قوى الشد العكسي تتمدد

تم نشره في الأحد 3 نيسان / أبريل 2011. 02:00 صباحاً

أكثر المصطلحات استخداما هذه الأيام قوى الشد العكسي التي تجهض إنجاز الإصلاح المنشود، وتقف بالمرصاد لأي خطوات تعمل قوى الإصلاح على تحقيقها.
الجميع يهاجم قوى الشد العكسي، جلالة الملك أمر بأن يتوقف نهائيا تدخل الأجهزة الرسمية في حريات الطلاب، وانتقد فشل إدارات الإعلام الرسمي، ووبخ بعض قوى الشد العكسي التي أعاقت الإصلاح، وطالب باجتثاث الفساد ومطاردة الفاسدين، وتحدث عن حقوق دستورية في المواطنة لأسر أردنية تم المساس بها، عبر سحب الجنسيات وتطبيقات تعليمات فك الارتباط مع الضفة الغربية، وقال جلالته "الأردن لجميع مواطنيه، ولن تمس أي تعليمات بعد الآن حقوق المواطنة الدستورية، وأدعو لدراسة ملفات كل من لحقه غبن أو ظلم في هذا الإطار".
الحكومة أيضا تقول إن قوى الشد العكسي تفرمل كل خطواتها نحو الإصلاح، حتى وصل الأمر إلى أن يتهم وزير تطوير القطاع العام ووزير الدولة لشؤون المشاريع الكبرى السابق جهات أطلق عليها اسم "قوى الشد العكسي" بمقاومة تطوير القطاع العام، وأن هناك مراكز تعتقد أن هذا التغيير والإصلاح يؤثر سلباً على مكتسباتها وحقوقها.
الأحزاب تتهم قوى الشد العكسي بأنها الذراع القوية لتقويض الإصلاح، والنقابات تعلن أمام جلالة الملك أن هناك قوى شد عكسي لا ترغب بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة في الأردن.
حتى الآن لم يتم تحديد من هم قوى الشد العكسي، مع أن أجندتهم واضحة، يقفون في وجه تيار الإصلاح ويضعون العصي في الدواليب. فالذين يؤججون الأردنيين بعضهم على بعض، ويعبثون بالنسيج الاجتماعي والوطني هم أخطر قوى الشد العكسي.
قائمة قوى الشد العكسي طويلة، أعضاؤها موجودون في كل المؤسسات الرسمية والشعبية، موجودون في البرلمان، ويحرصون على صياغة القوانين التي تقيد الحريات العامة، وتصادر حقوق الإنسان، لا بل يهجمون على الإنسان ذاته، ويقمعون حريته في التعبير والتفكير أيضا، وبعضهم يتباهى بأنه يتماهى مع البلطجية. موجودون في الحكومة وأجهزتها، ويحافظون على حقوقهم ومصالحهم، وكأن الإصلاحيين سيقلمون أظفارهم.
موجودون في الأحزاب والنقابات وبعض مؤسسات المجتمع المدني، ويتوهمون أن الإصلاح سوف يطيح بهم وبأحلامهم في بقاء الحال على ما هو عليه. حتى في لجنة الحوار، قال أحد أعضائها "اكتشفت وأعضاء اللجنة أن قوى الشد العكسي التي لا تريد إصلاحا حقيقيا ممثلة في اللجنة".
قوى الشد العكسي تتحكم أيضا في بعض وسائل الإعلام، وتجيّشها حسب أجنداتها، ومن تابع بعض المنابر الإعلامية في اليومين الماضيين يعرف جيدا حجم سيطرة قوى الشد العكسي وامتلاكها عقلية لا تريد لبلادنا خيرا.
مهما قيل وسيقال عن قوى الشد العكسي، يظل الفساد أول عائق في وجه أول خطوة من خطى الإصلاح الشامل. ولجم الفساد يمنح الإصلاحيين مساحة واسعة من التفاؤل، ويؤدي إلى أن قوى الشد العكسي تتراجع الى الخلف.
صحيح أن قضية الإصلاح السياسي هي حجر الزاوية لكل أشكال الإصلاح والتغيير، وأن الإصلاح الاقتصادي ومعالجة الأوضاع المختلة لمعيشة الأردنيين، أولويات لا تحتمل التأجيل، لكنّ مكافحة الفساد مكافحة حقيقية ترفع من معنويات الجميع، وتجعلهم يطمئنون على أن مسيرة الإصلاح تسير بالاتجاه القويم، وليست شعارات إعلامية عند كل تشكيل حكومي.
لا ننكر وجود منظومة تشريعية واسعة النطاق باتت تشكل بنى تحتية لمحاربة الفساد في المملكة، إلا أن آلية تفعيلها ما تزال متواضعة.

التعليق