ما هو التوطين وكيف نرفضه!

تم نشره في الأحد 15 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

في كل مناسبة تخص القضية الفلسطينية، بل ما يخص الملفات الأردنية الكبرى، يكون التأكيد منا جميعا على ثوابت وطنية وعربية برفض التوطين والتأكيد على حق العودة، ورفض التوطين السياسي والوطن البديل وغيرها من الشعارات التي نؤمن بها جميعا وكانت كلها في كل الأدبيات وآخرها ما كان في مسيرات الأيام الماضية.
لكن السؤال كيف نجسد ذلك فعلا حقيقيا في رفض التوطين بكل أشكاله، وقبل هذا ما هو التعريف الدقيق للتوطين الذي يمثل النقيض لحق العودة.
وما نعلمه جميعا ان كيان الاحتلال يعمل على نقض حق العودة من خلال واقع وليس من خلال شعارات، وأي توطين يتم لأي فلسطيني في أي أرض عربية وتحول تلك الأرض الى وطن يمارس فيه حقوقا سياسية وينهمك في تلك التفاصيل وتصبح قضيته خارج فلسطين وتصبح حقوقه على أرض غير تلك الأرض التي نرفع شعار العودة اليها.
ما هو التوطين؟ سؤال سياسي ووطني يجب ان نمتلك تعريفا واضحا له وبكل تفاصيله ومستوياته، حتى نستطيع ان نحول شعار رفضه ومحاربته الى واقع وحقيقة، وحتى نستطيع ان نحدد مستوى نجاحنا  في رفضه ومقاومة المشروع الصهيوني الهادف إلى ايجاد حقائق التوطين على الارض لتكون قتلا لحق العودة أو تحويله الى حالة معنوية نعبر عنها موسميا وبأساليب ترضي ضميرنا المستتر لكنها لا تغير حقائق الواقع.
كلنا نرفض التوطين ونعلن موقفا نظريا قويا في رفض الوطن البديل، لكننا نحتاج الى تعريف تفصيلي للتوطين والطرق المؤدية للوطن البديل حتى نستطيع أن نبني برنامجا وطنيا نعمل جميعا على إنجاحه وأن لا نكتفي برفع شعارات بينما يمارس بعضنا نقيضا لها.
في دول عربية أخرى هنالك أشكال من السياسات بعضها حملت معاناة كبيرة لأبناء فلسطين، لكنها كانت تعريفا لرفض التوطين، لكننا في الأردن نملك خصوصية تجعلنا مطالبين أن نمتلك تعريفا للتوطين يجعلنا نتوقف من خلاله مع أي خطوة قد تكون توطينا حتى لو كانت دوافعها ايجابية. ونحتاج ان نمتلك وصفا للوسائل التي نحافظ فيها على جوهر الهوية الفلسطينية في مواجهة التهويد الذي يستهدف كل فلسطيني سواء كان من ضحايا النكبة او النكسة او ابناء القدس، لأن الاحتلال يريد توطين كل فلسطيني من أي جزء كان.
علينا أن نعرّف التوطين تعريفا دقيقا، حتى نقاومه سواء عبر تشريعات أو قرارات او ممارسات، وحتى نعلم بشكل واضح من يمارس التوطين ومن يصنع واقعا نقيضا لشعارات وحديث عام، فمن يجذر التوطين لا يريد حق العودة، ومن يعمل على تغيير هوية ابن فلسطين لاي هوية أخرى لايريد مقاومة التهويد، وكما ان بعض القوى تصدر قوائم للمطبعين فليكن لنا جميعا تعريف للتوطين يجعلنا نعلم من يخدم التوطين.
في معركة مثل معركتنا مع المشروع الصهيوني لايجوز الاستغراق في الشعارات من دون مضامين، أو نصرخ رافضين يوما في العام بينما نقبل عمليا وتحت أسماء حركية مختلفة ممارسة ما نرفضه. ومن يريد خوض معركة حق العودة فعليه أن يحارب التوطين في أي مكان كان وتحت أي عنوان ظهر.
مقاومة المشروع الصهيوني تعني أن نصنع واقع العودة لأي جزء من أرض فلسطين يمكن العودة إليه، وحمل هويته من أبناء ذلك الجزء، وإلا فإننا نرضى بالشعارات ونترك للمحتل أن يصنع ما يريد. 

التعليق