النقابات والبرلمان .. إصلاح التشريعات

تم نشره في الأحد 8 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

بسبب علاقات الشد بين الحكومات والنقابات المهنية، كان كل حديث عن إجراء تعديلات على قوانين النقابات وتحديدا ما يخص عملية انتخاب مجالس النقابات يصنف على أنه استهداف حكومي للنقابات. وربما كان هذا مفهوما بسبب سياق العلاقات والواقع السياسي، لكننا اليوم نعيش حالة سياسية مختلفة، ونذهب جميعا نحو الإصلاح وفق مسار إصلاحي عام حتى لو اختلفنا في بعض الامور. وهنالك لجنة حوار وطني تشارك فيها النقابات، لتعديل التشريعات السياسية الكبرى؛ مثل الانتخاب والأحزاب وحتى الدستور، فهناك لجنة ملكية بدأت عملها لإجراء التعديلات المناسبة بما يعزز الإصلاح وقوة المؤسسات الدستورية، أي أننا في وضع سياسي مختلف عما كانت عليه الأمور في مواسم سابقة كان يتم فيها طرح موضوع إصلاح قوانين النقابات.
النقابات، وهي جزء من عملية الإصلاح الوطني ولديها دور سياسي ومواقف مطالبة بأن تقود عملية إصلاح ذاتي، ومطلوب منها ان تتوقف مع كل الآراء التي تطرح منذ سنوات من أبناء النقابات أو جهات سياسية، وتطالب بأن يتم الإصلاح داخل النقابات انسجاما مع التطورات الكبرى التي طرأت على بنية الهيئات العامة وأعدادها، وما يعنيه هذا من مشاركة قليلة في اجتماعات الهيئة العامة والانتخابات بسبب تزايد الأعداد والطبيعة البشرية في العزوف عن الواجبات.
عندما تكون الهيئة العامة لنقابة من ثلاثين ألف عضو، فمن الصعب أن تجرى الانتخابات وفق نظام انتخاب أو قانون صدر عندما كانت البنية مختلفة. ولعل الزملاء الصحافيين أعضاء النقابة، وهي من أصغر النقابات عددا ولم يصل إلى الف عضو، يدركون أن الطريقة التي تتم فيها الانتخابات اليوم لم تعد تصلح، ولهذا بادر مجلس النقابة إلى تعديل القانون. فكيف يكون الحال مع نقابات كبرى لا تشارك في اجتماعاتها الا نسبة قليلة من الأعضاء.
الحرص على الإصلاح أن تبادر النقابات المهنية إلى تشكيل لجنة ذاتية لمراجعة واقعها  التشريعي من دون تدخل من أحد ومن دون ان يكون الامر محسوبا على أنه استهداف حكومي،  فليكن الإصلاح بمبادرة ذاتية واستجابة أيضا لدعوات من أبناء النقابات تصدر منذ سنوات. ولعلي للإنصاف أشير إلى أنني سمعت في أكثر من مناسبة من بعض النقباء توجها لتقييم الوضع الحالي ومراجعة الانظمة الانتخابية وكل أمر يجب إصلاحه.
النقابات بيوت خبرة للدولة الأردنية، فلا يعقل أن تكون آخر الجهات التي تبادر بالاصلاح الداخلي ومراجعة واقعها الداخلي وبمبادرة ذاتية أو مؤتمر لكل القوى الفاعلة من دون شعور ان هذا الاصلاح  تدخل في شؤونها أو تشريع يهبط عليها من الحكومة. ووجود هذه المبادرة سيعبر عن حيوية نقابية.
أما مجلس النواب فإن الحاجة ماسة الى إصلاح للنظام الداخلي يعزز الاداء القوي ويعطي دفعة قوية للعمل الجماعي والكتل بدلا من غلبة الاداء الفردي. ويعلم الكثير من النواب ان هناك افكارا بل ومقترحات منظمة لدى بعض الكتل البرلمانية يمكن مناقشتها والاضافة عليها لنصل الى الهدف وهو تطوير الأداء البرلماني تحت قبة البرلمان وداخل اللجان وعمل المكتب الدائم وإعطاء دور اكبر ومهم للكتل والتجمعات.
التفاصيل كثيرة لكن تطوير العمل البرلماني داخل المجلس أمر مهم مثلما هو دور قانون الانتخاب في تحسين نوعية ومواصفات المرشح والنائب.

التعليق