الإسلاميون في الحكم

تم نشره في الجمعة 15 نيسان / أبريل 2011. 02:00 صباحاً

اللاوضوح ما يزال السمة التي تعرّف المشهد الإقليمي، ما يجعل مهمة التنبؤ بما ستؤول إليه موجة الثورات والانتفاضات التي تطالب بالإصلاح شبه مستحيلة. وما يمكن تأكيده للآن هو أن الإقليم سيتغير إلى غير رجعة، وأن التيارات السياسية التي كانت مكبوتة في السابق ستشارك بدرجة أكبر في الحياة السياسية لبلدانها، وهذا قد يؤدي لتغيير في سياسات الدول خاصة الدفاعية منها والخارجية.
دور الحركات الإسلامية السياسي المقبل بالتحديد يحظى باهتمام غير مسبوق من التحليل والتمحيص، وقد بات ذلك الهاجس الأكبر الذي يسكن ذهنية المجتمع الدولي. الخلاصة العامة لهذه التحليلات أن أي صعود للحركات الإسلامية على سلم صناعة القرار للدول المتحولة ديمقراطيا سيؤدي لزيادة التهديد لمصالح العالم في المنطقة، بل إن بعض هذه الخلاصات انتهى لاحتمالية تكرار تجربة إيران أو الجزائر في الإسلام السياسي.
مرة أخرى المجتمع الدولي يتعامل باستشراقية مع قضايا الإقليم، ويساعده في ذلك الخطاب السياسي غير المعقلن للحركات الإسلامية الذي ما يزال في كثير من أجزائه ينطوي على بعض المفردات الانقلابية والمقلقة. الحركات الإسلامية حاولت تعديل وتشذيب مواقفها في الفترة الأخيرة كما رأينا في تحولات الخطاب السياسي لحركة الإخوان العالمية وإخوان مصر، وقد كان في ذلك دلالة واضحة على وعي هذه الحركات للتوجس الدولي منها، إلا أن هذه التعديلات ما تزال فيما يبدو غير مقنعة، أو أنها لا تنطوي على درجة كافية من المصداقية.
النظرة الدولية لدور الحركات الإسلامية السياسي المستقبلي يجب أن تعي أمرين أساسيين: الأول، أن سلوك الحركات الإسلامية وغيرها من حركات المعارضة عندما تصبح في السلطة على الأرجح سيختلف عن ذلك عندما تكون خارج السلطة وضمن إطار دور الناقد السياسي فقط. والأمر الثاني، أن الحركات الإسلامية لا تتحرك ضمن فراغ سياسي كذلك الذي كانت تتحرك به في سابق السنين، ولذلك فالأرجح أن المجتمعات العربية لن ترضى أن يتم استبدال ديكتاتور علماني بآخر إسلامي.
التجربة الانتخابية مع "حماس" ومع الإسلام السياسي في العراق، تدل على أن الحركات الإسلامية قد تتخلى عن خطابها الشعبوي الذي أتقنت إسماعه للرأي العام على مدار عقود من دون حسيب أو رقيب أو تمحيص من أحد، إذا ما هي انتهت لتصبح في السلطة. حماس كانت مهدئة ومهادنة أكثر من المنظمة، والحركات الإسلامية في العراق كان مرنة ومتفاعلة مع المحتل الأميركي بصورة بعثت على الدهشة.
الأرجح أن درجة من التهديد لمصالح المجتمع الدولي سوف تتزايد بالفعل على المستوى التكتيكي المنظور كنتيجة لصعود الإسلام السياسي، لكن هذا التهديد لن يكون انقلابا عكسيا على السياسات السابقة، والأرجح أيضا أن الحركات السياسية سوف تستمر على المدى الاستراتيجي البعيد بتعديل وعقلنة مواقفها كلما انخرطت بصناعة القرار. على الحركات الاسلامية عبء لم يتبدد بعد، فالعالم والإقليم ما يزالان متوجسين منها ومن تنامي دورها السياسي، ولذلك فهي معنية أن تستمر بالتصرف والتأكيد أنها ستتطور باتجاهات أيديولوجية أردوغانية وليس طالبانية.

التعليق