خطاب أوباما لم يأت بجديد

تم نشره في السبت 21 أيار / مايو 2011. 02:00 صباحاً





في حديثه عن الثورات العربية، لم يبدُ الرئيس الأميركي باراك أوباما أكثر من رئيس أميركي، لا تتعدى زعامته حدود الولايات التي يبسط نظامه نفوذه عليها. وإذ يبدو هذا القول منطقيا في حدود فهم الزعامة الأميركية، التي دوختنا بهيمنتها على العالم، فإن رائحة عجز في فهمها لما يجري عندنا، بدا جليا في خطاب رئيسها.
كانت جمله مبتسرة وقصيرة، تحاول إظهار حنكة الرئيس والنظام الأميركي القوي، والمهيمن. جمل محملة بنبرة تفوقية، تريد أن تكون حكيمة، ولكنها لم تفلح في تجاوز منطق الدعاية الانتخابية على الطريقة الأميركية، والتي بدا أوباما يتحضر لها.
وكأنما بهذا الخطاب، العادي، الذي لم يقدم لنا أكثر مما نعرفه عما يدور في نطاقنا العربي، كان أوباما يفتقر لخاصية قوة أميركا العظمى. فالرجل الذي دشن جولته الانتخابية الثانية بقصة مقتل بن لادن، افتتح خطابه أيضا بالقصة ذاتها، ليبدو قويا، عارفا ملما بما يدور في العالم، وتحديدا في منطقة، قيل لنا إنها تحت بصر وعين أميركا العمياء.
إن ما نصنعه كشعوب، وتحديدا ما يصنعه فقراؤنا من عمال وفلاحين وشباب في مقتبل الورد، يباغت العالم كل يوم كما يباغتنا. كأنها المعجزة التي تغنى بها شعراؤنا، معجزة الحرية والأمل والتقدم، تلك التي لم تدركها بعد القوة العظمى، وما تزال مذهولة أمام إعجازها.
خطاب أوباما، العادي برغم "البروباغندا" الإعلامية التي تبعته، باعتباره محملا برسائل تهم بلداننا وشعوبنا، لم يتجاوز محنة الإدارة الأميركية، التي ما تزال مضروبة على رأسها، لأنها لم تتمكن من قراءة المنطقة قبل بزوغ الشهيد محمد البوعزيزي وبعده.
خطاب يشبه تعقيبات وقراءات نخبنا السياسية والفكرية، وكأن عدوى الجهل والعماء والتعصب والتهويم، وقول أي كلام يصلح لأي مناسبة، مما تبرع فيه نخبنا، انتقلت إلى الإدارة السياسية الأميركية.
وكان مفيدا لهذه الإدارة، أن تدرك أن المنطقة العربية ما تزال عربية، وليست شرقا أوسط، وأن تفهم جيدا بأن لغة المقايضة التي استخدمتها لاستقبال العرب بعيد ثوراتهم، لن تكفر عما خربته قوتها الغاشمة في المنطقة على مدار عقود، مارست خلالها تركيب زعماء وقادة، صفقت لرحيلهم بعدما أزالتهم شعوبهم، أو على وشك إزالتهم.
لم يتقدم أوباما خطوة واحدة نحونا، خطوة تفيد بأن سياسة إدارته قد تتغير جهة إسرائيل التي تتسبب بمصائب مريعة في المنطقة منذ أكثر من ستين عاما.
فعلا، لم ننتظر من أوباما الكثير، فخطابه الذي قرئ كما لو أنه فاتحة لعصر جديد، كان يشبه أي كلام لأي زعيم على شاكلته، لكن الأهم أنه خطاب لم يكن مباغتا في تقديم شيء جديد، على الأقل يوازي ما يجري في المنطقة، أو يقترب منه.

التعليق