ضرب السلطة الرابعة على الهواء

تم نشره في الأربعاء 18 أيار / مايو 2011. 02:00 صباحاً

لم يعد الاعتذار المباشر على الهواء، مثلما فعل مدير الأمن العام الفريق حسين المجالي، عندما قدم اعتذارا لفضائية "العربية" التي تعرض مراسلها ومصورها للاعتداء على دوار الداخلية في 25 آذار (مارس) الماضي، يكفي لحفظ كرامة الصحافي، وكرامة مهنته السامية.
ولم يعد يكفي أن يكتب وزير الدولة لشؤون الإعلام طاهر العدوان، مقالا وينشره على صفحته الخاصة في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، حيث عبر فيه عن شعوره العميق بالقلق على حرية الصحافة بعد تكرار الحوادث التي يتعرض فيها الصحافيون وكاميراتهم للضرب والتكسير، ويقدم اعتذاره الشخصي لكل صحافي تعرض لمثل هذه الحوادث المؤسفة، ويطالب بجهد رسمي وأمني أكبر لحماية الصحافيين وتمكينهم من أداء عملهم.
في غمرة الثورات العربية والاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت ربوع الوطن العربي بألقها وعنفوان شبابها، تشن الحكومات وأجهزتها الأمنية حربا مخجلة، حيث يتم إقصاء الشهود لضمان المزيد من حجب وتغييب المعلومة والصورة لانتهاك حقوق المواطنين العزل الذين انتفضوا من صمتهم يطالبون بحياة كريمة وآمنة تضمن لهم العيش الرغيد كغيرهم من شعوب العالم.
خلال الأسابيع الماضية توسع الاعتداء على الصحافيين والإعلاميين، من بلطجة ضد مواقع الكترونية، إلى ضرب أكثر من 20 صحافيا وإعلاميا أمام فضائيات العالم، إلى أن وصل الأمر إلى التهديد.
منذ بداية الاحتجاجات السلمية يتعرض الصحافيون والإعلاميون إلى العنف من قبل رجال الأمن، ومن قبل أشخاص يرتدون لباسا مدنيا، عندما يحاولون تغطية المظاهرات والاحتجاجات، ونقل الصورة كاملة للمشاهد والمتابع، فأصبحت الصحافة مهنة المتاعب، قد تودي بصاحبها إلى دهاليز السجون، وكسر العظام ومصادرة الممتلكات والعيش في دائرة الخوف. وتنوعت الانتهاكات ما بين اعتداء وتهديد وترهيب وضرب ومنع من التغطيات والحصول على المعلومة، ومصادرة واحتجاز وحجب مواقع الكترونية، ومصادرة وتحطيم الكاميرات، والشتم والتحقير والذم.
لقد شهدت الاعتداءات التي تستهدف الصحافيين تطورا واضحا، حيث يعمد بلطجية إلى ضرب الصحافيين والمراسلين، كما يعمدون إلى إتلاف كاميرات المصورين ومنعهم من القيام بعملهم.
لم يعد بيان الأمن العام، الذي أصبح معروفا نصه "بأن ما يحدث تصرف فردي، لا يمثل سياسة الجهاز"، يكفي ويقنع احدا، بعدما زادت الاعتداءات، ووصلت إلى ضرب زميلات، وشتمهن، وتكسير الكاميرات التي يعملن بها.
كما لم تعد بيانات الاستنكار التي تطلقها نقابة الصحافيين، ولا المؤسسات الأخرى المعنية بالحريات وحماية الصحافيين تكفي، لأن هذه الاعتداءات التي يتعرض لها الزميلات والزملاء الصحافيون المشاركون في تغطية الأحداث أثناء تأديتهم واجبهم المهني، تعتبر انتقاصاً من الحريات التي نتباهى بها.
نعم، ومثلما قال طاهر العدوان، الذي أشعر بمدى درجة الإحراج والألم التي يعيشها هذه الأيام، فقد: "كانت مشاهد مؤلمة، ففي ظل النصب التذكاري لأبطال الكرامة وعلى أرضها التي قهرت الغزاة، حدث ما حدث، حيث رأينا مصابين من رجال الأمن والآخرين من المواطنين ومن المناصرين الذين جاؤوا من تركيا وأوروبا وأميركا والذين نظموا مسيرة تأييد لحق العودة للاجئين بمناسبة مرور 63 عاماً على نكبة فلسطين".
"لقد أظهرت الأحداث عند نصب الشهداء غياب التواصل والتنسيق بين الحكومة وأجهزتها من جهة، وما يجري على الأرض من نشاطات وفعاليات شعبية".
لم نعد نثق بقضية تشكيل لجان للتحقيق، لأننا بكل بساطة لا نعرف أين تذهب نتائجها، ونحتاج فعلا إلى إرادة حقيقية وعقلية غادرت فعلا زمن القمع، ووصلتها نسمات التغيير الإيجابي في العالم العربي الجديد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الجاهل عدو نفسه (ابو ركان)

    الأربعاء 18 أيار / مايو 2011.
    يا سيدي لا يدرك هؤلاء ان زمن اخفاء الحقائق لم يعد ممكنا حتى لو غيبت الصحافة فان كل الناس اصبحت تملك وسائل التوثيق بالصورة والصوت وخلال دقائق يتم نشرها على مواقع الانترنت وارسالها ايضا لكم هائل من الفضائيات , ولا زال البعض يعتقد بان ضرب الصحفيين وارهابهم يمكن ان يخفي الحقيقة. وان دل هذا على شيء فانه يدلل على جهل من يامر بالتصدي بالقوة على الصحفيين بالثورة التكنولوجية وهذا سبب تخلفنا الحالي.
  • »فئة أمنية تعمل في الخفاء (د. عبدالله عقروق / فلورييدا)

    الأربعاء 18 أيار / مايو 2011.
    من المؤسف جدا ات يتعرض رجال الصحافة الى هذه الاهانات بوضح النهار ومن مرأى من رجال الأمن ، حيث يتعرضون للضرب والتعذيب لقيامهم بالأعمال المنوطة لهم .فيبدو أن هنا في الأردن يوجد فئة تعمل في الخفاء لأيقاف كلمة الحق بالنبوت او الخناجر أو السكاكين لغرض في نفس يعقوب ..هذه الفئة همها الأول أن يبقى شعبنا جاهلا لما يجري في البلاد عن طريق وسائل الأعلام ..وكأنهم يقولون لرجال الصحافة أما تنشروا ما نحن نأمركم به أو تعرضوا للضرب وتخريب كمراتكم وتكسير عظامكم .