د.باسم الطويسي

اليوم التالي محليا وإقليميا

تم نشره في الأحد 15 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

في الوقت الذي أخذ فيه الاردن داخليا بالتقاط الأنفاس مع بدء تلمس توافق وطني على أجندة إصلاحية عاجلة ينتظرها صيف أردني ساخن، بدأت عجلة الدبلوماسية الأردنية التي يقودها الملك حركة مكثفة وسريعة على المستويات الإقليمية والدولية في محاولة لاستباق تحولات اقليمية ودولية منتظرة، ما يعني أن اليوم التالي قد بدأ فعليا وعجلة التغيير بدأت بالدوران ليس فقط محليا بل إقليميا، وأن التغيير سوف يكون أسرع وأكثف مما يتوقع الكثيرون.
 تقود التحولات الإقليمية المتنامية في أجواء الثورات العربية إلى قواعد جديدة للعبة السياسية في المنطقة، بعدما افتقدت اللعبة التقليدية التي سيطرت على المجالين الدولي والاقليمي منذ خمسينيات القرن الماضي ليس القواعد وحسب، بل واللاعبين الأساسيين. ولعل الاختبار الأكبر والأول الذي ستنعكس عليه صيرورة العلاقات الجديدة هو مسار التسوية والصراع الإسرائيلي العربي، الأمر الواضح في المصالحة الفلسطينية والوضع في سورية، وفي النشاط السياسي المكثف الذي يقوم به الملك بين العواصم العربية والدولية، ثم الخطوة الخليجية الداعية الى ضم الأردن الى مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب سلسلة من التوافقات الإقليمية والدولية غير المعلنة أوالمنتظرة.
 الأردن إلى هذا اليوم يقدم الأنموذج الأفضل في الاستقرار وفي التحول السلس وخلق التوافق الوطني على الإصلاحات السياسية، ويخرج سالما ومعافى سياسيا من عاصفة الثورات العربية، ما يمنحه ثقة وقوة إقليمية ويعيد له بريق الدور الإقليمي الذي افتقده خلال العقدين الماضيين. ورغم تعقيدات الوضع الاقتصادي وحساسية التركيب الديمغرافي المحلي وارتباطه مباشرة بمسار التحولات الاقليمية، فإن فرص التفاؤل السياسي ما تزال قائمة إلى جانب المخاوف وهواجس الإحباط.
 هناك شعور متعمق لدى النخب السياسية الأردنية داخل المؤسسات وخارجها بالقلق من مصادر تهديد جديدة ومن تكرار سيناريو أوسلو مرة أخرى بمضامين وأساليب مختلفة، وهو الأمر الذي عبر عنه بوضوح رئيس الوزراء في محاضرته الأخيرة في نادي الملك الحسين عشية المصالحة الفلسطينية وتزايد الحديث عن إعلان السلطة عزمها الطلب من مجلس الأمن الاعتراف بدولة فلسطينية، وهو ما يعزز مخاوف سيناريو يتجاوز ملف اللاجئين الفلسطينيين الذي يعني الأردن أكثر من أي طرف آخر في العالم، الأمر الذي دفع الحكومة للحديث لأول مرة عن أولوية معادلة المصالح الوطنية الأردنية وعن حقوق فئات واسعة من التركيبة الديمغرافية في الأردن.   مصادر القلق الأردني لها مبرراتها الموضوعية والتاريخية أيضا؛ فلقد أثبتت سنوات اتفاقية وادي عربة حجم التغرير السياسي والاقتصادي الذي أدخل الأردن فيه، من دون ان يحصل على الحد الأدنى من الحقوق والثمن السياسي والاقتصادي للاتفاقية، باعتراف مهندسيها من الطرف الأردني الذين طربوا لأوهام بيريز ورابين في ذلك الزمن.
 الوضوح السياسي والاستراتيجي الداخلي في هذه المرحلة التاريخية هو بيضة القبان ورأس المال السياسي الحقيقي، وهو ما عبرت عنه مناقشات لجنة الحوار الوطني في ملفات المواطنة وتفسير قرار فك الارتباط ومصيره، هذا الوضوح والتوافق الداخلي على تأمين القواعد الناظمة الكبرى للإصلاح والمشاركة والحقوق يجب ان يتعاظم ويتأكد في مواجهة عاصفة سياسية مقبلة ستهب على المنطقة لن تقل ضراوة وشدة عن عاصفة ثورات الشعوب العربية.

التعليق