلة تأييد تحرير التجارة إلى الحد الأقصى. ومن المؤكد أن دور صندوق النقد الدولي الذي ينحاز إلى تحرير التجارة لم يساهم في التقدم الاقتصادي، وأن تجربة البلدان الناجحة توضح أن عملية الإصلاح يجب إدارتها بصورة تدريجية وبعناية. وباختصار، فإن تحرير التجارة يجب أن يكون سياسة موضوعة وفق أهدافها المحددة، وليس بحجم واحد يناسب كل البلدان.
ويبين الدليلان النظري والتجريبي أن تحرير التجارة يمكن أن يكون قوة إيجابية للتنمية في البلدان الفقيرة، غير أن هذه المكاسب تتوقف على عوامل مصاحبة أخرى. ولم تقدم المفاوضات الدولية المتعلقة بالتجارة أي إجماع على فكرة ما، ويؤكد ذلك الجدل المتواصل بين الأكاديميين والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الدولية، وهناك أيضا اليمينيون الذين يودون الضغط على البلدان النامية لتتحرك على نحو لا يقبل التسوية إلى حرية التجارة، ويقابلهم اليساريون الذين يعتقدون أن الطريقة السليمة لمساعدة البلدان النامية هي وقايتها بقوة من قوى الإصلاح وتحرير التجارة.
وهناك أسباب كثيرة وراء احتمال فشل التدخل الحكومي في الاقتصاد، منها أن الحكومات ليست حريصة على امتلاك المعلومات الكاملة عن عدم فعالية الأسواق، والواقع أنها في كثير من الأحيان تكون لديها معلومات أقل من الوكلاء الخاصين بشأن قطاعات محددة، وهذا يعوق تحديد كل من إخفاق السوق والآثار الجانبية غير المقصودة كاحتمال لأي حل مقترح. وقد يكون من الممكن التغلب على مشكلات المعلومات هذه، غير أن هذا ربما يكون مكلفا، وتحتاج الحكومة إلى تأمين أن يكون المكسب الصافي أكثر مما تدر السياسات البديلة.
وتقدم الهند والصين دليلا على هذه المقولة. فقد اندمجت كل منهما بنجاح في النظام التجاري العالمي، واستفادتا كلتاهما إلى حد كبير من التجارة الدولية، غير أنه ما من واحدة منهما اتبعت السياسات التجارية والصناعية الصارمة لتحرير التجارة. ولم يكن تحرير التجارة مصدر التقدم في الصين، فقد بدأت في النمو الاقتصادي في السبعينيات، غير أن تحرير تجارتها لم ينطلق إلا في التسعينيات بعد أن كان النمو الاقتصادي قد زاد زيادة ملحوظة. وقصة الهند مماثلة: زاد النمو في بداية الثمانينيات، في حين أن التعريفات الجمركية كانت ترتفع بالفعل في بعض المجالات ولم تبدأ في الانخفاض حتى بدأت بالإصلاحات الكبرى في أوائل التسعينيات.
ومن المؤكد أن البلدان النامية لا تحظى بأسواق مثالية، والكثير من أسواقها مفقودة أو ناقصة، وبخاصة أسواق التأمين والائتمان، والسلع العامة ناقصة العرض، وتسود إخفاقات في التنسيق، والمكاسب الاجتماعية لروح المبادرة أكبر من العائدات الخاصة المتوقعة، وستكون تكاليف التصحيح المرتبطة بتحرير التجارة كبيرة ومتفاقمة بسبب البطالة المرتفعة وشبكات الأمان الاجتماعي الضعيفة.
وفي كثير من الأحيان ستكون هناك أدوات أفضل من السياسة التجارية يمكن بها التغلب على إخفاقات السوق وخفض تكاليف التصحيح المرتبطة بالإصلاح، غير أن الحكومات الضعيفة ذات الموارد العامة الصغيرة تجد تحت تصرفها عددا محدودا من الأدوات، وفي كثير من الأحيان قد ترتكب هذه الحكومات خطأ تحرير نظام تجارتها قبل أن تحل محلها سياسات تعويضية.
وهناك أساس وسط بين الموقفين المتطرفين لأنصار حرية التجارة ومناهضي العولمة، ويسلم هذا الأساس بأنه حتى إذا جرى قبول المرغوبية القصوى لحرية التجارة فإن التحرير المتعجل قد يكون ضارّا، وفي الأساس الوسط من الضروري إيجاد السياسات عن طريق استقصاء آثار إخفاقات السوق على تجربة تحرير التجارة في مختلف البلدان، وعلى البلدان النامية أن تحاول تعزيز التنمية بتصحيح إخفاقات السوق هذه من خلال تدخلات السياسة، بما في ذلك السياسات التجارية إذا، وفقط، كانت تمثل أفضل الأدوات المتاحة. وعلى صانعي السياسة أن يسلموا باحتمال فشل الحكومات الناتج عن تدخلاتها، وعليهم ألا يتجاهلوا هذه المخاطر ولا أن يخشوها، وبدلا من ذلك فإن عليهم أن يبحثوا عن طريق للتغلب عليها وأن يقوموا عندما لا تكون هذه الطريق ظاهرة بتقدير وزن المخاطر هذه على نحو ملائم في سياق عملية اختيار سياساتهم.
ويجب أن تقوم البلدان المتقدمة بهذا الدور، فهي تستطيع أن تساعد البلدان النامية على الاندماج في النظام التجاري العالمي وعلى تأمين استفادته منه، ومن الضروري أن تقوم البلدان المتقدمة بإصلاح سياساتها التجارية بطرق تفتح فرصا تجارية أمام البلدان النامية.
وتلعب البلدان المتقدمة الدور الرئيس في سياسات مفاوضات التجارة العالمية، وهي مسؤولة عن كثير مما يحدث في منظمة التجارة العالمية. وعلى البلدان المتقدمة مسؤولية تتمثل في تشييد البنيان التجاري العالمي بطرق تعزز مشاركة البلدان النامية.
المبادئ المؤسسة للتجارة العادلة
يعزو المؤلفان فشل مفاوضات منظمة التجارة العالمية إلى أنها كانت تعمل على مبدأ المساومة الحريصة على المصلحة الذاتية. ولكن التقدم يحتاج إلى أن يكون مصحوبا بمناقشة حول المبادئ، وكيف يتم تطبيق تلك المبادئ على التجارة. وهنا يطرح المؤلفان أسئلة من قبيل: ما هي الحدود الملائمة لجدول أعمال منظمة التجارة العالمية؟ ما الذي يمكن أن يشكل اتفاقية عادلة؟ ما هي السمات المميزة لعملية تفاوضية عادلة؟ ويحددان هنا مجموعة من المبادئ التي يعتبرانها بديهية:
1 - أي اتفاقية ينبغي تقييمها من ناحية أثرها على التنمية. والبنود التي لها تأثير سلبي على التنمية ينبغي أن لا تكون على جدول الأعمال.
2 - أي اتفاقية ينبغي أن تكون عادلة.
3 - أي اتفاقية ينبغي التوصل إليها بطريقة عادلة.
4 - جدول الأعمال ينبغي أن يتحدد بقضايا مرتبطة بالتجارة وصديقة للبيئة.
إصلاحات مؤسسية
ثمة استياء واسع النطاق يشير إليه المؤلفان يتعلق بالطريقة التي يجري بها إعداد الاتفاقيات التجارية، وهو ينشأ جزئيا من اعتقاد بأن الإجراءات الحالية تضع البلدان النامية في وضع ضار. وهي قضية بالغة الأهمية بالنظر إلى ما يمكن أن تلعبه هذه الاتفاقيات التجارية في مجتمعاتنا، فهي تحدد مجموعة واسعة من الحقوق والواجبات. وفي كثير من الأحيان يجري التفاوض حول الشروط وراء أبواب مغلقة، مع التقليل من النقاش العام بشأن أحكام محددة، وكان يتم إجراؤها سرا من دون الكشف عن كثير من الشروط حتى نهاية المفاوضات، وعندئذ تواجه الحكومات خيار "كل شيء أو لا شيء". ولأن البرلمانيين ما كان بوسعهم أن يؤثروا على المحصلة، فإنه لم يكن لديهم الحافز على فهم التعقيدات. ونظرا للمدى الذي تتشابك به القضايا التجارية مع قضايا أخرى، ومنها تلك القضايا المتصلة بالبيئة، فإن من المهم أن تعقد الإصلاحات الإجرائية مشاورات بشأن القضايا التجارية أشبه كثيرا بالعمليات التشاورية الأخرى، وتتضمن المزيد من التشاور المفتوح. وقد صارت التجارة أهم من أن تترك لوزراء التجارة بمفردهم، فعندما تجري مناقشة الملكية الفكرية أو السياسات التجارية في البيئة يكون ثمة حاجة لسماع رأي الوزراء والخبراء العاملين في هذه المجالات.
تحرير التجارة وتكاليف التصحيح
يؤدي تحرير التجارة إلى تكاليف التصحيح مع انتقال الموارد من قطاع إلى آخر في سياق عملية الإصلاح. وعندما يجري خفض التعريفات الجمركية، فإنه يمكن أن تخفض الشركات المتنافسة على الاستيراد إنتاجها في مواجهة منافسة جديدة، ما يؤدي إلى أن يغدو بعض عمالها عاطلين عن العمل، وبعض رأسمالها عاطلا لفترة من الزمن. وسوف يتحمل عمال الشركة العاطلون مؤقتا بعض التكاليف فيما يبحثون عن وظائف جديدة، وقد يحتاجون إلى أن يستثمروا في إعادة التدريب، وسوف تكون الحكومات مطالبة بتقديم المساعدة للعاطلين عن العمل، فيما تتكبد بدورها تكاليف مرتبطة بتنفيذ النظم الجديدة في سبيل الإصلاح الإداري.
وللحصول على ميزة الفرص التي يقدمها تحسين الوصول إلى الأسواق الأجنبية، ستكون البلدان النامية مطالبة بالقيام باستثمارات في البنية الأساسية من جانب الحكومة وفي تسهيلات أو تكنولوجيات جديدة من جانب المصدرين.
وسيؤثر تحرير التجارة أيضا في توزيع الدخل على عوامل الإنتاج: السعر النسبي لعامل الإنتاج الذي يكون في حالة ندرة نسبية سوف ينخفض، في حين أن عامل الإنتاج الذي يكون في حالة وفرة سوف يزداد، ويترسمل الدعم في سعر الأراضي، وسوف يخسر ملاك الأراضي مبالغ كبيرة عندما يتم إلغاء مثل هذا الدعم، ولأنه توجد تكاليف مشوهة كبيرة ترتبط بالضرائب توجد تكاليف مجتمعية كبيرة ترتبط بالتعويضات المصممة لتخفيف هذه التأثيرات، ونظرا للقيود القاسية على رفع الضرائب في البلدان النامية فإن تكلفة فرصة الأموال المحولة حتى للتعويض الجزئي قد تكون مرتفعة للغاية.
كذلك، فإن تحرير التجارة يخفض إيرادات التعريفات الجمركية، ولما كانت مصادر الإيراد البديلة محدودة فإن تكاليف خسارة الإيراد مرتفعة. وهكذا، فإما أن يجري خفض النفقات العامة أو أن تزيد ضرائب أخرى، وستكون لأي من هذه الأمرين تأثيرات عكسية على النمو.
ويمكن أن يفرض تحرير التجارة تكاليف إضافية: الانتقال من الحصص (الكوتا) إلى التعريفات مهما كانت مزاياها قد يعرض هذه البلدان لمخاطر إضافية، وسيكون على البلدان النامية ذات شبكات الأمان الاجتماعي الضعيفة أن تخصص مزيدا من الموارد لتقوية شبكات الأمان هذه، كما سيكون عليها تخفيف تكلفة المخاطر، ومن الضروري النظر إلى هذا أيضا على أنه جزء من تكاليف تحرير التجارة.
ويمكن التفكير في تكاليف التصحيح هذه على أنها "الثمن" الذي ينبغي دفعه مقابل فوائد الخفض المتعدد الأطراف للتعريفات الجمركية. وتكاليف التصحيح والمزايا التجارية هذه تحدد معا التأثير الصافي للإصلاح التجاري لكل بلد.
والتوصل إلى فهم لتكاليف إصلاح التجارة مهم لسببين على الأقل: الأول، إذا كان لمحور تركيز التنمية أي معنى فإن البلدان أعضاء منظمة التجارة العالمية يجب أن تكون مدركة لحقيقة أن تكلفة التصحيح لاتفاقيات هذه البلدان ستكون لها نتائج منطقية على التنمية، وليس كل ما هناك أن تكاليف التصحيح تقع بقسوة على البلدان الأكثر فقرا في العالم على وجه الخصوص، لأنها الأقل قدرة على أن تتحملها، بل إن هذه التكاليف تقوم أيضا باستنفاد الموارد التي كان يمكن إنفاقها في أحوال أخرى على أولويات بديلة للتنمية، وفي نظر أشخاص كثيرين فإن أثر إصلاح التجارة سيفوق كثيرا تأثيرات برامج أخرى للتنمية الاقتصادية.
ويتمثل الدافع الثاني لفهم تكاليف التصحيح في الحاجة العملية إلى كسب الدعم السياسي للإصلاح، وتعطي التكاليف المرتفعة للتصحيح بعض المجموعات مصلحة ثابتة في الأمر الواقع، ويمكن أن يكون تحديد وتعويض تلك المجموعات طريقة فعالة لإزالة العقبات أمام التغيرات السياسية المحسنة للرفاهية.
وفي نهاية الكتاب يخلص المؤلفان إلى أن تحرير التجارة ينشئ تكاليف تصحيح، وهذا التصحيح وفقا للنظام التجاري سوف يكون مكلفا بصورة غير متناسبة وصعبا على البلدان النامية بسبب فقدان هوامش التفضيل، وفقدان الإيراد المتحصل من الضرائب التجارية، ونقاط ضعف مؤسسية تشمل غياب شبكات أمان ملائمة، وتكاليف تنفيذ ضخمة والافتقار إلى التمويل اللازم لموارد الاقتصاد، والقدرة المحدودة للسكان الفقراء على تدبير أحوالهم خلال البطالة القصيرة الأمد.
ويمكن تخفيف تأثير التصحيح عن طريق سياسات وطنية ودولية فعالة لخفض التكاليف وتسهيل التصحيحات، وعلى سبيل المثال فإن الاقتصادات التي تواجه انقضاضا جديدا من الواردات نتيجة لتحرير التجارة يجب أن تكتشف آليات لتقديم الائتمان اللازم لإقامة مشروعات جديدة ولتوسيع المشروعات القائمة للاستفادة من فرص تصدير جديدة، ويجب أن تكون السياسات الاقتصادية الكلية حساسة لهذه الحاجات بحيث يجري تأمين أن تبقى أسعار الفائدة الحقيقية منخفضة بصورة ملائمة.
وفي الماضي لم تكن المؤسسات الدولية التي تقدم النصح للبلدان النامية حساسة بدرجة كافية لهذه الحاجات، غير ان سياسات أكثر من جيدة ستكون مطلوبة. وسوف يتطلب هذا بدوره جهدا عالميا منسقا وجيد التمويل، وفي غياب زيادة كبيرة للمساعدة الدولية، وسوف تقع مسؤولية هذه السياسات على الحكومات المحلية المقيدة الموارد، وسيكون إصلاح التجارة إذا جرى اتباعه على حساب أولويات أخرى للتنمية، ونتيجة لهذا يمكن أن تفشل حتى جولة ذات توجه تنموي لتحرير التجارة في إحداث مزايا النمو التي يعد بها المؤيدون لاتفاقية تجارية جديدة.


تجارة عادلة للجميع: كيف يمكن للتجارة أن تعزز التنمية؟
تأليف: جوزيف ستيغليتز (حائز على جائزة نوبل في الاقتصاد) وأندرو تشارلتون
ترجمة: خليل كلفت
كلمة (أبو ظبي) ودار الياس العصرية للطباعة والنشر(القاهرة)
382 صفحة

التعليق