الطاقة البديلة مهمة ولو شمعة

تم نشره في الأحد 24 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

من الواضح أن الحكومة واقعة بين فكي الكماشة فيما يتعلق بتسعير الكهرباء. فأسعار النفط قد ارتفعت، وسعر الغاز المصري ارتفع ولم تعد كمية الغاز التي تصلنا حتى كتابة هذه السطور تكفي إلا (50 %) من احتياجاتنا، وسعر الغاز، كما قيل على لسان المسؤولين في مصر الشقيقة، سوف يُرفع علينا وعلى المستوردين الآخرين. وإذا بقيت أسعار النفط وكميات الغاز على حالها حتى نهاية العام، فقد تتكبد الحكومة الأردنية أكلافاً إضافية في توليد الكهرباء قد تصل الى (700) مليون دينار.
وهذا الأمر بحد ذاته مُربك. فالحكومة التي تسعى الى تقليل العجز في الموازنة، وخفضه الى بليون دينار مثلاً، لن تتمكن من ذلك. وإذا بقي حال الموازنة على ما هو عليه وأتاها (700) مليون دينار دعماً إضافياً للكهرباء، و(200) مليون على الأقل للغذاء، فهذا يعني بالأرقام الفعلية والأقرب الى المصداقية أن عجز الموازنة سيتجاوز عتبة (2.3) بليون دينار العام 2011.
إن حالة الاعتصامات وارتفاع الأسعار والتوتر والشعور لدى الناس بالإحباط من أسلوب الإصلاح تُُفْقِدُ الحكومة قدرتها على أخذ القرارات الاقتصادية الصعبة. ولكن إبقاء أسعار الكهرباء على حالها سوف يؤجل مشكلة المواجهة لعدة أشهر، ولكن لا يحلها بقدر ما يعقدها.
قد تكون الحكومة معتمدة على احتمال وصول بليون دولار أو أكثر من الأشقاء في الخليج، لكي تدخل هذه الأموال الى الخزينة العامة، وتوجهها الى أبواب الإنفاق الذي يخفف عن كاهل الناس ثقل الحياة وهمها. ولكن حتى يتبين لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، فلا بد لنا أن نفكر في البدائل المتاحة لدينا في الطاقة البديلة، خصوصا وأن الحكومة تضع حالياً استراتيجية للطاقة.
ولقد كرمني سمو الأمير عاصم بن نايف حين جعلني عضواً جديداً في مجلس أمناء جمعية الطاقة البديلة، وهي مؤسسة غير حكومية يرأسها سموه، وتعمل على تشجيع استخدام الطاقة البديلة مثل الحرارة الأرضية (الجيوثيرمال)، والطاقة الشمسية، وطاقة الرياح وغيرها. وتسعى أيضاً الى تعديل القوانين لمنح الحوافز لاستخدام الوسائل والأدوات والأجهزة المقللة لاستهلاك الكهرباء والطاقة. وأعتقد أن هذه الجمعية إن دخلها أناس متحمسون قادرون على المساهمة، فإنها ستكون عوناً للحكومة، وإنجازاً أردنياً كبيراً.
وفي الوقت نفسه، فإن مركز بحوث الطاقة الشمسية، الذي كان في الجمعية العلمية الملكية وصار الآن واحداً من مراكز البحوث التابعة للمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، قد قطع أشواطاً في هذا المضمار.
ولدينا في الأردن صناعات جيدة في مجال السخانات الشمسية والخلايا الشمسية، والعزل للمباني، وتجارب ناجحة في استخدامات طاقة الشمس وطاقة الريح والخليط منهما، وجرى تعاون مثمر مع دول قطعت أشواطاً في هذه المجالات مثل ألمانيا والدنمارك وكندا والولايات المتحدة.
إن الاستثمار في الطاقة البديلة ليس رفاهية، بل نستطيع تقليل استهلاك الكهرباء بنسبة 20 % على الأقل لو تبنينا وسائل حفظ الطاقة، والتقليل من الهدر فيها، والاستثمار في مواردها المتاحة لنا بكثرة.
ولعل من المناسب أن نذكر هنا بأنه بدلاً من أن نَلعن الظلام، قد نوقد شمعة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لماذا لا نلجأ الى الشحدة كما كنا نفعل في عهود سابقة ؟ (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأحد 24 نيسان / أبريل 2011.
    كنا في عهود سابقة لا نخجل من الشحدة من الدول العربية ..وكنا نجد الكثير من المحسنين ..كان بأمكاننا أن نطلب من حكومة الثورة في مصر أن تبقى اسعار الغاز كما هي لعجزنا المالي ..