لحظة التحول التاريخي والإخوان المسلمون

تم نشره في الخميس 7 نيسان / أبريل 2011. 02:00 صباحاً

إن اللحظة التاريخية التي يمر بها الوطن العربي والتي يمكن وصفها بالموجة الرابعة للديمقراطية، لا تقل أهمية وعمقا عن الموجات التي اجتاحت الاتحاد السوفيتي ودول أوروبا الشرقية، والتي أطاحت بالأنظمة الشمولية، وانبثقت عنها مجتمعات ديمقراطية تعددية وأحزاب وطنية ديمقراطية كذلك.
وفي الدول العربية التي شهدت التغيير الكلي كمصر وتونس، وفي الدول التي انطلقت بها عملية الإصلاح كالمغرب والأردن، لم تكن الحركات الإسلامية هي البادئة بهذه الثورات والحركات، ولكنها لم تتردد بالالتحاق بها ولعب دور فاعل فيها، ومحاولة ترسيخ وأحيانا فرض أجندتها على هذه الثورات أو الحركات وعلى طبيعة الدولة المنتظرة نتيجة لهذه التحولات، وهي المحرك الأساسي لهذه الحركات، ولكن في الغالب من دون استفراد واضح.
لقد كان الشباب والنساء وفئات واسعة من الطبقة الوسطى والتي تتلخص مطالبها بالحرية والديمقراطية والتعددية السياسية كبديل للاضطهاد والديكتاتورية أو التسلطية والتفرد بالحكم من خلال حزب حاكم أو طبقة سياسية بعينها، هي المحرك الأساسي لهذه التحولات، ولكن بعد أن أنجزت هذه الحركات مهمتها، وبدأت عملية البناء، كان واضحا أن أكثر الفئات تنظيما واستعدادا للحراك السياسي هي الحركات الإسلامية، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، وبات في حكم المؤكد أن الحركات الإسلامية هي من أكثر المستفيدين من هذه التغييرات. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ويضع الحركات الإسلامية على مفترق طرق، هو ما إذا كانت الحركات الإسلامية على استعداد لتقبل نظام تعددي يقوم على الحرية والمواطنة والدولة المدنية أم لا. وهل ستبقي على شعارها التقليدي بأن "الإسلام هو الحل"، أم أنها ستنسخ النموذج التركي وتنشئ أحزابا سياسية محترفة، يكون الإسلام مرجعيتها الأخلاقية والقيمية، ولكنها تتخلى عن مشروع إقامة الدولة الدينية؟ إن الإجابة عن هذا السؤال غير مكتملة بعد، فباستثناء حركة النهضة التونسية التي أعلنت التزامها بالمنجزات الخاصة بالمرأة من خلال إعلانها عن قبول مدونة الأحوال الشخصية والطابع المدني للدولة التونسية ومنجزات حقوق الإنسان، والإعلان عن نيتها التحول إلى حزب شبيه بالنموذج التركي الذي يحكم تركيا منذ سنوات من دون أن يمس بجوهر النظام السياسي العلماني؛ باستثناء ذلك، فلا يبدو أن الإخوان المسلمين في مصر والأردن على وشك إعادة النظر بطروحاتهم السياسية والتي ما تزال أقرب إلى النموذج "الشمولي" والذي لا مكان فيه للدولة المدنية. وهذا الذي يثير مخاوف فئات عريضة غير منظمة سياسيا، ولكنها تخشى التحول من حكم ديكتاتوري أو تسلطي إلى حكم شمولي آخر، يكون أساسه دينيا، يقوم على إقصاء الحركات الليبرالية والمرأة وأتباع الديانات الأخرى.
حتى هذه اللحظة، لم تتعد مطالب الإخوان المسلمين بالإصلاح أكثر من تغيير قوانين الانتخابات والأحزاب، أي الهياكل الديمقراطية، من دون أن تقول شيئا عن مدنية الدولة الحديثة، والذي يعتبره الكثيرون أشبه بانقلاب أبيض سلمي على الدولة القائمة، ولا يعدو كونه استراتيجية جديدة للوصول للسلطة وتطبيق برنامجها الشمولي.
إن نقطة البداية في ضمان عدم تحول الدول التي تمر ومرت بثورات أو بإصلاحات سياسية إلى أنظمة شمولية، هي ضرورة تحول الحركات الإسلامية إلى أحزاب سياسية محترفة لا تستند في تنظيمها أو برامجها على أسس دينية، والفصل التام بين العمل الدعوي الذي أساسه ديني والعمل السياسي الذي أساسه دنيوي.

التعليق