سيدي الرئيس.. ماذا تنتظر لترحل؟

تم نشره في الأربعاء 30 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً


سيدي رئيس اليمن "غير السعيد"، اعترف لك -وستكون سعيدا– بأنك "أذكى" رئيس من رؤساء نظامنا العربي المترهل والمتهالك (الذي انتهت صلاحيته).

فكلما اقتربت ساعة رحيلك و"انزنقت"، تلجأ للتفاوض "من أجل خروج مشرف من السلطة خلال ستين يوما، وتتحدث عن استعدادك لتسليم السلطة "خلال ساعتين".

ولكنك في الحقيقة، تناور وتؤجل رحيلك، عندما تعود للحديث عن أنك تريد أن تعرف لمن ستسلم السلطة! وعندما يتنازل معارضوك السياسيون ويقبلون بأن تتنازل لنائبك علي هادي منصور، أو لمن تريد، تعود لتقول إنك تريد تغييرا ديمقراطيا، وتنازلا عن الحكم بموجب انتخابات "ديمقراطية"، وتتلاعب بالمعارضة السياسية معيدا الأزمة إلى المربع الأول، تاركا شعبك في ساحات الاعتصام بصنعاء ومدن اليمن الأخرى على أمل منك بأن يملّ.

سيدي الرئيس،

ما تزال ترفض التنحي.. وما زلت متمسكا بالسلطة والحكم.. تعطل حياة شعبك، وتعرض بلادك للمخاطر، وربما تفتعلها من أجل أن تثير مخاوف دول الجوار!

ما تزال ترفض التنحي السلمي عن الحكم، لأنك –مثل زميلك– القذافي استوليت على الحكم بانقلاب عسكري، ويبدو أنك لن تتنازل عنه إلا بانقلاب عسكري، قد لا يهمك أن يكون دمويا هذه المرة، أو أن تدفع حياتك ثمنا له!

سيدي الرئيس،

ماذا تنتظر؟.. هل تنتظر محاولة انقلاب عسكري حتى تبرر أي لجوء للقوة وللدم ستقدم عليه أنت وابنك وأبناء أشقائك، لقتل معارضيك ولقمع شعبك، الذين ما يزالون يصرون على الإطاحة بك وبنظامك وبحزبك سلميا، رغم أنهم يمتلكون السلاح، ومعهم قوات كبيرة من ألوية جيشك الذين تمردوا على تسلطك؟ وقد قلت في مقابلتك التلفزيونية، السبت الماضي، إن شعبك مسلح، وأنك "إذا تركت الحكم فإن حربا قبلية ستحدث" وإن بلادك "ستنشطر إلى أربعة أشطار"، وبهذا الكلام تستخدم شطارتك لتثير شعبك بدعوته لاستخدام السلاح، وتثير مخاوف دول الجوار من تفتيت اليمن وما يعنيه من مشاكل أمنية حدودية معها.

سيدي الرئيس،

هل تنتظر "حلا أميركيا" لأزمتك يخرج بحل وسط يحفظ كرامتك باستمرارك في الحكم ولو لشهور قليلة تدبر خلالها أمورك؟

سيدي الرئيس،

لست وحدي الذي يلاحظ هذا التزامن المثير للريبة بين تصريحاتك المثيرة للمخاوف من تنظيم القاعدة مع تكثيف "عناصر مفترضة" من التنظيم للعمليات العسكرية في جنوب البلاد. ولست وحدي الذي يعرف أنك تستخدم تنظيم القاعدة لابتزاز دول الجوار والولايات المتحدة، وللحصول على مزيد من المساعدات لقواتك وأجهزتك الأمنية، إلى أن استقوى عليك التنظيم (وأنا شاهدت خلال تغطيتي الصحافية لحرب الوحدة العام 1994، كيف استخدم نظامك "المجاهدين العرب" العائدين من أفغانستان، يمنيين وغير يمنيين، في "حربك ضد قوات الشطر الجنوبي لاحتلال عدن". فقد قابلتهم مع الزميل جمال خاشقجي في "أبين" والعقيد علي محسن صالح -الذي أصبح برتية لواء وتمرد عليك الآن- حين كان مسؤولا عنهم. وشاهدتهم يغزون المدينة ويدمرون مصنع البيرة والملاهي هناك).

هل الولايات المتحدة لا تعرف ولا تدرك أنك تستخدم تنظيم القاعدة، حين يصرح وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس قبل يومين بأن سقوطك وتسلم حكومة أكثر ضعفاً مكانك "سيطرح مشكلة فعلية للولايات المتحدة في مكافحة تنظيم القاعدة"؟ وقال غيتس في لقاء مع شبكة "إيه بي سي" الإخبارية الأميركية "إذا سقطت هذه الحكومة وإذا حلت محلها حكومة أكثر ضعفاً، فسنواجه تحديات إضافية في اليمن.. ما من شك في ذلك.. إنها مشكلة فعلية". فهل هذا التصريح هو الذي يجعلك تطمئن إلى أن الإدارة الأميركية تدبر لك حلا يخرجك من هذه الأزمة، ولذلك تعمل على كسب الوقت وتماطل (وأنا أعرفك بأنك من أشطرالمماطلين)؟

سيدي الرئيس،

ألا تلاحظ أنك وزعماء النظام العربي المتساقط تعطون للولايات المتحدة الحق في التدخل في الشؤون الداخلية لبلادنا، وتعطونها فرصة الظهور بأنها حامية شعوبنا من بطشكم، والمدافعة عن التحولات الديمقراطية في العالم العربي؟ وإلا كيف تقبل وساطة السفير الأميركي في صنعاء، وتقبل الاجتماع مع بعض قادة المعارضة في منزل السفير الأميركي في العاصمة اليمنية؟

إنك مثل زميلك المزنوق حاكم ليبيا القذافي، هو بعناده وبدمويته أعطى الفرصة للغرب ليتدخل بقوة السلاح لإزالته برجاء من العرب والشعب الليبي.. وأنت تعطي الفرصة للولايات المتحدة للتدخل لعلها تنقذك.

ولكننا نعرف أن الولايات المتحدة والغرب مستعدان لأن يدوسا على جثة نظامك إذا أمنا مصالحهما بقيام نظام جديد.

سيدي الرئيس،

هل تنتظر حلا سعوديا يجعل الرياض تضغط على أصدقائها ومؤيديها من بعض زعماء القبائل اليمنية الذين أصبحوا من قادة المعارضة لك والمطالبين بتنحيك "ولكن بكرامة"، لكي يتركوا لك فترة من الوقت للاستقالة تدبر خلالها أمورك؟ هل تدبير أمورك يعني أنك تريد وقتا لتؤمن مصالحك وأموالك بعد خروجك من الحكم؟

سيدي الرئيس،

ما قيمة السلطة والمال والحكم إذا كان شعبك لا يريدك ولا يريد حكمك ونظامك؟

وإذا كان زميلك حاكم ليبيا مجنونا، ويعتقد أن الشعب ما يزال يحبه ومتيم به.. فأنت أذكى منه لكي لا تصدق مثل هذه الأوهام.

التعليق