قضية السجين: الحسم يقلل الخسائر

تم نشره في الأحد 29 أيار / مايو 2011. 02:00 صباحاً

حديث رئيس الوزراء حول استقالة الوزيرين أبقى قضية السجين مفتوحة. وكما قال الرئيس فإن هذه الاستقالة ليست إدانة لهما بل سلوك سياسي، ما يعني ان الفاعل الحقيقي لهذه الفضيحة لم يظهر بعد وأن القضية لم تحسم. 
فهذه القضية تحولت إلى ملف سياسي وعنوان من عناوين المطالب الشعبية وقضية يحملها الناس في مواجهة كل مسؤول رسمي يتم الحديث معه، بل اصبحت عبئا سياسيا على الحكومة بل على صورة الدولة. ونقضت هذه القضية  كثيرا من النوايا الإيجابية والخطوات في مجال مكافحة الفساد. وهناك في مجالس الأردنيين  الكثير من الأسماء يجري تداولها واتهامها من أصحاب المواقع الرسمية ومن حولهم، حتى كان التوجيه الملكي للحكومة يوم الاستقلال بأن يتم إنهاء هذا الملف وتقديم المعلومات والحقائق، والأهم محاسبة أي شخص تسبب بتجاوز القانون.
ورغم الحجم السياسي والقانوني لهذه القضية التي تحولت إلى فضيحة سياسية إلا أن حدوثها في هذه المرحلة السياسية زاد من آثارها وجعل الثمن الذي تدفعه الدولة كبيرا، ولهذا فإن كل الأسابيع التي مضت من تحقيقات قامت بها هيئة مكافحة الفساد أو أي جهات أخرى يجب أن تخرج للناس وأن يتم إغلاق هذا الملف تماما من خلال خطوات واضحة، أولها إعلان نتائج التحقيقات وتقديم الرواية الكاملة لما حدث. والأمر الثاني أن يرى الاردنيون أمامهم حسابا قانونيا وعقابا سياسيا وقضائيا لأي شخص تسبب بإلحاق الأذى بسمعة الدولة  وقام بتجاوز القانون والاستهتار بحق الدولة في تطبيق القانون، لأن ما جرى أكد لدى الناس وجود أشخاص فوق القانون، أو أن الفساد قادر على اختراق كل حصون الدولة. بل إن الناس يتحدثون عن علاقات عمل وصداقة لبعض المسؤولين مع السجين. وهناك حديث عن رشاوى وأموال، وكل هذا تغيب داخله الحقيقة ويستفيد منه المذنبون.
القضية لها بعدان مهمان فني وسياسي؛ فهناك توصيات فنية من أطباء في القطاعين العام والخاص شكلت أرضية لقرار السماح للسجين بالسفر لأن حياته في خطر، ليكتشف الأردنيون أن ثلاثة شهور مرت على خروجه من دون أن يموت أو أن يجري أي عملية جراحية، بل يقرأ الناس أخبارا عن حياة رفاهية يعيشها السجين في لندن وفنادقها وأسواقها. وبعد القرار الفني هنالك قرار سياسي  بخروجه، وما يحسم الأمر هو أن يتم كشف كل الأمور للأردنيين وبشكل عاجل، لأن وقتا طويلا مر أدى الى تضخم القضية وتحولها الى ملف سياسي عبء على الدولة، ولا بد ان يتم الإعلان عن كل شخص كان وراء قرار خروج السجين، لأن مصلحة الدولة أكبر وأهم، وأن يدفع أي مسؤول ثمن قراره الخاطئ أو محاباته للسجين محاربة للفساد. أما أن تدفع الدولة الثمن فهذا إضعاف لها.
شهور مضت تضررت أسماء كثيرة من الإشاعات. والحسم هو الضرورة، فلا نملك ترف الوقت لأن الثمن قناعة لدى المواطن بفساد رفيع المستوى، فالأردن أهم من أي شخص أو مسؤول، ولا نملك أي وقت نعطيه لإلحاق الضرر بأبرياء وحماية المذنبين، فالحسم هو مصلحة الدولة وغير هذا لا يمكن قبوله او تفسيره.  الاردنيون ينتظرون ما وعد به الرئيس وما وصفه بأنه سيفوق التوقعات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحولات في المواقع ... وخطاب كلاسيكي واحد (د. رامي عياصره)

    الأحد 29 أيار / مايو 2011.
    لا أحد فوق النقد ولا أنت أستاذ سميح ... لذلك اجد لزاما علي وأنا قارئ دائم لصحيفة الغد التي نحترم تأتيني في كل صباح ننظر من خلال صفحلتها الى الوطن فنراه بوضوح وحيادية ومهنية واضحة ... ولكني أجد في مقالاتك المتكررة وكأنك ما زلت في موقعك الرسمي - مستشارا - تسدي النصح للحكومة كيف تتصرف وكيف تعمل في بعض المواقف ومنها هذا المقال ... ألم تدرك بعد أستاذ سميح أنك غادرت موقعك الرسمي وعدت الى جمهور المواطنين بمعنى أنك مواطن عادي ... أم أن للمناصب والمواقع داء لا دواء له ؟ وحمى لا شفاء منها؟ أم ان هذا جسر للعبور الى منصب مرتقب؟
    وأنا اتذكر جيدا موقفك من دستورية نقابة المعلمين عندما كنت مستشارا في رئاسة الوزراء ودفاعك المرير عن موقف الحكومة إذ ذاك ... ولكن وجدنا أن الحكومة كانت على خطأ والمعلميين هم من كان على صواب ...
    واليوم ونحن جميعا وعلى رأسنا جلالة الملك نتوجه نحو محاربة الفساد للخروج بهذا الوطن الى مواقع الأمان ... لم أجد لك مقالة واحدة واضحة في تحديد موقفك مما يجري على ساحة الوطن ... لذلك فانني اطالبك بالوضوح المفرط أحيانا لأن التعمية والتلغيز في بعض المواقف غير مقبول وغير مفهوم... بل يجب أن يكون الوضوح سيد الموقف منك ومني ومن جميع الساعين الى عزة هذا الوطن ومنعته .
  • »في جيوب من دخلت عشرات الملايين من الدولارات التي خصصها المجرم شاهين للهروب ؟ (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأحد 29 أيار / مايو 2011.
    لا ادري لماذا تحب الحكومة الاستخفاف بعقول المواطنين الغلابة ..فالمواطن الأردني كالزوج المخدوع أخر من يعرف ..وأحيانا يموت وهو لا يعرف ..فجلالة الملك يحاول جاهدا بتقريب هذه الهوة التي تفصل الحكومة عن الشعب ..فاصرار الحكومة هو ان تبقى هذه الفجوة وتسعى حتى لتوسيعها فتسير الامور واحيانا بوضح النهار والمواطنون لا يعرفون عنها اطلاقا ..يفكر المواطنون بأن الجكومة عمدا تخبيء الأخبار عنهم خوما من المسيرات التي اعتاد الشعب قيادتها ، وتأتي ببلطجية رجال الأمن وأساليبهم الأجرامية ، وتخوبف المواطنين من عدم الأشتراك بهذه المسيرات والا ستنهال عليهم هروات الدرك الأمني ..ان هروب شاهين تم بمعرفة رجال الدولة ومدراء الأمن العام .وعملية مثل هذه لا بد وأن خصص لها المجرم شاهين بضع عشرات الملايين ...في جيوب من دخلت هذه الفلوس ؟
  • »مديونية الاردن..و الفساد (ابو رائد الصيراوي)

    الأحد 29 أيار / مايو 2011.
    يبدوا جليا ان مكافحة الفساد بعد ان استشرى في المجتمع ليطال اسماء كبيرة ليس عملا سهلا ما لم تتوفر الارادة الحقيقية للقيام بذلك , الا ان حجم ديون الاردن الخارجية بدون ان يرى المواطن اثرا ايجابيا لها على حياته والعجز بميزانيات الحكومات المتعاقبة دليل واضح على وجود فساد كبير في البلد , فتلك المليارات لا يمكن ان تكون سرقت من قبل موظفين عاديين بل سطى عليها من نسميهم عللية القوم وهؤلاء ان الاوان لمحاكمتهم واستبعادهم من المناصب الكبرى فلقد اصبحت اسماء هؤلاء وعندما يراها المواطن تتنقل بين المواقع المهمة تثير بنفسه السخط والريبة في ان واحد عن جدية مكافحة الفساد. ,وقضية خالد شاهين لن تقنع المواطنون بان الفساد قد حورب بجدية.
  • »واضحه (احمد)

    الأحد 29 أيار / مايو 2011.
    يعني ما فيه داعي تبحثوا عن اللي هربه لانها واضحه, الافلام هذه ما لها داعي, وبعدين بدكوا ترجعوه هيه قدامكوا، جبتوا قبل هيك الزرقاوي عجزانين عن واحد قاعد قدام عيونكوا, بلاش استهزاء بالناس.