قصة الأردن رواية ساحرة

تم نشره في الأحد 29 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

قبل عدد من السنوات، نزلت ضيفاً في "نادي الأساتذة" بجامعة هارفارد، حيث كنت ألقي مجموعة من المحاضرات، وأشارك في الإشراف على رسالة الدكتوراه لطالب فيها. وكنت ألتقي صباحاً على مائدة الإفطار مع عصارة العصارة من عقول الولايات المتحدة حيث حصل عدد منهم على جائزة نوبل في الاقتصاد أو العلوم.
وفي اليوم الثاني سألني أحدهم عن الثنائي الملكي، الملك عبدالله الثاني والملكة رانيا. فقلت له إنهما زوجان مثاليان، ولهما قصة إنسانية، لقد تلاقيا وتحابا وتزوجا وأنجبا بنين وبنات. فقال دعني أقل لك شيئاً. هذان الزوجان يمثلان بالنسبة لنا الوجه العربي الحضاري الذي يغاير الصورة المرسومة في أذهاننا عن العرب، تلك الصورة النمطية التي زرعتها في قلوبنا وعقولنا أجهزة الإعلام.
وقلت إن لدينا في بلدنا الساحر والآسر قصصاً تكاد تقرب من الخيال. تصور مثلاً أن يوجين بلاك، رئيس البنك الدولي أنكر على الأردن العام (1957) الحصول على قرض تنموي من البنك لأن الأردن لم يكن في رأيه قادراً على السداد، ولم يتجاوز القرض المطلوب آنذاك بالملايين نصف ما نقترضه الآن بالبلايين.
هل تعلمون يا سادة أن 30 – 40 % من الأطفال في بعض القرى كانوا يموتون في العقود الأولى من القرن الماضي بمرض الحصبة؟ ونحن الآن نفاخر الدنيا بأننا من أكثر دول العالم تقدماً في مجال الرعاية الصحية للأطفال. أوليست هذه قصة يحاكي الخيال فيها الواقع، وليس العكس؟
أوليست هي قصة خيالية من نسج "يوهان كريستيان أندرسون" أو الأخوين "غريمز" أن الأردن الذي ورد في كتاب "بنجامين هيجنز" عن التنمية الاقتصادية العام 1962 والذي درس في الجامعات أن الأردن واحد من أفقر ثلاث دول في العالم في الموارد الطبيعية، يصبح الآن متفوقاً على كثير من الدول التي تتمتع بموارد متكاملة؟
إن الأردن أرض الأحلام الجميلة. لقد صار الثنائي الملكي عبدالله ورانيا صورة مشرقة للأردن. فهما وجهها الحضاري، والثقافي، والتنموي، والإنساني. وكذلك دأب آل هاشم كلهم. فها هو الأمير رعد بن زيد يحظى بجائزة دولية في القيادة بسبب رعايته الإنسانية للمكفوفين وغيرهم من أصحاب الإعاقات الجسدية؟ أولم يحقق الأمير علي بن الحسين إنجازات رياضية رفيعة؟ أولم يملأ صوت الأمير الحسن بن طلال الدنيا بثقافته ومواقفه المتميزة، أولم يحقق الأمير فيصل بن الحسين إنجازات أكاديمية مبهرة في جامعة "براون" وغيرها؟؟ ولكل الأمراء مواقف متميزة. وإنجازات جميلة.
ونظر إليّ جميع الأساتذة الذين كانوا يستمعون بشغف شديد. فقلت لهم ضاحكاً "أيها الأساتذة الكبار، لقد نجحت أن أستخرج في حكايتي عن الملك عبدالله والملكة رانيا أمرين فيكما: الأول أنكم تريدون أن تلامسوا ذلك الطفل الذي ما يزال يسكن في أعماقكم بالحديث عن القصص الخيالية. والثاني أنكم ما تزالون تحنون إلى الملكية رغم افتخاركم بجمهوريتكم أولستم تنحدرون جميعاً من نظم ملكية. إنجلترا، السويد، إسبانيا، هولندا، الدنمارك.. إلخ". فضحكوا.
واختتم أستاذ عريق في علم الاقتصاد الجلسة بقوله: أنتم لديكم قصة رائعة في الأردن، فاستثمروها في جلب السياحة والاستثمار والتجارة والصناعة والتكنولوجيا إلى بلدكم". فقلت هذا ما يفعله الملك باستمرار وحمانا الله من أصحاب الرؤوس الحامية، والألسنة الحداد.

jawad.anane@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عائلة كريمة وحكيمة (ابو خالد)

    الأحد 29 أيار / مايو 2011.
    نعم يا دكتور جواد نحن محظوظين بقيادتنا الهاشمية والعائلة الملكية الكريمة فهم دائما يسبقوننا في رؤيتهم للاردن بخطوات كثيرة ويعكسوا صورة مشرقة لما يجب ان يكون عليه الاردن ودائما انطلقوا الى الامام من حيث لا يتوقع احد,اذكر بهذا الصدد ما قاله جلالة الراحل الحسين عندما سأله صحفي عن الجماعات الاسلامية التي تريد ان ترجع للاسلام فقال له يا اخي يجب ان نتقدم نحو الاسلام ,عبارة صغيرة لكنها تختزل رؤية عظيمة ,كما واحب ان اشير الى سمو الامير غازي بن محمد الذي كان موضوع اطروحته لدرجة الدكتوراة هو "الحب في القران" والتي نال عليها درجة الدكتوراة من الازهر بأمتياز.نعم نحن محظوظين بقيادتنا واتمنى ان لا يستغل من وصفتهم بأصحاب الرؤوس الحامية والالسنة الحادة الاجواء التي نعيشها للاساءة الى هذه العائلة الكريمة كما سبق وفعلوا مع جلالة الملكة.
  • »جلالة الملك وجلالة الملكة يبنيان والحكومات تهدم (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأحد 29 أيار / مايو 2011.
    نعم نحن فخورون بشخصية جلالة الملك عبدالله بن الحسين ، وبجلالة الملكة رانية بتصرفاتها الرزينة الحضارية ، واشتراكها بحل المشاكل الاسرية والأطفال ، وعلى العلاقة التي تربطهما معا مما ادى الى ردود ايحابها من العالم خارج الاردن. ما ينقصنا في ا ردننا حكومات على مستوى المسئولية لترجمة كتاب التكليف السامي لكل وزارة جديده ..رؤوساء وزراؤنا ووزراؤنا والمدراء فئات منهم خانة الأمانة والعهد وأفشت الفساد في البلاد. ونهبت وسرقت مدخرات البلد ، وأبقوها على الحديد ..فالوزارات تأتي وتذهب ولا احد يعرف لماذا ذهبت ، وحتى لماذا حضرت ..ان استغفال الشعب حقيقة يلمسها المواطن من لدن الحكومات التي تعاقبت على الأردن ، والشعب أخر من يعرف ..فما يحدث بالأردن من الداخل أعطى صورة سيئة للمسئولين في الخارج ، وأبقونا في صفوف اننا امة بدائية ، غير تقدمية وليس لديها النهوض على اقدامها .بالرغم أنه قبل 15 عاما وبقرار من الأمم المتحدة كانت الأردن على مشارف أن تصبح دولة نامية بدلا من أن تكون دولة غير نامية لولا الحداث الأخيرة بالشرق الأوسط