في يوم الأرض.. نسينا القدس

تم نشره في الخميس 31 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

أحيا الفلسطينيون يوم الأرض، الذي تعود أحداثه لـ30 آذار (مارس) 1976، بعد أن قامت السلطات الإسرائيلية بمصادرة آلاف الدونمات من أراضي الجليل. وعلى إثر هذا المخطط قررت الجماهير العربية في الداخل الفلسطيني إعلان الإضراب الشامل، متحدية ولأول مرة بعد احتلال فلسطين العام 1948 السلطات الإسرائيلية. وكان الرد الإسرائيلي عسكرياً شديداً، إذ دخلت قوات معززة من الجيش، مدعومة بالدبابات والمجنزرات إلى القرى الفلسطينية، وأعادت احتلالها، وسقط يومها 16 شهيداً وعشرات الجرحى بين صفوف المدنيين العزل.
مناسبة يوم الأرض هذا العام تتزامن مع انتصار الثورات الشعبية في تونس ومصر، وانتصارات أخرى تلوح في أفق دول عربية أخرى، وهي بحق وفرت ظروفاً إيجابية لمرحلة جديدة ستؤثر بتداعياتها على مجمل الأوضاع في المنطقة وبشكل رئيسي على الأوضاع الفلسطينية.
تمرّ ذكرى يوم الأرض بعد عام من قمة "صمود القدس" في طرابلس التي قدّم العرب فيها وعوداً بنصف بليون دولار دعماً للقدس وتعريبها، في حين أنفقت إسرائيل ما لا يقل عن 14 بليون دولار على مدار العشرين سنة الماضية لتهويد القدس!
إن تعزيز صمود الشعب الفلسطيني، وفي القدس تحديداً، يحتاج من العالمين العربي والإسلامي إلى أكثر مما قدموه وأنفقوه بكثير. فالقدس بحاجة لتعزيز صمود أهلها، ودعم المؤسسات الخدمية والتعليمية والصحية وتعمير البيوت، ويجب ألا يبقى دعم صمود القدس شعاراً غير مطبّق على الأرض.
القدس تحتاج إلى موازنة جديدة للإعمار والإسكان والاستثمار، في مواجهة التهويد واستعمار الاستيطان، وحماية عروبتها والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وتعزيز صمود أبناء القدس في أرض القدس.
نحتاج إلى هيئة عليا عربية لإعادة صياغة العلاقات العربية-الدولية، وبخاصة مع كتل الرباعية الدولية، على أساس مواقفها وإجراءاتها العملية الضاغطة على حكومة نتنياهو-ليبرمان، لوقف كل أشكال الاستيطان في القدس والأراضي المحتلة.
القدس والحالة الفلسطينية تحتاجان إلى إنهاء أي تدخلات عربية سلبية في الشؤون الداخلية الفلسطينية، وما يترتب عليها من تعميق وتمويل للانقسام.
إن أخطر ما في الهجمة الإسرائيلية الحالية في توسيع الاستيطان والتهويد أنها باتت تستهدف الأحياء الفلسطينية في مدينة القدس، لتحولها إلى مشاريع مستوطنات يهودية. وقد بدأت فعلاً بتنفيذ مخططاتها في عدد من الأحياء؛ من بينها حي الشيخ جراح، حيث تسعى هذه الحملة إلى ترحيل سكان الحي بوسائل مختلفة، وإحلال عائلات استيطانية يهودية مكانهم، وهو تعبير عملي عن موقف بنيامين نتنياهو وحكومته تجاه مستقبل مدينة القدس، والذي يعتبر أنها كمدينة موحدة عاصمة لإسرائيل، ولا يبدو أنه يكترث بالأصوات المعترضة، بما في ذلك الآراء الصادرة عن الإدارة الأميركية.
لا يمكن فصل إستراتيجية نهب الأراضي وإفراغ المدن والتجمعات العربية من سكانها عن ترسيخ الطابع اليهودي العنصري لإسرائيل، وفي السياق المطلب الإسرائيلي في الاعتراف بإسرائيل كـ"دولة يهودية"، المطلب الذي تحوّل إلى شرط تفاوضي إسرائيلي يعيق تقدم عملية التسوية السياسية، بسبب ما يحمله من خطر على المشروع الوطني الفلسطيني.
أمام هذا الواقع، والموقف العربي الباهت لحماية القدس، على الفلسطينيين أن يصحوا ويتخلصوا من مجموعة الذرائع التي تطلق من هنا وهناك في محاولة تسويغ إدامة الانقسام أو طرح "اقتراحات" تحت مسمى مساعي استعادة الوحدة، وهي في حقيقتها لا تزيد على كونها ترسيماً لنتائج الانقسام، بما يجعل الحالة الفلسطينية في مجملها تتكئ على حقل ألغام يمكن أن ينفجر عند أي احتكاك داخلي.
في يوم الأرض، وعلى اعتبار أننا نتحدث عن الأرض كقضية، فإن ما يجري في ميدان الانقسام يجعلها بعيدة المنال، ومن أجل انتزاعها ممن سلبوها انطلقت الثورة الفلسطينية، وقُدّمت التضحيات من دم ودموع أبناء الشعب الفلسطيني.

التعليق