موفق ملكاوي

ليبيا.. اليمن و"دولة الثورة": تأجيل "إلى حين ميسرة"

تم نشره في الثلاثاء 12 نيسان / أبريل 2011. 02:00 صباحاً

عمان- ثورتان عربيتان شعبيتان، لم تحسم نتائجهما حتى اليوم؛ واحدة في ليبيا، والأخرى في اليمن، رغم سقوط شرعية النظام في البلدين.
في كلا البلدين، ثمة مبادرات لـ"الخروج من عنق الزجاجة"، فاليمن التي تتعطل فيها الحياة منذ شهرين، يطالب المحتجون بتنحي الرئيس علي عبد الله صالح، في الوقت الذي كشفت دول الخليج والولايات المتحدة الغطاء عنه، بمبادرة دعته صراحة إلى تسليم سلطاته لنائبه.
وفي ليبيا، حيث تحولت الاحتجاجات إلى حرب تحرير أرادها نظام العقيد معمر القذافي للإبقاء على سلطته، يدخل حلف الأطلسي، ومن خلفه أكبر القوى العسكرية والعالمية، في "شبهة تواطؤ" مع النظام الدموي، بعد أن فشل الحلف "ظاهريا" في كبح جماح ميليشيا القذافي من استمرارها في استهداف المدنيين.
هناك، في ليبيا أيضا مبادرات عديدة حملتها أطراف مختلفة، أبرزها ما يجري اليوم من مبادرة أفريقية، يقال إنها مبادرة القذافي في الأصل، والتي تقضي في أهم بنودها بوقف فوري لإطلاق النار، وإيجاد ممرات إنسانية لإدخال المساعدات، غير أنها تبقي مصير بقاء القذافي، أو خلافته من قبل أحد أولاده غامضا.
المبادرة الخليجية في شأن الأزمة اليمنية رفضها المحتجون، والمبادرة الأفريقية الخاصة بليبيا رفضها المجلس الانتقالي الذي يمثل الثوار، ليبقى السؤال قائما في نهاية المطاف حول مدى جدية الأطراف المتدخلة في الأزمتين بالالتزام بإنهاء معاناة الشعبين الشقيقين.
في المسألة الليبية، يبدو الغموض "واضحا" حد السماح بفتح الباب واسعا أمام التكهّن بوجود "نظرية تآمر" تحاول إجهاض الثورة ببطء، والإبقاء على حكم العقيد القذافي.
محللون يؤكدون أن باستطاعة الحلف الأطلسي أن يحسم المعركة لمصلحة الثوار بانتهاج قصف مكثف على المواقع الحيوية لميليشياته، خصوصا أن الحديث عن "استحكام طرابلس"، تدحضه المعطيات اليومية.
لكن حلف الأطلسي، ما يزال يناور من خلال تصريحات قادته الذين يفضلون الحديث عن "حسم سياسي" للمسألة الليبية، متجاوزين عن مثال ناصع لم يبرد حتى الآن.
فحين قررت فرنسا أن "تساعد في تطبيق الشرعية الدولية" في ساحل العاج، لجأت إلى غارات جوية مكثفة ضد قوات رئيس ساحل العاج المنتهية ولايته لوران غباغبو، في الوقت الذي كانت فيه القوات الموالية للحسن واتارا تتقدم بخطى ثابتة على الأرض، ليحسم الصراع في ساحل العاج خلال أيام فقط، ويلقى القبض على غباغبو.
إن السؤال الذي ما يزال مطروحا هنا، هو لماذا لا تستطيع القوى العظمى حسم المعركة من الجو ضد ميليشيا القذافي؟
يرى محللون أن القذافي، ومنذ العام 2003، بعد أن "تطهّر" من وصمة "دعم الإرهاب" الذي وصمه به الغرب، وبعد أن استطاع الوصول إلى "تسوية عادلة" مع المجتمع الدولي وأسر ضحايا تفجير طائرة "البان أميريكان" فوق "لوكيربي" الأسكتلندية، أصبح نافعا للغرب كثيرا، سواء للولايات المتحدة، أو للدول الأوروبية.
خلال 8 سنوات، شكلت ليبيا رأس حربة في المغرب العربي في الحرب على ما يسمى الإرهاب، وقد استطاعت هذه الدولة الممتدة جغرافيا بمساحة شاسعة وذات العدد القليل من السكان، أن تكون فعّالة في هذا المجال، حتى أن القذافي لم يسمح للتيارات الإسلامية المتسامحة بالنمو في ليبيا.
القذافي كذلك، ومن خلال اتفاقات بينية مع دول أوروبية، استطاع أن يجعل ليبيا واحدة من أهم الدول الأفريقية التي تحارب الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وسجل في هذا المجال نجاحات كبيرة، أهّلته إلى أن يمارس ابتزازا علنيا على دول مثل إيطاليا وفرنسا.
في ظل تحقيق مثل هذه الاستقرارات والتوازنات في منطقته، يصعب على دول غربية عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة أن تخسر "حليفا غير معلن" مثل القذافي، ما لم تجهز أرضية مشتركة مع خليفته المفترض، والذي لا يبين له وجه أو اتجاه حتى اليوم في الحالة الليبية.
ولكن ثالثة الأثافي، هي البترول، وهو ما ترى كثير من وسائل الاعلام الغربية والعربية أنه كان السبب الرئيس في التحرك نحو ليبيا، وهو أيضا ما يعقّد وجود حسم لمصلحة الثوار، في ظل عدم وجود تثبّت من هوية الخليفة المحتمل.
حتى اليوم، لا تتضح الهوية الأيديولوجية للمجلس الانتقالي، والذي من الممكن أن يتسلم السلطة في فترة انقالية لا تعرف مدتها. وحتى ذلك الحين، أو حتى وصول واشنطن إلى صفقة ما مع شخصية نافذة تستطيع أن تحقق إجماعا ما، سيبقى الثوار الليبيون بلا تنظيم جيد ولا تسليح، وسوف يظل ضمير الغرب غائبا عن إنصافهم كشعب ثار على الظلم والطغيان والديكتاتورية وقرر أن يخلعها بيديه، ما دامت الإرادة السياسية الغربية مرهونة إلى وجود "كرزاي ليبي" يرعى عهود من سينصبونه.

[email protected]

التعليق