الحوار هو الحل للخروج من الأزمة

تم نشره في الأربعاء 30 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

تصاعدت مؤخرا حدة الاتهامات ما بين الحكومة وأحزاب سياسية معارضة ومنظمات مجتمع مدني وبعض الفاعليات السياسية على خلفية أحداث اعتصام تجمع "شباب 24 آذار" الذي نفذ يوم الجمعة الماضي.

وقبل ذلك لم تشارك الحركة الإسلامية في لجنة الحوار الوطني المكلفة الوصول إلى اتفاق على صيغة لقانوني الانتخاب والأحزاب، تلا ذلك انسحاب 17 عضوا من هذه اللجنة لعدم قناعتهم بقدرة الحكومة على المضي قدما بالحوار الوطني.

ونتيجة لهذه التداعيات وغيرها يعيش الإصلاح السياسي في غرفة الإنعاش، فالعديد من القوى والفاعليات السياسية المعارضة والوسطية تعتبر الحكومة غير قادرة، وغير جادة في تحقيق الإصلاح السياسي، وترى أن خطواتها، على هذا الصعيد، مرتبكة وضعيفة، كما أن الحكومة تعتبر أن موقف حزب جبهة العمل الإسلامي، وبعض الفاعليات السياسية المعارضة عقبة في وجه خطواتها الإصلاحية.

إنها مرحلة صعبة وشاقة، فالإصلاح يراوح مكانه، ولم يتقدم سوى خطوات قليلة ومحدودة الأثر، وهناك عدم ثقة بين الحكومة وقوى وفاعليات سياسية أساسية في الحراك الإصلاحي، وهناك اتهامات متبادلة، وهناك أيضا تحريض بشكل غير مسبوق.

ولأنها مرحلة صعبة، وحساسة، فنحن بحاجة إلى تحرك جاد ومسؤول لوقف نزيف المجتمع، والحفاظ على الوحدة الوطنية ونبذ الإقليمية، والتقدم بالإصلاح.

إن هذا التحرك مسؤولية الحكومة والقوى السياسية الأخرى بغض النظر عن تصنيفاتها، فحتى القوى التي لم تؤيد الاعتصام والمسيرات الأخيرة المطالبة بالإصلاح تقع عليها مسؤولية العمل من أجل إنقاذ الإصلاح. فالإصلاح غاية وليس وسيلة، وعلينا أن نعمل جميعا من أجله، لكن بالحكمة وبالهدوء بحيث لا نجر المجتمع الى نهايات غير سعيدة. كما أن على القوى السياسية المعارضة والتي اتخذت مواقف سقفها عال، منها المطالبة بإقالة الحكومة، التفكير الجاد في كيفية الخروج من المأزق.

نعم، قد تعتقد هذه القوى أن هذه الحكومة غير مؤهلة لقيادة مركبة الإصلاح، ولكن المرحلة لا تحتمل الكثير من التصعيد، فالتصعيد يجر إلى تصعيد آخر، والحوار هو الوسيلة الناجعة لمواجهة التعقيدات الحالية، ومعالجة الوضع المتأزم.

[email protected]

التعليق