حنان كامل الشيخ

مطلوب سخافات!

تم نشره في الثلاثاء 10 أيار / مايو 2011. 02:00 صباحاً

تعرفون الولد بارد الوجه، الذي لا ينفك يزيح رأس أمه إليه، وهي المشغولة بالحديث أو الاستماع لمصدر آخر غيره؟ تعرفون عناده وإصراره المزعجين، واللذين يتحولان في أقل من لحظة، إلى صراخ وبكاء مريرين؟، تعرفون طبعا أن محاولاته كلها تنجح في نهاية الأمر، ليستقر على كسب اهتمامها لنكتة سخيفة ينسى بدايتها، أو لحكاية مختلقة ألفها خياله، وتتحدث عن بطولة مزعومة!
تعرفون هذا الولد؟ أريد واحدا مثله حالا!
أريد يده تشيح برأسي عن مشاهد حقيقية، وتلهيني بسخافات الحياة الرائعة. أريد أن أسمع نكتة سمجة غير تلك التي أستمع إليها على رأس كل ساعة، يرويها كتاب صحافيون وإعلاميون ومثقفون عرب، عن بلادهم التي تتعرض للمؤامرة والدسائس الخارجية، وعن شطارة مخرجي الأخبار والمعدين ومتخصصي الجرافكس، في إظهار صور كاذبة وملفقة عن مدنهم الساحرة وحدائقهم الغنّاء وسلامهم مع أنفسهم ومع حكامهم!
أريد كفه تنشلني من مشاهد الرعب، رعب ضياع الثورة على أيدي لصوص بقوا على قيد الحرية، وانسلوا كما الملح من بين أصابع الثوار، ليلهبوا فتحات الجروح القديمة وينجحوا.. ينجحوا للأسف في خلط الأوراق وإعادة عقارب ساعات الظلام والتوتر والاختلاف إلى الوراء.
أريده أن يروي لي قصة مختلقة يرسمها خيال مبتدئ، إنما أكيد ستكون أوقع وأكثر إقناعا من مشاهد لطرف بن لادن، وهو ممسك بالريموت كنترول، يقلب لقطات تظهره، وهو يتجول بين الجبال!
أريده أن يقنعني أن هدف "بيدرو" في مرمى ريال مدريد كان تسللا، حتى لا يكون وعيي جاهزا للاقتناع أن أربع أمهات في بانياس، لم يركضن خلف صغارهن، خوفا عليهم من دبابات الجيش. حتى لا أقتنع أنهن يستحققن الرمي بالرصاص من الخلف، لأنهن يشكلن خطرا على الأمة!
أريد الولد "الزنخ" إياه، ليدير رأسي بأكمله عن وطني، الذي قرر أن يمشي ببطء شديد نحو أي شيء. وطني الذي استسلم لمطر أيار مشدوها بربيع الأرض، مختالا بزهر الحنون ونوار اللوز، متجاوزا بكل غرور ربيع القلب، الذي انطفأ هو الآخر، ضمن حملة ترشيد الطاقة!
أريد أن أحلم أن بلادي بخير، ونحن بخير وجيراننا بخير، وتونس بخير ومصر بخير، والمصالحة ستكون بخير. أريد أن أصدق أن أشخاصا من لحم ودم سيحاكمون بتهمة الفساد. أريد أن أستمع إليه وهو يحدثني عن البدائل، التي فكرت بها الحكومات، في مواجهة غياب الغاز المصري يوما ما. أريده أن يطمئنني أن قصة رفع البنزين بالون اختبار، وأن الكهرباء لن تنقطع، والمياه لن تتلوث، والحرية لن تحاكم غيابيا!
تعرفون هؤلاء الأولاد؟ كان ولداي اثنين منهم، لكم أفتقد عنادهما في أيام كنت أعتقد أنها ليست وردية. لكنني اليوم أتوق لأصابعهما الصغيرة، تمسك بخدي وتديره إلى حكايات ولا أسخف... ولا أجمل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال ذو أنياب! (حمزة مازن تفاحة)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2011.
    ولا أجمل يا حنان الشيخ
    لستُ قادراً على أن أتخيل كيف استطعتِ أنْ تلقي القبض على هذه الفكرة البسيطة الدقيقة جداً!؟
    ولست قادراً كذلك على استيعاب فكرة تركيب حركة طفولية "سخيفة" ، من طفل "زنخ" .. لتنمو هذه الفكرة وتغدو مقالاً يُصنف من فئة الــ (خمس نجوم) أفضل بألف مرة من شيهيلدا!
    مقالك يدفعني لأن أغادر الآن من عملي ..وأهرع إلى صديقي "الكفيف" محمد كي أستعير منه بصره لوقت مفتوح غير محدد ، وأهرول -دون بصري- متجهاً إلى صديقي "الأصم" ضياء ، لأستعير منه سمعه لفترة من الوقت ، أرجو أنها لن تطول!!
    حنان: بدأتُ أشعر بالغِيرة مِنك ومن لغتك السليمة ومن احترافيتكِ.. وهل أبوح لكِ بسر؟
    سأكرهكِ!قريبا جداً
  • »انا زنخة (ليليان)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2011.
    مبدعة يا حنان كالعادة .... مين قلك انه ما ضل حدا زنخ ..رد فعل طبيعي لمثل هكذا ظروف انه الانسان يصبح سخيف وتافه وأزنخ من زنخ وبعد ما كان ما يعرف اسم فنان واحد يصير يتابع اخبارهم ومش اي خبر ...اتفه خبر وإلا بطق وبفقع .. والمسرحيات كترانه حولنا والكزب مشتغل بطاقته القصوى ..وإن غدا لناظره قريب ...
    ست حنان اقبلي مني كل احترام وفقك الله
  • »عنوان التعليق (Imad AbuNimeh)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2011.
    أبدعت يا حنان كالعاده. ولم اكن أعرف انك مدريديه
  • »سخافات (عمر)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2011.
    أظن أنك ستحسديني اذا عرفت ان اثنين من ابنائي ما زالوا يمارسون الزناخة و كم تسرني زناختهم و بطولاتهم المؤلفة من نسج خيالهم.... تسرني لأنها تدير وجهي عن شاشة التلفزيون الاردني ان صدف و استمعت لبرنامج من برامجه او نشرة اخبار من نشراته التي يقدمها مذيعي التلفزيون بثقل دمهم الحقيقي و منذ ايام الزمن الجميل الذي نتغنى به و دواخلنا تكذب وجوده اصلا
    اما ولدي الثالث و الذي اجتاز مرحلة الزناخة اعترف انه بات يسأل اسئلة تحرجني و تخيفني لا بل و تهدد رجولتي امامه
    فقد بات يسأل عن الفساد و الهاربين و الاصلاح و معنى المصالحة و لجنة تعديل الدستوار و حتى قانون الانتخاب.... و هزني حين سأل هل بن لادن قاتل ام شهيد
    مارست اللف و الدوران و المراوغة في الاجابة كما تعلمت في بلدي الحبيب بل و اضطررت ان امارس الكذب حتى كما تعلمت و في قرارة نفسي اعلم ان مدة صلاحية مراوغتي و كذبي لن تطول لأكثر من ان يصل مدرسته فيعلم اني كذبت كما اعلم انهم كاذبون
    الست معي يا حنان ان الزناخة اشرف بكثير من الكذب؟؟؟؟؟
  • »أنت.... (ع.ع)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2011.
    مفعمة بالتوتر الجميل
    " الحرية لن تحاكم غيابيا " قلت ؟
    رائعة
  • »لماذا تم تهريب شاهين الى خارج الاردن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2011.
    يا حنان الشابة أم الولدين ..يؤسفني أن أقول لك ان تهريب شاهين كان من عمل حكومتنا الرشيدة ..أتعلمين لماذا هربوه أم ستبقين التفتيش عن ذلك االولد البارد الوجه ..لا اريد أن اغمك اكثر ما انت فيه ..ارجو ان تتحمايني واحسبيني اني ذلك الولد ..لقد تم تهريب شاهين للخارج بمعرفة الحكومة لأنه هدد قبل سفره بانه يريد فتح صندوق البندوره Pandora's box وبها كل اسماء الفاسدين بالدولة
  • »كلمات ليست كالكلمات (علي)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2011.
    تُطلين من تلك النافذة
    لتستوحي من سحر هواها العابر
    شذرات الحنان المنعشة
    وتسكبين لنا حروفك المعبره
    لنُطل نحن على قلبك العذب
    تسلم ايدك و قلبك الطيب
  • »رائعة (محمد الحاج)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2011.
    اكثر من رائعة ومتألقة دوما
  • »بلدي حبيبي (المعتصم بلله)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2011.
    نعم يا سيدتي الكاتبة أنا حاقد على كل من يمس بأهل البلد, ما يحصل في بلدي يؤلمني وأنا في بلد على بعد ألاف الكيلو مترات وهو بلد كله أمان, ولكن ما أرى كل مساء على الشاشة الصغيرة وعلى ألنت يؤلمني كغيري من المغتريبين الذين يحلمون بتمضية ما بقي من العمر في بلدهم , مرتع الطفولة , بلد امن يحب الجار جاره بغض النظر عن دينه, لا بلد تمزقه النعرات والفكار الوهبية الدخيلة على سوريا بلد الأبجدية , هذه المقولة التي ما فتئنا نرددها حولنا في بلد الإغتراب, ولكن ما نراه قتل وذبح واستباحة لدم الشعب فان ذلك ما لا يمكن احتماله و نتمنى أن يكون كابوسا سنستفيق منه قريبا جدا على واقع الحرية و الكرامة . شكرا لأنك لم تنسي سورية و شعب سورية و الذي يحتاج كل قلم وطني نابض.
  • »صباح الخير (ابو رعد)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2011.
    ههههههههههههه لما قريت العنوان فكرت اشي تاني بس عن جد مقال رائع يا ريتني متجوز و عندي ولاد زنخين يريحوني من مشاهد الظلم اللي بنام عليها و بنصحى عليها خصوصا اللي بيصير في سوريا كتير و الله كتير
  • »ولا أجمل (سماح)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2011.
    شكرا لك على هذا المقال الأكثر من راااااااااااااااائع لامست مشاعري بشكل غير عادي
    ياااااااااااااارب تفرج ونرى بلادنا بخير ونحن بخير وجيراننا بخير والمصالحة بخير ووووووووو..............
  • »عنوان التعليق (مها الاردن)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2011.
    ""وطني وحياتك و حياة المحبة
    شو بني عم اكبرو بتكبر بقلبي""
    كلنا نحب بلادنا و نحب و طننا الكبير و يبكينا ما يحدث في فلسطين و سوريا و ليبيا و اليمن و العراق و مصر و تونس و الجزائر ... فكما كبر هذا الوطن في قلوبنا كلما تقدم بنا الزمان كبرت ايضا المؤامرة المحاكة ضدنا و نحن قابعين في الغياهب لا ندري كنه الحقيقة
    نرى و نسمع و نتمنى لو كان كل ما امامنا كابوس نستيقظ منه في اي لحظة لكن الكابوس يطول و يطول و يأبى الا ان يستمر.... اسفي ان طفلي ما زال طفلا جدا ليكون ذاك الولد الزنخ و يزيح رأسي عن كل ما يحدث و كم يؤلمني عندما افكر ان زمانه سيكون اصعب من زماني و اكثر تعقيدا ..فأفجع بيني و بين نفسي و اتسائل ايوجد الاصعب و الاكثر تعقيدا من هذا؟ فأزفر زفرة الم و حسرة وادعو ربي ان يعينه على زمانه الاصعب
    فالأيام "الجايي جايي " لن تكون " فيها الشمس مخبايي "