الماء والغذاء والطاقة

تم نشره في الأربعاء 13 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

هنالك قضيتان مترابطتان في الأردن، وهما الطاقة والغذاء. ويشكل هذان البندان أهم التحديات الاقتصادية للأردن. فالأردن يستورد من هذين البندين أكثر من (3,5) بليون دينار سنوياً. ويشكل العجز التجاري للأردن فيهما أكثر من نصف العجز التجاري الكلي للأردن مع بقية العالم.
فنحن إذن في طعامنا وطاقتنا معرضان للضغط ، ولَيّ اليد من قِبَلِ من يُريد بِنا شَرَاً، أو على الأقل لا يريد بنا خيراً. ومن البديهي القول إن هذين البندين هما الأهم في التأثير على رضا الناس وقناعتهم بأن مستوى معيشتهم يأخذ منحى إيجابياً مرضياً.
ولكن كلا البندين يشكل تحدياً متزايداً لنا هذا العام 2011. فالمؤشرات تؤكد أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية لن يكون موسمياً، بل ربما يمتد لعدد من السنوات المقبلة، وذلك وفقاً لما يصرح به مدير عام منظمة الزراعة والأغذية الدولية.
ولقد ارتفع معدل سعر القمح والحبوب الأساسية منذ شهر آذار (مارس) العام (2010)  حوالي 60 %. وارتفع سعر النفط في نفس الوقت بنسبة مماثلة.
ولو أجرينا مقارنة بين أسعار المواد الغذائية والطاقة لرأينا أنهما يأخذان مسارين متوازيين مع فارق زمني بسيط. وطالما أن أسعار الطاقة في ارتفاع، فإن سعر المواد الغذائية سيميل للارتفاع وربما بنسب أعلى.
ومن المفارقات أن الطلب العالمي على الغذاء ينمو بسرعة. فها هي الصين تعاني ولأول مرة في آخر عقدين من عجز تجاري خلال الربع الأول من هذا العام. فهي تصدر أقل، وتستهلك أكثر من الطاقة والغذاء. ويسير على نفس الخطى اقتصادات دول نامية كبيرة وذات أعداد سكانية هائلة مثل الهند والبرازيل واندونيسيا.
ولا ننسى أن كل التقلبات الجوية والمناخية، والكوارث الطبيعية (فيضانات أميركا، حرائق استراليا، زلزال اليابان) وغيرها قد ناقصت من الإنتاج الغذائي ولربما تتحول المشكلة تدريجياً من مشكلة ارتفاع أسعار الغذاء الى مشكلة عدم القدرة على شرائه بأي سعر بسبب أن المعروض منه للبيع والتصدير محدود.
وإذا استمر ارتفاع الأسعار على حاله في بندي الغذاء والطاقة، فقد تتجاوز فاتورتهما هذا العام الـ (4) بلايين دينار، وقد يصل العجز التجاري فيها الى حوالي (60 %) من إجمالي العجز التجاري مع باقي دول العالم.
وعدت الى سياسة الأمن الغذائي الأردني، فعلمت أن وزارة الزراعة قد بدأت تعكف حالياً على وضع استراتيجية لهذا الأمر، وأن الوزارة قد عينت خبيراً اردنياً لهذه الغاية، وسوف يقوم بالاتصال مع عدد كبير من ذوي الشأن والاختصاص لدفع هذا الأمر للأمام.
وكذلك، فقد وضعت خطة عمل للزراعة العام (2008) بالتعاون مع الوكالة الأميركية للإنماء، ولكن لا أحد يعلم تماماً ماذا جرى لها، وعما إذا كانت تتابع أم أنها في أحد الأدراج.
أما بالنسبة للطاقة، فيبدو أننا أيضاً بحاجة الى مراجعتها إذا كانت الظروف الدولية لا تسعف في اللجوء الى الطاقة النووية، خاصة بعد المصائب التي نتجت عن مفاعل "فوكوشيما" باليابان، تلك الدولة المعروفة بدقتها، وتشدد العاملين فيها بالالتزام بالتعليمات.
ولو سألت المواطن الأردني عن المشكلة الأساسية في موارد الأردن، فسيقول لك إنها المياه.. وهذا صحيح. فالمياه هي التي تشكل العائق الأساسي أمام تطوير الزراعات الميدانية مثل القمح والشعير والذرة والأعلاف. وكذلك، فإن المياه تتطلب قدراً كبيراً من الطاقة من أجل التنقية والضخ.
إذا نجحنا في حل مشكلة الطاقة، فالماء يمكن إنتاجه، والزراعة يمكن أن تتطور بسرعة وهنالك عشرات الأمثلة الناصعة على براعة مزارعينا في الإنتاج.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اليس لنا حق الجيرة؟؟؟ (ابو ركان)

    الأربعاء 13 نيسان / أبريل 2011.
    في مقال سابق للدكتور حيث طلب مساعدة مالية للاردن من دول الخليج واثارت تلك المطالبة حنق كثيرا من الاردنيون كونهم يرفضون الاستجداء من احد , يحق لنا كارنيون نجاور دول منتجة للبترول ان نطالب بشراء حاجتنا من النفط من دول الجوار بسعر رمزي او على الاقل سعر تقبل به الدول المنتجة للبترول بحيث يعكس حالة الجوار مما سيساعد الاردن على تخطي ازماته الاقتصادية وعلى الاقل المتعلقة بالمنتوجات النفطية ,

    لا نطلب منة من احد بل هو حق لنا على اخوتنا ان يتعاملوا معنا كجيران لم يقصروا بتوفير الامن والامان لجيرانهم النفطيون. ولا اظن ان بيعهم النفط للاردن بسعر 50 دولار مثلا يؤثر على دخولهم النفطية الاخرى.