ياسر أبو هلالة

العلم الاردني..عربي الظلال والسنا

تم نشره في السبت 30 نيسان / أبريل 2011. 02:00 صباحاً

لأهمية العلم أفردت المادة الثانية من الدستور للتفصيل في ألوانه وفي شكله. وهو تطور لعلم الثورة العربية الكبرى التي شكلت ألوان علمها أساس معظم الأعلام العربية. وهي خلاصة الدول التي تعاقبت على حضارات العرب والاسلام. ولذا لا يجوز العبث في تفاصيله حتى بحسن نية. وما نشهده في الأسواق خروج على  الدستور قبل قانونية العلم.
من أجمل ما قيل في العلم الأردني قصيدة عبد المنعم الرفاعي "خافق في المعالي والربى   عربي الظلال والسنا"، ذلك النشيد الذي يفتتح به كل يوم دراسي من عقود.
في الجيش العربي أيضا تمتزج العروبة بالاسلام مع عرق الجنود في جيش مصطفوي، "دعوة الحق لدينا نفحة هبت علينا. يا شباب العرب هبوا. ليس بعد الله رب". هذا الاردن الذي كان وهو ما سيبقى. أما الشوفينية التي تنغلق على حدود القرى والحارات والعشائر فلا تنتسب لهذا الحمى العربي.
من علامات الشوفينية كانت أكاذيب الدوس على العلم. وقد دفع الشاب حسن أبو شاور أغلى أيام شبابه في السجون مع المجرمين بفرية أنه داس على العلم الاردني. ولولا أن كاميرا الجزيرة صورته وهو يطوي العلم باحترام بعد انتهاء المسيرة للبث في السجن بضع سنين. ومع أن المحكمة برأته إلا أن الاعتبار لم يعد له ولم يحاسب المفترون من شهود الزور.
ومن مصائب الشوفينية أن يغدو علم فلسطين، وهو علم الثورة العربية الكبرى، الذي اختاره أهل فلسطين تعبيرا عن هويتهم في بداية صراعهم مع المشروع الصهيوني، واختاره حزب البعث عنوانا للعروبة، تهمة. أو باعتباره علامة انقسام لا وحدة وتجميع.
في تونس قال لنا الشباب إنهم كانوا يكرهون الذهاب صباحا للمدرسة حتى لا يرددوا النشيد الوطني "يا حماة الحمى " وفي أثناء الثورة وبعدها غدا النشيد لازمة كنشاط بحب وابتهاج . فالوطن استرد من مدعيه.
يوما درس سوري موسيقى تصويرية. فسأله الوالد، بحسب الطرفة، عما تعني دراسته، فقال اذا دخل لص بيتا في مسلسل يصدر صوت "تن"، فقال؛ له إن كان لصان؟ قال "تن تتن". فقال الوالد؛ ان كانت البلد كلها لصوص؟  "تتن تتن تتنتن ..." حماة الديار عليكم سلام.
اليوم في سورية يعود للنشيد الوطني ألقه بعد استرداد البلاد في ثورة مجيدة، "أبت أن تذل النفوس الكرام"، ويضرج العلم حقيقة بالدماء وهو خافق بأيدي أحرار سورية مجسدين كلمات النشيد الوطني "أما فيه من كل عين سواد ومن دم كل شهيد مداد .. رفيف الأماني ونبض الفؤاد على علم لم شمل البلاد".
إننا نفخر بسوريتنا منذ كنا بلاد الشام في قديم التاريخ، كفخرنا بأردنيتنا في التاريخ الحديث. ولا يمحى من التاريخ أننا كنا في المؤتمر السوري الأول في عهد فيصل ممثلين لسورية الجنوبية نحن وفلسطين. وسنظل كما كنا "عربي الظلال والسنا" لا تجزئنا القطرية. أما الشوفينية العنصرية فهي من أمراض العصر نعالجها بالهوية العربية الإسلامية والديموقراطية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تصحيح (سامي طلفاح)

    الأحد 15 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    ((خافق في المعالي والمنى)) وليس الربى
  • »حماك الله يابطل (عمر صلاح الدين)

    السبت 30 نيسان / أبريل 2011.
    الاخ ابو هلالة، تكبر في عيوننا يوما إثر يوم، اذ تعبر كتاباتك عن انسان ناضج، وعن فهم عميق، لقد نجحت ببراعة بالفصل بين تأييدك لمقاومة كل مسلم يؤيدها، وفي نفس الوقت ايضا أبيت ان تصمت على ذبح شعب اعزل. لقد نجحت بما لم ينجح به صقور الاخوان في الفصل بين المصالح، والثوابت.
    نقطة اخيرة، لن يحرر فلسطين الا شعوبا حرة، حرة فقط، لن يحررها شعوبا مستعبدة، ففلسطين مشروع غربي كامل، لن تحرره اي دولة منفردة، بل تحرره امة، لان التحرير يعني امتلاك الامة لقرارها، وهذا لا يكون الا بشعوب حرة، تمتلك كرامة مستعدة للدفاع عنها
  • »الدين ليس علاجا للشوفينية (د. عبدالله عقروق /فلوريدا)

    السبت 30 نيسان / أبريل 2011.
    يتوجب علينا اولا أن نترجم ما هي الشوفينية ؟..الشوفينية هي حركة عنصرية تعتنق مبدأ التفوق العرقي على الاخرين، وقد استخدمت سياسيا بشكل واسع على ايدي النازيين الالمان، ولكنها تقهقرت امام المبدأ الانساني وانحسرت في زوايا ضيقة غير مرغوب فيها عالميا وانسانيا .وكما قال كاتبنا فأن الشوفيينية العنصرية فهي من امراض العصر نعالجها بالهوية العربية وبالديمقراطية ..ولا يمكن علاجها بالدين اطلاقا في عصرنا الحاضر .لان شبفونية الدين ستجعل منا سيوفنين أكثر تعصبا وتصلبا وحتى تسلطا ..الدين يسر وليس عسرا ..ولكن التطرف في الدين يجعل المواطن ان يرتكب جرائم كثيرة بأسم الدين يؤذي نفسه وعقيدته وأمته
  • »عنوان التعليق (احمد الصمادي)

    السبت 30 نيسان / أبريل 2011.
    صدقت يا ابو هلاله