جهاد المحيسن

يوم الأرض: أما آن الأوان أن ينتهي الانقسام ؟

تم نشره في السبت 2 نيسان / أبريل 2011. 02:00 صباحاً

في الأيام العجاف التي سطرتها فترة السلام الباهت مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، نسينا يوم الأرض وانشغلنا بالحديث عن الداخل المصري والداخل الأردني والداخل السوري والداخل اللبناني، وأصبح الكل يهتف أنا ومن بعدي الطوفان!
لكن بدا في الأفق أن ثمة فجرا جديدا ينبعث ويعيد للأمة روحها. فمنذ سنوات طويلة لم نسمع الأغنيات التي تصدح بأن الأرض "بتتكلم عربي"، و"إذا الشعب يوما أراد الحياة.. فلابد أن يستجيب القدر". كانت فلسطين حاضرة في كل التظاهرات التي عمت العالم العربي، وكانت أهزوجة الأرض والتحرير أهم عنوانين رغم كثرة العناوين الأخرى التي يخيل أنها قد نسيت فلسطين. حتى تلك المنسية فلسطين في عصر السلام الباهت وعصر الانقسام الفلسطيني أكثر بهتاً خرجت في يوم الأرض شيبها وشبابها لتؤكد أن كل فلسطين هي الأرض، وهي الإنسان، وهي غاية التغيير القادم.
الفلسطينيون هم وحدهم من تجرع طعم الهزيمة والنكبات، وعلى مرأى ومسمع الجميع كانت الأرض الفلسطينية تسلب منهم قطعة قطعة، ومورس عليهم الاقتلاع الممنهج والمصادرة والتهجير القسري من الأرض. في 30 آذار (مارس) من العام 1976، وبعد استكمال سياسات القمع الصهيوني، والإفقار، وهدم القرى واغتصاب الأراضي، انتفض الفلسطينيون ضد الاحتلال الصهيوني، حيث نظموا إضراباً شاملاً ونزلوا في مظاهرات شعبية، واجهتها دولة الاحتلال الصهيوني كعادتها بالنار. كان سبب انتفاضة يوم الأرض مصادرة أراضٍ من بعض القرى الفلسطينية لتخصيصها للمستوطنات ضمن مخطط تهويد الجليل، سبقه مخططاتٌ أخرى أعقبت عمليات تهجير وقتل وارتكاب مجازر في عدد من القرى. وهكذا أصبح هذا اليوم مناسبةً وطنيةً يتوحّد حولها الشعب الفلسطيني في داخل الأراضي المحتلة وفي الشتات، كنوعٍ من المقاومة والصمود في وجه عوامل القهر والتمزق، وتكالب القوى العالمية الكبرى ضده، وتخلّي الأقرباء وأبناء العمومة عنه، وتركه يواجه مصيره وظهره للجدار.
الفلسطيني الذي ظل يدفع فاتورة السياسة الإقليمية والدولية، المتسلح بالتراث المقاوم، ظل يلوح للعالم بقضيته العادلة، وبغصن الزيتون، مؤمناً بأن التاريخ معه، والشرائع السماوية، والقوانين الأرضية كلها معه. إنه يراهن على المستقبل، فالباطل لا يصبح حقاً أبداً بفعل التقادم، فهو مسلّحٌ بقوة الحق، فيما يتسلّح الإسرائيلي بحق القوة والجبروت. وفي صراع الإرادات، تكون الغلبة لمن يصمد ويتحمل الآلام إلى الأخير.
 كما أن ذات الذكرى جاءت وسط استمرار الانقسام الفلسطيني الذي مازال يشجع إسرائيل على سفك دماء العزل، ومواصلة جرائمها الإرهابية ضد الفلسطينيين من قتل وقصف وتدمير واعتقال وحصار غزة. فما أحوج الفلسطينيين إلى الوحدة في وجه التحديات التي تفرضها المرحلة الراهنة على الجميع.
لا يكفي الحديث عن إمكانية إجراء المصالحة الوطنية بين الحين والآخر، فالوقت لم يعد يتحمل ترف الانقسام وتبادل الاتهامات عن المسؤولية عن تكريس الانقسام؛ الفلسطينيون اليوم في أمسّ الحاجة إلى التوحد، ونبذ الفرقة التي استغلها العدو الصهيوني لينكل بالفلسطينيين، ويعطل حركة الكفاح وتحرير الأرض وتحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

التعليق