أهمية إنهاء بن لادن

تم نشره في الجمعة 6 أيار / مايو 2011. 02:00 صباحاً

العالم، بالتأكيد، أفضل حالا من دون أسامة بن لادن وفكره التكفيري والإرهابي الضلالي الذي لا يمت للإسلام والمسلمين بصلة. والعالم الإسلامي والعربي بالتحديد منتفع ومستفيد من غياب أو اضمحلال كل من يمتطون الدين الحنيف ويحرفونه خدمة لمصالحهم وأيديولوجياتهم العصبية المقيتة.
مقتل بن لادن لا يعني أننا انتصرنا على ظاهرة الإرهاب، أو أن مهمة المجتمعات المتحضرة بحربها المستمرة ضد الإرهاب قد انتهت، فالحدث على أهميته ورمزيته لا يجب أن يُحمّل أكثر مما يحتمل. موت بن لادن في أحسن الأحوال ضربة معنوية وربما مالية لتنظيم القاعدة، كونه رمزه ومموله الرئيسي، ولكن عمليات "القاعدة" ستستمر ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، خاصة أن هذا التنظيم تحول ليصبح فكرة أكثر منه تنظيما محدد المعالم.
من التداعيات المهمة لحدث مقتل بن لادن كان نقاش الدور الباكستاني المهم للحرب على الإرهاب. ورغم كل ما يقال في عدم صدقية هذا البلد في محاربة الإرهاب، إلا أنه يصعب تصديق أن تصفية بن لادن كانت ممكنة من دون تعاون باكستان، حتى لو كان ذلك ضمن حدود السماح بعمليات مكافحة الإرهاب على أرضها. الخلاف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وباكستان كان دوما حول التنفيذ العملي للحرب على الإرهاب، وليس "أحقية" هذه الحرب. ففي حين أن أميركا أرادت تحولا سياسيا وأمنيا باكستانيا سريعا ومباشرا في الحرب الكونية على الإرهاب، اعتقدت باكستان بضرورة التدرج في تغيير أولويات أجهزتها الأمنية، لأن السرعة كانت ستطيح باستقرارها. باكستان كانت محقة في تدرجيتها، وقد بانت صحة ذلك، وأثبت هذا البلد مصداقية لأنه من أوائل من اعتقدوا أن دول العالم الإسلامي خاصة يجب أن تكون في طليعة من يحارب الإرهاب، ليس فقط لأنها مستهدفة من قبله، ولكن أيضا لأن الإرهاب يرتكب باسم الدين الإسلامي الحنيف.
غير أن الارتداد الأهم في تقديري لمقتل بن لادن كان ردة الفعل من قبل الرأي العام العربي والإسلامي، فذلك كان مفاجأة إن لم يكن صاعقة على آذان من اعتقدوا أننا تجاوزنا الفجوة بين الحضارات التي تكشفت بعد أحداث أيلول (سبتمبر) 2001. الرصد -غير العلمي- لأفكار الناس وردود أفعالهم على مقتل بن لادن تجعلنا نخلص أن نظرية المؤامرة ماتزال حاضرة بقوة في تداولاتنا بهذا الشأن، فهناك من مايزال يعتقد أن بن لادن صنيعة أميركية، وأن إنهاءه مسرحية لخدمة أهداف سياسية ستتكشف بعد حين. وآخرون يعتقدون أن أميركا تستحق ما جرى لها، وأن بن لادن شهيد ومقاتل في سبيل الله.وغيرها العديد من التعميمات غير المثقفة والمسيئة لنا قبل غيرنا. سيادة هكذا قناعات تدل على أننا لم نغير الكثير بعد أن تكشف لنا ما ارتكب بن لادن من فظائع في العالم الإسلامي والغربي.
الخلاصة التي لا تحتمل التأويل، هي أن أدوات التنوير المجتمعي في الشرق الأوسط، والماكينة الإعلامية والمؤسسات التعليمية، أخفقت إلى حد كبير في تبيان الفرق بين الجهاد المشروع والإرهاب، والفرق بين المعلومة أو الحقيقة القابلة للتصديق وبين المؤامرة، وهو ما يستحق التنويه والتحذير ويملي ضرورة المزيد من العمل التنويري الجاد الدؤوب.

mohmmed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الأمريكيون من خططوا لعملية 11 سبتمبر المشششششؤمة (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الجمعة 6 أيار / مايو 2011.
    اعتقد انه لا جدوى على التعليق على مقالك ما دمت تؤمن بأن من قام بحادثة 11 سبتمبر هم القاعدة العلماء الخبراء والمالكون لآحدث التقنيات والتكنولوجيا والبرامج والأدوات المتطورة ..ان يملك هذا كله هم الولايات المتحدة الأمريكية والبريطانية والموساد .لتسير 4 طائرات لا 3 بأن واحد .لذا من خطط لهذه العملية هما نائب الرئيس الأمريكي تشيني ، ووزير الدفاع المعزول رامسفيلد ، ونفذتها المخابرات الأمريكية والبريطانية والأسرائيبلية ، الموساد ..والأسلام والقاعدة براءة من ذلك لآن امريكا والصهيونية العالمية والفاتكان وبعض الدول الأوروبية يشنون حرب ابادةة ، هوليكوست على المسلمين .وتمكنوا من اقناع العالم بعملية سبتمبر ان الحادثة هي من صنع الأسلامين الأرهابين .وقتل الأرهابيون حلالا
  • »مقال موزون (heba)

    الجمعة 6 أيار / مايو 2011.
    كيف واين ومتى قتل اين الجثة لما تم الاعلان الان وهل هناك فعلا اسامة بن لادن ام هي اكذوبة امريكية الصقت بها كل التهم الجاهزة بالعالم لتبرير الحروب العقائدية على العالم العربي والاسلامي؟؟؟؟ الخروج الامريكي الوشيك من افغانستان يضع مليون علامة استفهام على هالخبر!!!