مساعدات عاجلة لأزمة جذورها خارجية

تم نشره في الثلاثاء 3 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

في تشخيص الحالة المالية الراهنة لخزينة الدولة، ثمة ما يدعو للقلق، فعجز الموازنة كبير مقارنة بالقدرات المحدودة، وأضيفت إليه أعباء جديدة بعد التفجير الثاني الذي حدث لخط الغاز المصري الأردني الأسبوع الماضي، وباتت الدبلوماسية التقليدية ومحاولات إعادة الخط الى سابق عهده غير كافية؛ لا سيما وأن التهديد الاقتصادي ماثل قبل تفجير الخط وكذلك بعده.
وزير الطاقة خالد طوقان، أعلن خلال الأيام الماضية، أن الحكومة تعمل بالتعاون مع مصر على إعادة خط الغاز الرئيسي الذي تعرض للتخريب الأربعاء الماضي، ولكن عودة الخط في غضون الأسبوعين المقبلين لا تقلل من حجم الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد المحلي، إذ ستتراجع الإمدادات من خلاله الى النصف أو ربما الثلث، كما أكدت مصادر مصرية، وهو ما يعني استمرار الخسارة.
وبعد التفجير الأول لخط الغاز أوائل شهر شباط (فبراير) وعودته منتصف شهر آذار (مارس) ومن ثم تفجيره ثانية أواخر نيسان (ابريل) الماضية، فإن توقف ضخ الغاز المصري للأردن أدى، على نحو قسري، إلى تحويل جميع محطات توليد الكهرباء في الأردن الى العمل على الوقود الصناعي والديزل، ما يعني تفاقم الخسائر في قطاع توليد الكهرباء بما لا يقل عن 3 ملايين دينار يوميا، وهو ما يعني لاحقا ارتفاع عجز الموازنة الى ما يقارب بليوني دينار بحلول نهاية العام الحالي.
ليس هذا وحسب، يأتي توقف خط الشام عقب إغلاق السلطات السورية للمعبر الحدودي بين درعا والرمثا بمثابة حصار اقتصادي للشمال الأردني، إذ توقفت الحركة التجارية بين الجانبين، وهو ما يعني لاحقا ارتفاعا في أسعار السلع، لا سيما الغذائية، ودخول موجة غلاء جديدة الى البلاد في الأشهر التي تسبق شهر رمضان في آب (أغسطس) المقبل.
وأمام هذه الحالة، فإن إعادة هندسة الموازنة لا تجدي نفعا، وتجميل واقعها أيضا لا يغير في المشهد شيئا، والمخاوف أن لا تتبدى أمامنا أزمة اقتصادية خانقة، قد تصل في قتامتها إلى ما وصلت إليه أزمات اقتصادية مشابهة أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ومن نافلة القول إن المزاج الشعبي بوضعه الحالي يجعل من الصعب على أي حكومة، بما فيها الحالية، التفكير في رفع أسعار المحروقات لتعويض الخسائر التي تتكبدها جراء شلل خطي الغاز والشام، فالمواطن الذي أرهقته موجات الغلاء المتتابعة ليس قادرا على مواجهة هكذا تحديات أصبحت تستوجب البحث عن بدائل أخرى.
وفي تقديري أن البلاد تحتاج الى تدفق سريع لأموال المساعدات العربية والأجنبية بموجب جهد دبلوماسي وسياسي استثنائي لا تأخير فيه ولا تردد، ومما يجعل هذه المهمة أكثر سهولة في الوقت الحاضر أن الأردن يحتفظ حاليا بعدد من التحالفات تؤهله للمضي في طلب مساعدات عاجلة، حتى لا يتفاقم عجز الموازنة أكثر ويتزايد عبء الوضع المالي عموما، ومن دون أن ينعكس على حال المستهلك الذي لا تنقصه اختبارات غلاء جديدة.
الحكومة في وضع لا تحسد عليه وكذلك رجل الشارع، وأي محاولات لحلحلة الأمور على حساب جيب المواطن ربما تحمل تداعيات غير محمودة، وحتى يتسنى للجميع الخروج من هذا المأزق، فإن استثمار علاقات الأردن الخارجية وشبكة تحالفاته في غضون الأسابيع القليلة المقبلة سيكون -إن تحقق- بمثابة عبور آمن لخطر اقتصادي ومالي داهم.
الانخراط في حلول تفاوضية مع المسؤولين العراقيين أو المصريين في هذه اللحظة المقلقة لا يبدو ملاذا كافيا لحل أزمة مالية ماثلة أمامنا، وبما أن أسباب الأزمة الأخيرة كانت خارجية -مصر وسورية- فمن المنطقي أن تكون الحلول أيضا خارجية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المساعدات (hala)

    الثلاثاء 3 أيار / مايو 2011.
    اليابان وبعد كارثة التسونامي لن يكون بامكانها منح المزيد من المساعدات والاتحاد الاوروبي من جانبه تعاني بعض دوله كالبرتغال واليونان وايرلندا من ازمات اقتصادية لا تقل حدة عن ازمة الاردن الاقتصادية مما اضطرها لاتخاذ اجراءات تقشفية صارمة الاتحاد الاوروبي لن يمنح اية مساعدات الا في حالة تأكد له ان هناك اصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية وليست تجميلية تبدأ بحكومة برلمانية تكون صاحبة الولاية على كافة مؤسسات الدولة من مدنية وعسكرية وامنية وان يتم تعيين واقالة مدراء وقادة هذه الموسسات من قبل مجلس الوزراء الذي يخضع لمراقبة دقيقية من قبل السلطة التشريعية