حنان كامل الشيخ

أستودعكم الله

تم نشره في الثلاثاء 26 نيسان / أبريل 2011. 02:00 صباحاً

لا أستطيع.. لا يمكن لي أن أكابر أكثر.. مستحيل أن يرابط صبري مطولا، وأنا أشاهد دوائر العار التي تضيق وتتسع، مثل عنق رحم يعاني من عسر الولادة. رغم أنني متأكدة، بعد نشر هذا المقال، بأن مذكرات العهد القريب لزياراتي المكوكية، التي بلازمة ومن دون لازمة، عبر بوابة "جابر"، وفرحة الوقوع طوعا في فخ جماليات السوق الحرة، ورجاءاتي المتكررة لضابط الجمارك ان يتسامح مع أكياسي الصفراء، والأراجيل والفواكه المجففة والجبنة المغلية وعصير الأطفال، وصوت حسين السلمان المقرر على طول الطريق، وطعم "الصفيحة الأرمنية" الذي يرافقني الى مواقف العبدلي، كل تلك الذكريات طيبة المعشر حميمة الجيرة، ستكتب لها النهاية بمجرد أن أقول: "حرام عليك أيها النظام ما تفعله بأخوتي في سورية!"
حرام أن يواجه صوت مبحوح يقسم أغلظ الأيمان، "سلمية والله العظيم سلمية"، بالرصاص الحي، والذي بصراحة لا أعرف حكمة ارتباط اسمه بالحياة!
حرام أن تكون ادعاءات الاندساس والخيانة والارتزاق، المعلبة والجاهزة، هي حجتكم للقتل السريع.. للموت البشع، في أحياء لطالما شهدت في ذاكرتنا الملونة والصاخبة، عراضات السيوف واستعراضات البطولة، لشباب الحارات "الزغرتية"، والذين كانوا حتى قبل أيام، يصلون على محمد كحيل العين..
ولنفرض جدلا أن حجتكم الباهتة، تقترب من الصحة، وأن المظاهرات سلمية الطابع، عادلة المطالب "إلا إذا اعتبرتم أن الله وسورية وحرية وبس"، كثير على صبر قوانينكم، فهل الضرب المباشر على الصدور والرؤوس، هو إجابتكم الصحيحة على معادلة ان تكونوا او لا يكونوا؟!
لا شيء يمكن أن يدخل الدماغ العاقل الراشد، وله أن يبرر مشاهد الدم المنسحل على الأرصفة، وبقية الأطراف المختبئة تحت ياسمين البيوت. لا قوة يمكن لها أن تجبرني على تقبل رأيكم وتفسيركم، في مشهد ملاحقة جنازات الشهداء، حتى تتسع الصورة لسرب من جنازات أخرى..
وتقولون أنتم وغيركم: ها نحن قدمنا باليمين، فلم استدارتكم الى اليسار؟ وأقول لكم ولغيركم: هل زرعتم الأمل في السنين العجاف، فطرح كذبا وغشا؟ هل ربيتم أجيال الرعب على العدل، فنلتم نصيبكم من الجحود والعصيان؟ هل أنتم تستحقون حاضركم الأسود، أم نحن نستحق مستقبلنا المشرق؟
الجواب، لكل المسحورين بلعنة الجنون: خذوا أطرافنا، شوهوا سمعتنا، فندوا أسبابنا، اكسروا رؤوسنا، استبيحوا عجزنا.. الى متى؟ هل جرء التاريخ على تسجيل نصر مشرف واحد لأمثالكم؟ عيثوا أنى شئتم، لن يعمر زمنكم أطول من إغماضة جفن. موتوا بخوفكم منا.. فلكم عرض كسرى، ولنا التاريخ المقبل كله.

[email protected]

التعليق