تحديات انضمامنا لمجلس التعاون

تم نشره في الخميس 12 أيار / مايو 2011. 02:00 صباحاً

انضمام الاردن لمنظومة مجلس التعاون الخليجي بما تمثله من ثقل اقتصادي، سيكون له تأثيرات متباينة على الاقتصاد الاردني من السابق لأوانه تقديرها.
 وهذا على الرغم من ان العلاقات الاقتصادية المتشابكة اصلا موجودة بحكم تركيبة الاقتصاد الاردني واعتمادنا على الخليج سواء من ناحية التدفقات المالية او تحويلات العاملين، عدا عن عوامل القربى التاريخية والاجتماعية وهو ليس بجديد، وخصوصا ان العمالة الاردنية الماهرة، التى كان لتحويلاتها عبر عقود اكبر الأثر تتصدر قائمة صادراتنا.
 كما ان مراحل البحبوحة والانحسار الاقتصادي التي يمر بها الاردن ارتبطت دوما بآفاق وواقع اقتصادات النفط والمنطقة؛ حيث بقينا دوما بفعل انفتاحنا عرضة لتقلبات الواقع الاقليمي، وربما اليوم في عهد الثورات العربية باتت تداعيات الاحداث على الواقع الاقتصادي اكثر وقعا وتؤكد  التلازم القائم أكثر من اي وقت مضى.
  الا انه يصعب الان القول ان انسياب العمالة وفتح الاسواق في حالة الانضمام لمجلس التعاون الخليجي ستعني مكسبا كاملا للاردن رغم ان تخفيف الاثار السلبية للبطالة عبر تصديرها سيكون له اثر فى تخفيف وطأة الاوضاع الاجتماعية، وهناك الكثير من الاعتبارات التى لم يتم دراستها حتى الان ولا نعرف ما سيكون لها من تأثيرات على واقع صناعاتنا وحتى نزوح الاموال من الاردن لاقتصادات اكثر انفتاحا وديناميكية وعمقا هي بالطبع آثار متباينة لن تظهر الا مع مرور الوقت.
 وفي كل الاحوال ستفرض التداعيات الاقتصادية لانضمام الاردن تحديات جديدة على الاقتصاد الاردني لم نعتدها من قبل، وهنا يمكن التطرق لتدفق السلع من دون رسوم على سبيل المثال وما سيعنيه ذلك، وايضا تأثيرات تمدد الكثير من الشركات الصناعية الكبرى الخليجية للسوق الاردني عندما تزال الحواجز الجمركية باعتبار ان لتلك الشركات العملاقة القدرة على المنافسة بكلف وقود أقل ستضيف ستة ملايين مستهلك اضافي لها اي بزيادة تقارب 20 % من سوق خليجي يقارب 32 مليونا.
   ويتوجب على صناع القرار اليوم دراسة تأثيرات الانضمام على واقع العلاقات الاقتصادية التى نسجت مع الكتل العالمية وكيف يمكن جعل الترتيبات الجديدة تنسجم مع اتفاقياتنا الحالية كاتفاق التجارة مع اميركا ومنظمة التجارة العالمية.
   ولا يمكن فقط التكهن بتدفق كبير للاموال من الخليج الى الاردن لانه ربما نشهد نزوحا نحو اقتصادات اوسع واكثر عافية تتيح للشركات الريادية الاردنية ان تعمق من اسواقها من دون القيود المفروضة اليوم، كما اننا يمكن ان نرى تدفقا استثماريا نحو اسواق المال الخليجية بعيدا عن اسواق المال المحلية التي باتت متخمة شركاتها فى اسواق ضيقة.
  الا انه يمكن القول ان العوامل السياسية وعلى رأسها الربيع العربي، التي عجلت فى توقيت الانضمام، لا بد ان ترفع على الأقل في المرحلة القريبة امال بعض المسؤولين بوضع خطة دعم خليجية للاردن أسوة بما تم الالتزام به للبحرين وسلطنة عُمان وان كان لا يتوقع ان تكون المبالغ المرصودة لها بالمستويات التي خصصت لهاتين الدولتين.
   ما نريد ان نقوله ان التأثيرات الاقتصادية لانضمام الأردن لمجلس التعاون الخليجي ربما تقلب الكثير من المعتقدات المبسطة السائدة اليوم وستضع الكثيرين من صناع القرار والقطاع الخاص امام فرص وتحديات كبيرة الى جانب مخاطر جمة لكل الشركات التي لا تقوى على المنافسة.
 في كل الاحوال ربما يكون ما يحصل هو منطق الجغرافيا والتقارب النفسي والاجتماعي وامتدادا لها الاعتماد التاريخي على منطقة الخليج التي ذهب اليها خيرة ابنائنا في وقت ضاقت فيه سبل الحياة الاقتصادية الكريمة في بلدنا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ابدعت يا سليمان (ناصر الخصاونة)

    الخميس 12 أيار / مايو 2011.
    ابدعت يا سليمان ...فعلا كتابتك رائعة فانت احد اعمدة الصحافة الاردنية بكل تاكيد
  • »شكرا لك (محمد القاضي)

    الخميس 12 أيار / مايو 2011.
    كلام متوازن استاذ.
  • »عنوان التعليق (منى السليتي)

    الخميس 12 أيار / مايو 2011.
    كلام جميل وأفق واسع ولعل القادم يكون اوسع يا استاذ سليمان، كلنا امل.
    سلمت يداك