لافتات جديدة لقوى قديمة

تم نشره في الأربعاء 25 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

خلال أيام قليلة مضت، ظهرت على الساحة السياسية لافتتان سياسيتان، هما: الجبهة الوطنية للإصلاح، وتجمع نقابيون من أجل التغيير. وهما تعبيران جديدان، لكنهما وغيرهما عناوين لجهات قديمة وموجودة.
فجبهة الإصلاح بقيادة أحمد عبيدات ليست عنوانا جديدا بشكل كامل، لأنها تضم بشكل أساسي أحزاب المعارضة، إضافة إلى عدد من الشخصيات وفاعليات أخرى. والأشخاص مهما كان ثقلهم فإنهم في النهاية أفراد مع كل التقدير لأشخاصهم، مما يعني أن ثقل الجبهة الرئيس هو أحزاب المعارضة والإخوان، وهم موجودون منذ عشرات السنين.
وربما اعتبر البعض أن وجود عبيدات قوة كبيرة للجبهة، لكن الأمر سيكون كذلك لو أنه قام بتشكيل حزب جديد، أثبت من خلاله القدرة على بناء قوة حزبية فاعلة وبرنامج تفصيلي. لكن إعلان المواقف العامة والظهور الموسمي ليس جديدا. فالعمل الفاعل لا يكون عبر بيانات أو مؤتمرات صحافية أو ندوات، فهذه نشاطات فردية لا يمكن أن تبني عملا مؤسسيا.
وحتى داخل الأوساط السياسية والشعبية، فهناك من هو معجب بشخصية عبيدات ويراه شخصية توافقية فاعلة، لكن هناك ما نسمعه أيضا من نقد له واتهامه بأنه كان رمزا ومسؤولا رفيعا في مراحل الأحكام العرفية وحجز جوازات السفر والتضييق على العمل الحزبي، وكان مديرا للجهاز الأمني الذي هاجمه، وكان وزير داخلية ورئيس وزراء، ولم يكن وقتها إصلاحيا أو ديمقراطيا، ونشاطه في مجال حقوق الإنسان كان عبر موقع رسمي هو المركز الوطني.
والتجمع النقابي الجديد مضمونه أشخاص من النقابات. وهم أبناء أحزاب وتنظيمات، ونقباء سابقون وأعضاء النقابات. وهم من يتحدث عنهم وباسمهم مجلس النقباء، وجزء من الثقل الذي تمثله النقابات، لكنهم قرروا العمل تحت لافتة جديدة. وهذا قد يعتبره البعض خروجا عن مجلس النقباء وعدم رضا به، أو تعبيرا عن مسار سياسي لا يريد أن يمثله النقباء، لكننا في المحصلة نتحدث عن مجموعة نقابية هي جزء ممن يتحدث باسمهم مجلس النقباء، مع أن المنطق أن أي نقيب لا يمثل أعضاء النقابة سياسيا بل مهنيا، أما التمثيل السياسي فيمثله الحزب الذي يدخله الشخص مقتنعا بأفكاره ومواقفه. ويكون الأمر جديدا لو قرر التجمع التحول إلى حزب له هويته، لكن هذا غير ممكن من البعض لأنهم جزء من أحزاب أخرى.
القيمة الأساسية للجبهات والائتلافات ليست في المواقف والبيانات، بل في التنسيق السياسي والانتخابي. لهذا، لا تجد قيمة حقيقية للجنة أحزاب المعارضة لأنها تنقسم في كل الانتخابات، بل تتحول أحزابها إلى خصوم في انتخابات النقابات والبلديات والبرلمان. وفي آخر انتخابات مثلا، انقسمت المعارضة بين مشارك ومقاطع. وحتى في بعض الفعاليات الاحتجاجية كانت الخلافات.
قوة العمل السياسي التي نبحث عنها هي في ظهور مزيد من القوى الفاعلة التي تسجل حضورا في مواسم الانتخابات، وهذا ما يعزز العمل الحزبي والسياسي. لكن تغيير الأسماء لذات الجهات لا يقدم جديدا. فلو كان التجمع النقابي حزبا جديدا يتقدم للترخيص فهذا أمر جديد، لكن الكثير من أعضائه هم من أعضاء أحزاب قائمة، والجبهة الجديدة لو كانت حزبا يتقدم للترخيص وأعلن عبيدات عن حزب جديد يضيف جديدا لكانت الحالة مختلفة، أما ما ظهر فهو تنسيق بين أفراد وأحزاب قائمة قد لا تكون إلا منبرا للمواقف العامة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سؤال للكاتب : هل الوصف عام ام انه خاص بالمعارضة التقليدية؟ (علي)

    الأربعاء 25 أيار / مايو 2011.
    لا اعرف اذا كان الكاتب من الكتاب الذين يتابعون تعليقات القراء .. اذا كان فعلا يتابع التعليقات قاتمنى الاجابة على هذا السؤال : هل ينطبق هذا الوصف على مجموعات الشخصيات التي ظهرت في الفترة الاخيرة للعب على وتر العصبيات والقبليات في سبيل الحصول على مكاسب خاصة؟