الأطفال وحدهم يصدقون ما يفعلون

تم نشره في الأحد 22 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

قول نسمعه أحيانا أو نقرأه باعتباره نوعا من الحكمة بأن "الأطفال وحدهم يصدقون ما يفعلون"، وأعتقد ان المقصود ما يفعلون من أمور لايمكن تصديقها أو تدخل في باب الخيال.
الطفل يتحدث بصدق وجدية عن أمور وأفعال قام بها، وتستمع اليه وأنت تعلم أنه يتحدث عن خيال أو أمنيات، لكنك تكاد تصدق ما يقول من شدة إيمانه بما يقول. هو لا يكذب ذلك الكذب الذي يحترفه الكبار؛ لكنّ صدق فطرته ونقاء طفولته تجعلك لاتغضب منه وهو يتحدث عن أمور لم تحدث بل وتذهب معه في التفاصيل وربما تضيف الى حكايته الفطرية جزءا من خيال الكبار أو كذبهم ونسج أفكارهم.
الطفل عندما يمتطي صهوة عصا أو "قصيبة" فإنه يصدق في داخله أنه فارس مغوار يركب حصانا اصيلا ويقطع مسافات شاسعة بكل شجاعة. ولانه يفعل هذا بفطرة نقية وطفولة صادقة فإنه لا يمارس تضليلا لأحد ولا حتى لنفسه. وهو يفترض أن مَن حوله سعيدون بما يفعل ولا يخرجه من خياله إلا صوت أحد الكبار يطلب منه الهدوء أو يحذره من أذى يلحق به.
والطفل يلبس أحيانا قميص فريق يحبه وعليه رقم نجم عالمي معجب بادائه، ويحمل بين يديه كرة "نص عمر"، ويمارس لعب الكرة في غرفة داخل بيته أو في الشارع أو حتى في "زاروبة" صغيرة لكنه يلعب وكأنه في ملعب ويمبلي أو ملعب ريال مدريد او برشلونة، ويضرب الكرة وهو يتخيل نفسه ضمن منتخب البرازيل أو يسدد مثل ميسي لاعب الارجنتين او أي نجم يحمل رقمه على ظهره، ويصدق نفسه أنه يخوض مباراة في كأس العالم ويقلد حركات كبار اللاعبين ويعيش في خيال جميل يصدق كل تفاصيله، ولا يقطع هذا الخيال إلا صرخة من الأم تهدده بالضرب أو سلب الكرة إذا لم يتوقف عن اللعب أو إذا أصاب اللمبة أو مزهرية متخمة بالورد البلاستيكي الذي نجده في محلات "كل شيء بدينار"، أو تأتيه شتيمة من أحد  الجيران الذين أزعجهم لعبه في الشارع  لتنهال عليه الشتائم والتهديدات من النوافذ وتجعله يتوقف عن تصديق نفسه بأنه لاعب محترف.
ما يفعله الأطفال حالة جميلة تنقلهم الى الإبداع، لكن المشكلة في الكبار الذين يفعلون أمورا لا يمكن قبولها أو تصديقها، لكنهم يصرون على أن يقنعوا من حولهم أن ما يشاهدونه من أفعال او ما يسمعونه من أقوال هي حقائق وأشياء جميلة، بينما هي في حقيقتها ليست كذلك. والكارثة عندما يصدق هؤلاء أن ما يفعلونه عظيم ويستحق التصفيق والتأييد.
لو تخيلنا رجلا يركب على قصيبة ويمارس الفروسية أو يلبس قميص رونالدو ويلعب في الشارع متخيلا نفسه نجما في ملعب برشلونة، فإن هذا "الكبير" لن يجعلنا نصدق ما يفعل، تماما مثلما يحاول شخص أن يقنعنا أنه صاحب رسالة بينما هي مصالح وحسابات خاصة. والأمر لا ينطبق على الأفراد فقط، بل حتى على المجموعات التي "تلعب" بالسياسة أو الاقتصاد أو أي مجال، وأي زمن أو ظرف أو لغة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام سليم (ايمان)

    الأحد 22 أيار / مايو 2011.
    الاطفال فعلا هكذا و اجمل ما فيهم فطرتهم النقية و عفويتهم و ايمانهم البرئ الصادق بقدراتهم .
    أما الكبار الذين يقنعونا بأكاذيبهم فهؤلاء هم المشكلة . لكن الم يكونوا اطفالا يوما ما