إلغاء الصوت الواحد وإنشاء هيئة للانتخابات

تم نشره في الجمعة 22 نيسان / أبريل 2011. 02:00 صباحاً

النقاشات الأولية للجنة قانون الانتخاب الفرعية المنبثقة عن لجنة الحوار الوطني تشير إلى توجه واضح بضرورة إلغاء العمل بقانون الصوت الواحد، وإنشاء هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات. التوجه حميد ويستجيب بشكل مباشر لمطالب إصلاح سياسية تكاد تحظى بإجماع كافة القوى السياسية، لكننا نؤكد أن المهم هو أن تتم بلورة هذه المقترحات من قبل اللجنة، وترجمتها في مراحل لاحقة إلى واقع ذي مضمون يحقق هدف الإصلاح "الملموس" الذي يمكننا من مغادرة مرحلة الـ"خطوة تنظيم" التي بقينا بها منذ العام 1993 عندما تم إقرار الصوت الواحد.
إنهاء جدلية الصوت الواحد أمر مهم، ولكننا نؤكد أن ذلك لم يكن يوما المشكلة بحد ذاته. المشكلة كانت وجود قانون الصوت الواحد ضمن إطار دوائر انتخابية متعددة التمثيل بأكثر من نائب. أي إن الإبقاء على الصوت الواحد أمر مقبول جدا إذا ما تم تقسيم الدوائر الانتخابية في البلد بحسب مقاعد مجلس النواب. والحقيقة العلمية تقول إن تجارب معظم دول العالم التي لا تعتمد نظام التمثيل النسبي، هي تجارب تعتمد نظام الصوت الواحد لدائرة انتخابية لها نائب واحد. وقد كنت من أولئك الذين يعتقدون بجدوى صيغ تمثيلية وانتخابية من هذا الطراز، لا اعتماد نظام انتخابي على المستوى الوطني، لأن الانتخابات في النهاية يجب أن تحقق صفة التمثيل. ومن أجل ذلك فكلما صغرت الدائرة الانتخابية  تحقق شرط التمثيل الأدق، وازدادت قدرة التواصل بين الممثل ومن يمثل، وهذا ما يجب أن نصبو إليه. 
أما في مسألة الهيئة الانتخابية المستقلة، فهذا أيضا أمر مفيد، ولكن يجب أن نتذكر أن المهم هو الطبيعة الوظيفية للمسؤولين عن هذه الهيئة وطريقة تعيينهم وإقالتهم. فإن لم تكن هناك حيادية في التعيين، وحصانة من تغول الحكومات على الهيئة المنوي أنشاؤها، فالأفضل عدم إنشائها. تعيين القائمين على اللجنة يجب أن يقترب ويضيف على آلية تعيين رئيس ديوان المحاسبة، وأن يكون لأجل طويل ومحصن من التغيير أو الإقالة أو أي مساءلة سياسية من الحكومات. هذه الشروط قد تتحقق من دون أن تكون هذه اللجنة قضائية، رغم أن ذلك معمول به في عدد من الدول. اللجنة ستكون أقوى إن كانت إدارية وليست بالضرورة قضائية، وأن يترك للقضاء دور الحكم على أطراف العملية الانتخابية، بما في ذلك دور الهيئة الانتخابية المنتظرة، إن هي قصرّت.
ثمة حاجة للتأكيد على تفاصيل الإصلاح الذي ننشد، وأن نكرر ما اعتقدنا أنها مراحل نقاشية محسومة في تداولاتنا الإصلاحية. وضمن إطار مسعانا هذا، لا بد أن نركز على الهدف الاستراتيجي الأساسي من الإصلاح، وهو ضرورة أن ننتهي إلى برلمان ذي مصداقية أقوى من المجلس الخامس عشر ولكنه ليس بحدية المجلس النيابي الحادي عشر الذي انتخب في العام 1989. فالأفضل أن نتدرج للوصول إلى ذلك، ما سيسمح بتنامي قوة الحكومات التي ستكون مضطرة للدفاع عن سياساتها وبإقناع، وعندها نكون قد أعدنا تداولاتنا السياسية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى مسارها الطبيعي القويم.

التعليق