اليمن.. أين الخنجر والدبابة؟

تم نشره في الثلاثاء 5 نيسان / أبريل 2011. 02:00 صباحاً







أغرب ما يلمسه المراقبون لما يحدث في اليمن من احتجاجات، تغير الصورة النمطية عن الإنسان اليمني القبلي، الذي لا يغادره سلاحه من الخنجر المعلق على وسطه، في الفرح والحزن، وحتى لحظة مضغ القات، إلى النكتة المعروفة بأن الدبابة سلاح فردي في اليمن. حيث نشاهد على الفضائيات التي تنقل زخم الاحتجاجات الإنسان اليمني المتحضر الذي يرفع شعارات ديمقراطية، ويستحضر الأغاني الثورية لإدامة الاحتجاجات بكل سلمية ومدنية. كما نشاهد الحضور المميز للمرأة اليمنية في كل المسيرات والاعتصامات، والذي فرض إيقاعاً متحضراً على الحالة اليمنية.
احتجاجات اليمن المستمرة كشفت كل الأوراق التي حاول الرئيس علي عبدالله صالح اللعب بها، حيث لم يبق في يده أوراق كثيرة للتشبث بكرسي الحكم، بعد أن فقد معظم ركائز حكمه في الجيش ولدى القبائل والمؤسسة الدينية.
فبعد انضمام اللواء علي محسن الأحمر، الذي يعد من أهم قادة الجيش ومن أعمدة النظام، إلى المحتجين، خسر صالح دعم غالبية القبائل وعلماء الدين، وهما دعامتان أساسيتان للنظام، تمكن من خلالهما في السابق من إحكام سيطرته على بلاد شديدة التنوع والتعقيد، معتمداً في ذلك على خليط من الوسائل والتكتيكات التي تمزج بين الزبائنية والمحسوبية والإفساد.
احتجاجات اليمن الشبابية عززت ما لم تعززه وحدة اليمن على مدى العشرين سنة الماضية، وساهمت في توحيد أطياف المعارضة اليمنية على اختلاف تلاوينها، وذلك للمرة الأولى تقريباً، وبخاصة بعد أن وضعت معظم قوى ومجموعات "الحراك الجنوبي" مطالب الانفصال جانباً، وأعلن المتمردون الحوثيون في صعدة انضمامهم للحركة الاحتجاجية بقوة، بعدما كانت أحزاب تكتل "اللقاء المشترك" أعلنت أيضاً توحدها مع مطالب المجموعات الشبابية التي شكلت عصب الاحتجاجات والاعتصامات في العاصمة وبقية المدن اليمنية.
استمرار مساندة الرئيس اليمني من قبل كل من الولايات المتحدة والسعودية هو الذي يؤخر رحيل صالح، إذ إن تأكيد صالح على "البديل والأيدي الآمنة" التي يمكن أن يسلم السلطة إليها يعكس غالباً قلق الدولتين وحرصهما على وجود بديل يحظى بقبولهما، ويوافق على الاستمرار بالتزاماته تجاه كل منهما، علماً fأن البلدين كانا يتمسكان بدعم صالح، وبخاصة في مواجهة تنظيم "القاعدة".
تكتل "اللقاء المشترك"، وهو ائتلاف للمعارضة اليمنية يضم ستة أحزاب يسارية وقومية وإسلامية، أنحى باللائمة على الرئيس صالح في تدهور الوضع الأمني، ووجود "جماعات متشددة"، ومنها تنظيم "القاعدة" في محافظة أبين، بعدما أعلن تنظيم "قاعدة الجهاد في جزيرة العرب" محافظة أبين "إمارة إسلامية".
صالح يستغل تحالفه مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب للبقاء في السلطة، وقد يماطل طويلاً وهو يحاول اللعب بهذه الورقة حتى استنفادها تماماً، مثلما كشف اللواء علي محسن الأحمر عن تخوفه من استخدام الرئيس لتنظيم "القاعدة" الموجود في البلاد كورقة من الأوراق التي سيلعب بها لاستمرار تمسكه بالسلطة، ولو كان ذلك عن طريق استخدام القوة ضد أبناء شعبه.
حتى التخويف بوقوع حرب أهلية، كما هدد صالح في حالة إسقاط النظام، لم يمر على الشعب اليمني الذي يخرج في احتجاجات سلمية، بعد أن أضحى أفراده مسلحين بالوعي والمعرفة والمنطق في مطالبتهم بحقوقهم بطريقة سلمية، ويواجهون اعتداءات النظام بصدورهم العارية وسلاحهم في بيوتهم.
التغيير بات شبه مؤكد في اليمن، إلا أن السؤال المطروح الآن هو: هل سيكون ذلك على غرار التجربة المصرية، من خلال الدور الإيجابي الذي يمكن أن يلعبه الجيش، أم أنه سيتحول ليكون وفق النموذج الليبي، من منطلق الحضور القبائلي وانتشار السلاح بكثرة في اليمن، وبالتالي الضريبة الباهظة التي يمكن أن يدفعها اليمن واليمنيون من جراء ذلك؟!

التعليق