سياسات حكومية من دون مخرجات

تم نشره في الاثنين 25 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

باختصار، ودروس العالم أمامنا، نتساءل أين نتائج الاستراتيجية الوطنية للطاقة المتجددة؟ وأين وصلت مشاريعنا للطاقة النظيفة من الشمس ومن الرياح؟ ولماذا فشلت الحكومات المتعاقبة في جعل أبسط استعمالات الطاقة الشمسية جزءا من الحياة الأردنية في المنازل والمصانع والفنادق والمستشفيات؟ ولماذا تتأرجح سياسات الحكومة في هذا المجال؟ ولماذا نسمع ضجيجا ولا نرى طحينا؟ ولماذا نتبع سراب الطاقة النووية عالية الكلفة والمخاطر ونتباطأ بمشاريع الطاقة النظيفة ؟ وماذا ستفعل الحكومة للتخفيف من كلف القطاعات الإنتاجية خاصة الصناعة؟.
"هات شمس وخذ رجالّة "مقولة مصرية أثبتت بلاغتها، وذلك في ضوء الطلب المتزايد على النفط، وعوامل عرضه المقلقة وآخرها ظروف الدول المنتجة خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وفي ضوء تبعات تخفيض تصنيف أميركا الائتماني وشكوك حول استقرار سعر صرف الدولار واليورو والين، وموجة تضخم متوقع زحفها على اقتصادات العالم مدفوعة بارتفاع اسعار المواد الغذائية والسلع والذهب وغيرها، وخروج بطيء للاقتصادات العالمية من ركودها، ما يزيد طلبها على النفط، فإن استمرار تذبذب أسعار النفط العالمية على ارتفاع أمر يبدو في حكم المؤكد.
لهذه الأسباب، يمر الاقتصاد الأردني بفترة حرجة بفعل عبء مستورداته النفطية التي ارتفعت خلال شهري كانون الثاني(يناير) وشباط (فبراير) بنسبة 41  %، ما يرفع تكاليف منتجاته ويخفض أرباح صناعاته ومستوى الأجور الحقيقية ويخفض مستوى تنافسيته، بينما حالة الإقليم قد تستمر طويلا حاملة بتفاعلاتها مع الحراك الداخلي تأثيرات سلبية وصلت صناعة السياحة، ومتوقعا أن تمتد لقطاعات أخرى، هذا بينما تبني الحكومة موازناتها على تقديرات متواضعة لأسعار النفط، ويتأثر تسعيرها لمشتقاته بضغوط الحراك الداخلي، ما ينقل الضغط لعجز الموازنة وميزان المدفوعات واقتراض المزيد من الداخل أو من الخارج، ويهيئ لتحديات مالية واقتصادية، يكون وقعها شديدا في ظلّ المشهد الداخلي السياسي والاجتماعي والمعيشي.
الرئيس الأميركي أوباما وبعد مؤشرات انخفاض معدل البطالة في أميركا، ربط بين نمو الاقتصاد الأميركي ووقف اعتماده على النفط المستورد، وفقا لخططه لخفض مستوردات أميركا منه بنسبة الثلث حتى العام 2025، وقال "علينا أن نبحث بشكل اسرع عن النفط داخل أراضينا وأن نصنع سيارات تسير بغير النفط، ما سيقلل تأثر الاقتصاد وحياة المواطن بتذبذبات أسعار النفط، ويساعدنا على خلق مزيد من الوظائف في اقتصاد الطاقة النظيفة Clean Energy Economy".
أوروبا أيضا مصممة على تخفيف اعتمادها على النفط المستورد، وسارت خطوات في مشاريع عملاقة لاستغلال الطاقة الشمسية بالتعاون مع دول الشمس العربية في شمال افريقيا والجزيرة العربية، وإنشاء مزارع الرياح لتوليد الطاقة في أعماق مياه بحر الشمال ورصدت لها مبالغ ضخمة، خاصة بعد دروس محطات التوليد النووية اليابانية.
في نفس الوقت تبدو المملكة العربية السعودية أيضا مصممة على دخول ميدان إنتاج الطاقة النظيفة، وهي أكبر منتج ومصدر للنفط، بعدما أشارت الدراسات إلى ارتفاع الاستهلاك المحلي للنفط من مستواه الحالي (3) ملايين برميل يوميا إلى (8) ملايين برميل بحلول 2028.
المرحلة تتطلب بشدّة والحكومة تستطيع الكثير إن أرادت تحويل ورق وحبر سياساتها إلى نتائج.

zayan.zawaneh@alghad.jo

التعليق