السياسة والاقتصاد والعون المالي

تم نشره في الأربعاء 20 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

قررت الدول الغنية الممثلة في مجموعة العشرين تخصيص مبلغ 35 بليون دولار لمساعدة دول الشرق الأوسط والتي تعاني من اضطرابات وانتفاضات داخلية.
وتقرر أيضاً أن يقوم كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بالإشراف على توزيع هذه الأموال على شكل قروض لمساعدة هذه الدول من التعثر الاقتصادي الذي تعاني منه بسبب الأحداث.
ومن الواضح أن الدول الغنية في العالم لا تريد أن تُخَصص أموالا من المنطقة ذاتها، وتُمنَح مباشرة الى الدول المحتاجة. وهذا قد يلاقي القبول لدى دول الفائض وبخاصة دول مجلس التعاون.
ولذلك، فإن مساهمات الدول الغنية والخليجية ستعطى على شكل قروض لمؤسستي التمويل الدوليتين (البنك والصندوق) لكي تقوما بوضع الأسس التي بموجبها تُقَدر قيم المِنح أو التسهيلات وتحدد شروط منحها، وتسمى الدول التي ستحصل عليها. وهكذا يخرج المانحون راضين عن أنفسهم وعن النتائج.
ولا بد أن تخصيص مبلغ عشرين بليون دولار لكل من سلطنة عمان ومملكة البحرين لم يعجب الدول الكبرى، علماً أن لدول الخليج كل الحق في منح هاتين الدولتين الأموال من أجل وضع حد للشكاوى الاجتماعية والاقتصادية، ومن أجل وضع سقف لما تعتبره دول الخليج تدخلاً ايرانياً في شؤونها الداخلية.
وقد عزز هذا الاتجاه كذلك بإرسال قوات درع الخليج للمساعدة في إخماد الانتفاضة البحرينية.
ولكن الدول الكبرى رأت في هذه المساعدات المباشرة تقليلاً من تأثيرها على نتائج التطورات، حتى ولو أدت هذه المساعدات الى خلق وضع مناسب لهذه الدول الكبرى في منطقة الخليج. ولكن من الواضح أن الدول الكبرى قادرة على التعايش مع هذه النتائج رغم تَمَلمُلِها وتصريحاتها بأنها تريد مزيداً من الإصلاحات السياسية.
أما في مصر وتونس، فمن الواضح أن لأوروبا والولايات المتحدة ودول الخليج مصالح كبرى ومشتركة في أن النظام الإصلاحي الذي ستسفر عنه الأمور لا يؤدي الى استمرار حالة الفوضى، أو هيمنة الأطراف المتدينة هنالك مثل حركة الإخوان المسلمين.
ومن هنا، فإن الدول الكبرى تريد مساهمات الخليج ومساهماتها في مساعدة مصر وتونس، أن تقدم مقابل دعم للجهات شبه العلمانية والقابلة بإصلاح سياسي يضمن عودة الحياة الطبيعية لهذه الدول.
أما نحن في الأردن، فالأمر مختلف جداً، سيطلبون منا مزيداً من  الإصلاح، وسوف لا يطالبون بتغييرات دستورية جذرية، بل سيكون التركيز على الشفافية واحتواء قنوات الفساد، وكذلك ضمان انتخابات حرة عادلة، وقانون أحزاب يوفر شروط العمل الحزبي السليم، وقد يعطوننا المساعدات لتمويل برامج، ومشروعات علينا أن نثبت أهميتها وجدواها. ولذلك، فإن المساعدات النقدية المباشرة لن تكون كبيرة.
نحن نشهد تحولاً، ولكن للآخرين عندنا أهداف. وإذا كنا نريد مساعدات فلنعلم مسبقاً ما هي شروطها. وإن كنا لا نقبلها، فلنشمر عن سواعد الجد ونعتمد على أنفسنا.

jawad.anane@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كما علينا واجبات ..فلنا حقوق الجيره (ابو رائد الصيراوي)

    الأربعاء 20 نيسان / أبريل 2011.
    يبدو من تحليلات الدكتور ان الدول العربية التي تدعي الاستقلال والسيادة هي ليست كذلك بل لا زالت مستعمرة باشكال اخرى وهذا ليس مفاجئا ,

    اما ما يخص بلدنا الاردن فاعتقد بان التقصير هو من جانبنا نحن فلنا بحكم الجوار حقوق على جيراننا النفطيون بان يبيعونا ( وليس معونة او صدقه) ما نحتاجه من النفط بسعر تفضيلي ثابت يتناسب مع وضع بلدنا الاقتصادي , وقطعا لو فعلوا ذلك لما تاثر دخلهم الوطني كون ما نحتاجه من نفط لا يشكل كمية كبيره, والا ما معنى ان نكون جيرانا نحافظ على استقرار وامن جيراننا بكل ما اوتينا من قوة ومصادر. اليس الاقربون اولى بالمعروف؟
  • »لكل حادث حدبث (د.مصطفى شهبندر)

    الأربعاء 20 نيسان / أبريل 2011.
    أشارك الدكتور جواد العناني الرأي بما ورد في مقاله المنشور تحت عنوان ( السياسة والاقتصاد والعون المالي ) ، أذ أن المعونات المالية التي يمكن أن تأتي من الخارج تعتبر مقبولة من حيث المبدأ ، ورفضها مرتبط بتمحيص شروطها بكل عناية بأنها لا تصادر صنع قرارنا ، بعيدا عن أي مزايدات أو تشنجات سهل على البعض اطلاقها ، ولنعلم جميعا ، أن بند المساعدات الخارحبة وتحوبلات العاملين في الخارج وايرادات السياحة هي أعمدة رئيسة ، ومذذ عقود خلت من الزمن ، كغطاء لميزان المدفوعات في بلد شحيحة موارده ، وهائل عجز ميزانه التجاري .
    د. مصطفى شهبندر
    m.shahbandar@gmail.com