ليتوقف بيع الوهم النووي للأردنيين

تم نشره في الاثنين 30 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

بناء مفاعل نووي قضية وطنية عميقة بامتياز، وعلى الحكومة أن تنزع فتيلها قبل أن تتفاقم لأزمة تضطر المواطن للنزول إلى الشارع ليقول فيها رأيه، وقبل أن تصبح عنوان لافتات يحملها في ارجاء الوطن من المفرق إلى العقبة وعمان وإربد، وقبل أن تصبح تداعياتها "ملف فساد" عن قصد أو عن غير قصد.
إذ يستمر بعض الوزراء بعينهم ومن مواقعهم المختلفة على مدى السنوات القليلة الماضية بالترويج للطاقة النووية وبناء مفاعلها في الأردن، وبعرض فوائدها على المسؤولين والمواطنين على السواء، ويستمرون وكأن ما يقولونه هو الحقيقة الواضحة التي لا يراها غيرهم، ويلومون كل ناقد لهم وكل من يحاول أن يفنّد ما يعرضونه، سواء كحاجة ملحّة أو جدوى اقتصادية أو مالية أو بيئية أو صحية.
تستمر حملة الترويج والتنفيذ، على الرغم من استفسارات الرأي العام الأردني حول مدى حاجة الأردن لمثل هذا المشروع وبدائله، وحول كلفته التي لا نملك منها شيئا، وجوانبه الفنية التي ما تنبري الأصوات المهنية لدحضه حتى نراها تتلاشى بلا سبب، وحول مخاطره على صحة الأردنيين، ومخاطره التي جاءت كارثة "فوكوشيما" اليابانية إثر زلزال 11/ 3 الماضي لتعطي مثالا واضحا عنها وفي قلب العالم الصناعي وقمة التكنولوجيا الحديثة عند أصحابها ومخترعيها، وحول ردة فعل جميع الدول المتقدمة من دون استثناء التي أوقفت خططها لبناء مفاعلات نووية جديدة على ضوء الكارثة اليابانية، وأوقف بعضها تشغيل مفاعلاته النووية بانتظار أعمال صيانة أصبحت ضرورة تفرضها المخاطر التي ألقت الرعب في قلوب السياسيين والأحزاب والمواطنين واشعلت الرأي العام المضاد لها.
ما يزال الوزراء المروجون للمشروع يسيرون من دون إجابات يقدمونها للمواطن، حول: لماذا الإصرار على بناء المفاعل النووي المكلف والسير فيه من دون وقفة، بينما يتلكأون في سيرهم بمشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي لم تبارح لغة الخطابة على الرغم من كل المقومات الموجودة؟، لماذا تتأخر عملية طرح عطاءات مشاريع الطاقة الشمسية النظيفة بينما مشروع الطاقة النووية الملوث يسير بلا هوادة؟ لماذا يتحمل المواطن الكلف الخرافية للمفاعل النووي والمقدرة الآن ببلايين الدولارات، بينما الكلف المقدور عليها لمشاريع طاقة الرياح والشمس يتم طمس حقائقها بناعم الكلام تارة، وبعصبية الردود تارة أخرى؟ أين الدراسة المقارنة لجدوى هذه وتلك؟ والتي تأخذ باعتبارها كافة العناصر المالية وغير المالية؟
يتمتع الأردن بطاقة شمسية ورياحية تفرض على كل مسؤول أن يبادر لاستغلالها، في وقت تعقد فيه كبريات الشركات الأوروبية شراكات مع دول الشمس العربية بتأسيس مشاريع الطاقة الشمسية النظيفة لمدها بالطاقة، وحري بالأردن أن يفعّل المبادرات التي تكلمت الحكومات عنها لسنوات وتحولها من خطابات إلى مشاريع على الأرض الأردنية بصحرائها المشمسة وتلالها وجبالها و"كورديتراتها" التي تزأر فيها الرياح طوال السنة وعلى مر الساعة، وذلك بدلا من السير وراء سراب سامّ وملوث؛ حيث لا ترحم الأجيال الخطّائين لهذا النوع من الأخطاء.

zayan.zawaneh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عنوان التعليق (rayyan)

    الاثنين 30 أيار / مايو 2011.
    العالم قررت توقيف استعمال الطاقة النووية وعل سبيل المثال المانيا اعلنت اليوم انها راح توقف كل محطاتها النووية خلال عشر سنين وتستبدلها بطاقة الرياح والماء والشمس الي موجودة عنا بشكل مش طبيعي واحنا راح نبلش نستعملها يمكن ما شوفنا شو صار باليابان وعلى فكرة في ايد خفية في الاردن بتحول توقف كل مشاريع انتاج الطاقة باستعمال طاقة الرياح او الشمس مابعرف ليش .والاخ الي حكى ممكن نعمل المشروع بنفس طريقة مشروع الديسيbot (وبذلك لا تتكلف الدولة والمواطنون اي مبلغ لاقامتها.)اخي العزيز اي مشروع ديسي والله ان صيرنا مكمالينو لااميركا واليهود تولع معهوم
  • »نحن في اشد الحاجة للطاقة النووية (ابو رائد الصيراوي)

    الاثنين 30 أيار / مايو 2011.
    يا استاذي الكريم ان الطاقة النووية هي الطاقة المجدية اقتصاديا لحين اكتشاف طريقة عبقرية لتخزين الطاقة المتجدده من الرياح والشمس والماء. فالكل يعلم ان كل تلك المصادر يمكن ان تمدنا بطاقة كهربائية ولكن اين يمكن تخزينها حيث ان تقنية البطاريات التي تخزن بها الطاقة لا زالت محدودة جدا. والى ان تكتشف طريقة جيدة لتخزين الطاقة يبقى المصدر النووي هو الحل وبحالتنا الاردنية يمكن ان تقام تلك المشاريع عن طريق ال BOT كما هو حال مشروع مياه الديسي وبذلك لا تتكلف الدولة والمواطنون اي مبلغ لاقامتها. اما اخطار الطاقة النووية فيمكن السيطرة عليها وكل حادث تسرب اشعاعي ينتج عنه تقنية جديدة لتفاديه ولو ان اوروبا والدول الصناعية لم تستعمل الطاقة النووية لبقيت دول فقيرة حتى الان. وعلية فالتكف الاراء التي تنادي بالتخلي عن مشاريع الطاقة النووية فقط لمجرد طق الحنك.